القاهرة- أخبار مصر
فيإطار ما تردد بالصحافة والمدونات مؤخراً عن كون إدارة الرئيس الامريكيأوباما تدرس إطلاق مبادرة سلام خاصة بها؛ دعت صحيفة الجارديان أوباما إلىتحسس نهج الرئيس المصري السابق أنور السادات في ذلك؛ حيث حثته على الذهابإلى الكنيست وعرض اقتراحه للسلام بشكل مباشر، باعتبار أن هذا هو الطريقإلى قلوب الإسرائيليين".
"الجارديان" نشرت الجمعة مقالا بقلم كارلوسترينجر بعنوان "مهمة أوباما الدينية مع إسرائيل"، والعنوان الفرعي يقول"أية مبادرة جديدة لاحياء عملية السلام في الشرق الأوسط من جانب الولاياتالمتحدة يجب أن تضرب قوة الأسطورة التي تدور حول التضحية الأخيرة المرتبطةبالقدس".
يقول الكاتب إن "الصحافة والمدونات تردد أن إدارة الرئيسأوباما تدرس إطلاق مبادرة سلام خاصة بها. لكن التفاصيل المذكورة ليستجديدة ولا مفاجئة، فإسرائيل يجب ان تعيش جنبا إلى جنب مع دولة فلسطينية،والأجزاء العربية من القدس ستكون عاصمة للدولة الفلسطينية، وسيكون هناكتبادل للأراضي لتعويض الفلسطينيين عن التكتلات الاستيطانية الكبرى".
ويمضيالكاتب فيقول: "كشف زبيجنيو بريجنسكي مؤخرا بعض تفاصيل هذه المبادرةالمتوقعة، لكنه قال إنه ينبغي على باراك أوباما أن يأتي إلى الكنيست ويعرضاقتراحه للسلام بشكل مباشر، وذلك لأنه منذ زيارة السادات التاريخية، ثبتأن هذا هو الطريق إلى قلوب الإسرائيليين".
ويواصل قائلا إن أيمبادرة للسلام تواجه حجر عثرة في نهاية المطاف، يتمثل فيما يطلق عليه"الحوض المقدس"، أي منطقة القدس التي تضم الحرم الشريف، وجبل الزيتون،وجبل صهيون، ومجموعة متنوعة من المواقع المسيحية المقدسة".
دلالات رمزية:
ويعتبرالكاتب أن هذه المنطقة هي الأكثر أهمية في العالم من حيث دلالاتهاالرمزية. ويضيف أنه لفهم عمق هذه الرمزية من المهم أن نتذكر أن الوعيالباطني في الشرق الأوسط يقوم على "أساطير دينية".
ويعرض الكاتبالفرق بين النظرة اليهودية والاسلامية إلى المسجد الأقصى، كما يتطرق إلىفكرة التضحية في المسيحية التي يعتبر مسرحها أيضا مدينة القدس.
ومنفكرة التضحية بالنفس من أجل العقيدة الدينية ينطلق الكاتب إلى موضوعالعمليات الانتحارية، ويقول "هذه الظاهرة المرعبة ليست سوى التجسيد الأخيرمن تاريخ طويل مليء بالرغبة في سفك الدماء والموت من أجل المدينة المقدسةخلال الألفية الماضية".
بعد ذلك يستعرض تاريخ القدس منذ الحروبالصليبية إلى السيطرة العثمانية إلى الانتداب البريطاني إلى وضع القدسالشرقية تحت الحكم الأردني حتى عام 1967، وبعد ذلك دخول القواتالاسرائيلية إليها. ويقول "وقد حفرت صورة الحاخام جورين وهو ينفخ فيالنفير عند حائط المبكى عميقا في وعي كل من الإسرائيليين ويهود الشتات،واعتبر كثيرون أن ذلك هو بداية لعصر تتحقق فيه السيادة اليهودية على جبلالهيكل الذي يعد بالنسبة لهم، حقيقة دينية غير قابلة للتفاوض".
و"قد اكتسبت السيادة على الحوض المقدس وجبل الهيكل، نوعا من القوة الأسطورية لا يمكن أن تولدها سوى العقيدة الدينية".
والحل الوحيد، في رأي الكاتب، بالنسبة لمنطقة الحوض المقدس، هو "التدويل"، وبالتالي تجنب "انتصار دين معين على دين آخر".
ويصلالكاتب إلى أنه لن يكون أمام أوباما لمعالجة موضوع القدس سوى "حث الجميععلى قطع الصلة الرهيبة بموضوع التضحية المقدسة المرتبطة بالحرم القدسيالشريف ومدينة القدس القديمة".
ويقول الكاتب إنه "لكي يفعل ذلك ، فانه سيضطر للحصول على تفويض من جامعة الدول العربية بصفة عامة، والسعودية بوجه خاص".
وبالتاليمهمة أوباما في حل الصراع في الشرق الأوسط في نظر كاتب المقال، تتعلق"بمهمة ما وراء تاريخية. أما الثقة في قدرة أوباما على التغلب على المشاكلالتاريخية القديمة في نظر الكاتب، فترجع إلى أنه ينظر إليه كشخصية عالميةحقا: والده الافريقي، وأصوله المسلمة جزئيا، مما يجعله أول رئيس أمريكييتمتع بالثقة من قبل العالم الإسلامي".
ويتساءل الكاتب: ولكن كيف يمكن أن يقبل اليهود الإسرائيليون تدويل الحوض المقدس؟
ويجيبقائلا: من الواضح أن المؤمنين بالعقيدة الخلاصية لن يقبلوا ذلك، ولكن وفقالجميع استطلاعات الرأي، فهؤلاء يمثلون اقلية صغيرة. ويظهر التاريخ أن رغبةغالبية الإسرائيليين لتقديم تنازلات بشأن القدس يعتمد على مدى ما يمكن انتحققه التسوية من سلام وأمن دائم لإسرائيل.
وينهي الكاتب المقالبقوله إنه "إذا أراد أوباما تغيير تشاؤم الإسرائيليين بشأن إمكانية تحقيقالسلام، فلن يكون أمامه سوى الالتفات إلى نصيحة بريجنسكي: أي سيتعين عليهاقناع شخصيات رئيسية في الجامعة العربية بالذهاب إلى الكنيست، وبهذايدللون على أنهم يقبلون وجود إسرائيل".
ويعترف الكاتب بأن هذا دونشك، "أمر صعب. ولكن لا شيء أقل من هذا يمكنه أن يفي بالغرض إذا كان أوبامايريد حقا أن يفي بهدفه الاستراتيجي ، أي الانتقال إلى نظام عالمي أكثرسلاما".