كلمة صريحة

صدقت يا أخي
الثلاثاء 13/3/2018 الساعة 4:08 صباحا
محمود بكري

منذ صغره، لم يعرف مصطفي بكري لغة 'المداهنة' و'إمساك العصا من الوسط' كما هو حال الأغلبية الساحقة من المشتغلين  بالسياسة في بلادنا.. بل كان حازمًا.. قاطعًا، كالسيف البتار، لا يعرف الألوان الرمادية، كل شيء لديه، واضح وضوح الشمس.

ولأنه لا يعرف اللعب علي الحبال، كما يجيد ذلك بعض مدعي الوطنية، ولأنه يقول للأعور: 'أنت أعور في وجهه'، فقد فتحت عليه صراحته، وجرأته، أبواب جهنم، وجعلته هدفًا دائمًا، للسلطات الحاكمة التي راحت تنكل به، وتلاحقه، وتعتقله لمرات خمس في عهدي السادات ومبارك، لمواقفه القوية في مواجهة الفساد والاستبداد، أو توجه له حروب الكذب والتضليل والتشويه، كما يفعل 'الجرابيع' من الخونة والعملاء والمشبوهين والجهلة علي مواقع التواصل الاجتماعي، أو توغر صدور العجزة في حلبة السياسة، ممن دخلوها من أبواب المصالح والرغبة في الارتزاق، ليحاربوه بأنذل وأخس الوسائل.

حروب وراء حروب، لم تتوقف يومًا منذ نعومة أظفاره، بلغت في مراحل عديدة حد الخطر علي حياته، ولكنه أبدًا لم يتراجع، أو يستسلم، أو يهتز قيد أنملة أمام سيل التهديدات والممارسات التي استهدفته، والتي كان أخطرها خلال حكم جماعة الإخوان الإرهابية، حين تدخل الإرهابي محمد مرسي بنفسه ليطلب من النائب العام في هذا الوقت المستشار عبد المجيد محمود تلفيق تهمة واعتقال مصطفي بكري، وهو ما رفضه المستشار المحترم.

كان مصطفي بكري واضحًا، وصادقًا في كل معاركه، ولم يحد يومًا عن الخط الوطني السليم، ملتزمًا بمصداقية السياسي، وحرفية الكاتب، ومهنية المهني.. ولعل الإشارة لمعركتين من معاركه الكبري، كفيل بإثبات صحة ما نقوله، دون تحيز أو مجاملة لشقيقي الذي أفتخر به أيما افتخار.

ففي الفترة التي تلت ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، ويوم انطلقت حملة الأبواق المأجورة، رافعة شعار 'يسقط حكم العسكر'.. يومها انخرطت جموع واسعة من النخبة المنكوبة بها مصر في ترديد هذا الشعار الكريه، وراح كثير من الإعلاميين والصحفيين يمسكون العصا من الوسط، إلا مصطفي بكري، الذي راح يقود حملة واسعة في كل ما تحت يديه من وسائل إعلامية وسياسية وجماهيرية، مدافعًا عن قواتنا المسلحة البطلة، وعن تضحياتها الجسام في سبيل الوطن، ووقف مدافعًا بقوة عن المشير حسين طنطاوي الذي تعرض لحملة ممنهجة من التشويه علي أيدي الخونة، ومن سار علي نهجهم.. ومضت الأيام الطوال ومصطفي بكري عرضة للتشهير علي مواقع التواصل وفي الحملات الممنهجة، وكانت تهمته الرئيسة أنه 'عميل' للمجلس العسكري، وللقوات المسلحة.. وكان هو يرد في جسارة ويقول: 'شرف لي أن أكون عميلًا لجيش بلدي وليس لجيش خارجي'.

وقد أراد الله أن ينصره نصرًا مؤزرًا علي كل الخونة والعملاء، يوم انتفض الشعب المصري كله، بعد أن ذاقوا مرارة حكم الإخوان الإرهابيين، وخرجت ملايين المصريين في ثورة ٣٠ يونية ٢٠١٣ تهتف للجيش المصري، وتردد كل ما كان يقوله مصطفي بكري، وتلقي الإساءات من أجله، فكان النصر الآلهي تأكيدًا علي صحة موقفه الذي لم يهتز يومًا من قواتنا المسلحة العظيمة.

والموقف الثاني تمثل في قضية جزيرتي تيران وصنافير، والجدل حولهما منذ أكثر من عامين مضيا.. انطلق موقف مصطفي بكري الداعم والمؤيد لاتفاقية الجزيرتين من إيمان راسخ بصحة الاتفاقية، بعد أن أطلع علي الخرائط الحقيقية، والثوابت الجغرافية، وراح يدونها في كتاب موثق، ليقرأ من لا يعرف، وبرهن في موقفه عن ثقته في القيادة السياسية، وجيش مصر الوطني، والأجهزة المصرية، والتي من المستحيل أن تفرط في ذرة تراب من أرض الوطن.

- وعلي مدار العامين، تعرض بسبب ذلك، لحملات جارفة، واتهامات وأباطيل كاذبة، وراح محامون موجهون، يرفعون ضده سيلا من القضايا، يتهمونه - لعنة الله عليهم جميعًا - بـ'الخيانة العظمي'.

لم ترهبه الحملات المأجورة، ولم يهتز أبدًا.. ظل يصدح بالحق في كل موقف، رافضًا الابتزاز الذي راح يطعنه في وطنيته، بل وصل به التحدي درجة أن تعهد في برنامجه علي قناة صدي البلد، أنه سوف يستقيل من البرلمان، ويعتزل السياسة، ويقبع في بيته، إذا ثبت خطأ موقفه في قضية جزيرتي تيران وصنافير.. وهو النصر الآلهي الآخر، والذي تحقق بحكم المحكمة الدستورية الأخير، والتي هي أعلي جهة قضائية في مصر، ولها الكلمة الفصل في كل شيء.. ليصفع الحكم القاطع كل الوجوه المتآمرة، وليكشف الوطني الحقيقي، والكاذب الأشر الذي أراد المتاجرة بالأرض علي حساب شرف وكرامة الوطن.

هذان، مجرد نموذجين، لبعض من مواقف أخي الذي تنبح من حوله بعض الجرابيع، لتحاول الإساءة إليه، والتعريض به، لتزحزحه عن مواقفه المبدئية، والثابتة، وهي مواقف لن تتزحزح أبدا، حتي ولو تحولت الجبال من مواقعها.. المبدئيون لا يعرفون سوي الثبات يا تجار الافك والضلال.

التعليقات
أضف تعليق