كتاب الموقع

أمناء جبل الهيكل والارهاب الصهيوني
الأربعاء 2/5/2018 الساعة 4:01 صباحا
د.محمد عمارة تقي الدين

' اصعدوا إلي جبل الهيكل واهدموا المسجد الأقصي وكنيسة القيامة' هكذا يدعو المتطرف الصهيوني جيرشون سلومون زعيم منظمة جبل الهيكل أتباعه لهدم المسجد الأقصي وإقامة الهيكل الثالث مكانه لتهيئة الظروف لقدوم مسيحهم المخلص وفقاً لقناعاتهم الدينية، لذا تتبني تلك المنظمة أقصي أطروحات العنف والارهاب ضد الفلسطينيين وضرورة الخلاص منهم تهجيرا أو إبادة فوجودهم هو أمر من شأنه الحيلولة دون اكتمال هذا المشروع الخلاصي.

وقد تأسست منظمة أمناء جبل الهيكل 'Temple Mount Faithful' تلك المنظمة الدينية اليهودية المتطرفة بالقدس، وقد قام بتأسيسها جيرشون سلومون 'Gershon Salomon'الضابط السابق في الجيش الإسرائيلي.

كان سلومون عضواً في رابطة الدفاع اليهودية وهي منظمة يهودية متطرفة أنشأها الإرهابي مئير كاهانا وكانت قد تورطت في عدد من العمليات الإجرامية ضد الفلسطينيين، إذ تؤمن بالعنف باعتباره الوسيلة الوحيدة لتحقيق أهدافها، وشعار الحركة والذي يظهر به يد تمسك بالتوراة، ويد أخري تمسك بالسيف، ومكتوب تحته كلمة 'كاخ' أي أنه هكذا وبهذا الطريق وحده والذي يجمع بين التوراة والسيف، أي بالعنف المتأسس علي قناعات دينية ستتحقق الآمال في إقامة دولة إسرائيل الكبري، والتي تمتد لديهم من النيل إلي الفرات، ويفصح برنامج الرابطة عن مجمل فكرها إذ يرتكز علي ثلاثة محاور هي: الحدود الطبيعية لدولة 'إسرائيل' هي من النيل إلي الفرات، ضرورة طرد العرب من كامل 'إسرائيل' والتوسع في عمليات الاستيطان، القدس ملك خاص لليهود ويجب تدمير المقدسات الإسلامية بها.

ومن ثم يدعو كاهانا إلي ضرورة الترحيل الفوري للعرب من أرض إسرائيل ' لأنه ليس هناك إمكانية للتعايش السلمي بين الطرفين, فهم في نظره ' قنبلة موقوتة ' وسوف تنفجر في الدولة اليهودية في أية لحظة، كذلك فهو يؤكد علي أن طرد العرب هو عمل مقدس وواجب ديني، فيقول: ' إن فكرة إبعاد العرب من 'إسرائيل' ليست مجرد نظره شخصية، وبالطبع ليست نظرة سياسية، بل نظرة يهودية تعتمد علي تعاليم دين التوراة.. إن طرد كل عربي هو واجب ديني'، ويقول أيضا: ' بدلًا من أن نخشي ردود فعل الغرباء إذا فعلنا ذلك، يجب أن نرتعد خوفًا من غضب الله إذا لم نفعل ذلك ونطرد العرب '، وهي أفكار عنصرية موغلة في عنصريتها ولا تحتاج لشرح أو تعليق.

وبالعودة لسلومون مؤسس منظمة جبل الهيكل والمتشبِّع بهذه الأفكار المتطرفة فقد تم اكتشاف مخزون هائل من الأسلحة والمتفجرات في حوزته والتي كان مزمعاً استخدامها ضد الفلسطينيين، فهو مدرب جيداً علي تلك العمليات الإجرامية إذ كان في شبابه عضواً في منظمة الإرجون الإرهابية التي كونتها العصابات الصهيونية وارتكبت المذابح والمجازر ضد الفلسطينيين قبيل تأسيس الكيان الصهيوني.

وتتحدث المصادر عن علاقة أمناء جبل الهيكل بجماعات المسيحيين الصهاينة في الولايات المتحدة وأوروبا والتي تقدم الدعم المادي الهائل لأمناء جبل الهيكل من أجل هدم المسجد الأقصي وبناء الهيكل الثالث، فتلك الجماعات المسيحية لديها قناعات دينية بأن مسيحها المُخلِّص لن يأتي من دون مساعدة اليهود في هدم المسجد الأقصي ليتسني بناء الهيكل مكانه في تلك الحالة سيعود المسيح لتندلع معركة كبري بين قوي الخير وقوي الشر ينتصر فيها المسيح وأتباعه من المسيحيين باعتبارهم ممثلين لقوي الخير ومن ثم يتم الإعلان عن بدء فردوس أرضي يستمر لألف عام.

في عام 1989م وفي أحد الاجتماعات مع أعضاء منظمة جبل الهيكل قال سلومون مفصحاً عن توجهاته الإرهابية: ' واجبنا هو طرد الغرباء'يقصد الفلسطينيين' من القدس...اصعدوا إلي جبل الهيكل واهدموا المسجد الأقصي وكنيسة القيامة.. لا نرغب في سماع نداءات المؤذن أو طقوس لصلوات غير يهودية في أرض اليهود ' ثم طالب اليهود بالتضحية بالنفس والمال من أجل تحرير القدس وتطهيرها ممن يسكنوها فهم علي حد قوله 'قاذورات'، وفي ذات الاجتماع أقسم عدد كبير من الحضور علي العمل بكل ما أوتوا من قوة من أجل هدم المسجد الأقصي.

ثم قرأ سلومون علي الحضور رسالة قال إنها من بنيامين نتنياهو، جاء فيها: ' نحن نؤيد دعوتكم لبناء الهيكل لكن في ظل الظروف الدولية من المفضل التريث في تنفيذ أهدافنا العظيمة لكي لا نثير العالم ضدنا'.

لقد أقسم أعضاء هذه المنظمة علي تحرير جبل الهيكل وبناء الهيكل الثالث مكان قبة الصخرة والمسجد الأقصي، وتضع الحركة ثلاثة شروط لمجيء المسيح المُخلِّص وهي: الأول: عودة يهود العالم إلي الأرض المقدسة واستيطانها بشكل كامل، الثاني: قيام دولة 'إسرائيل'، الثالث: إعادة بناء الهيكل.

كما دعا أتباعها لإزالة كافة المقدسات الإسلامية واقترحوا إعادة بنائها في مكة المكرمة، وتقوم المنظمة بما تسميه حملات توعية تقول أنها لتوعية شعب إسرائيل بحقيقة خطة الله لخلاص اليهود واشتراطات هذا الخلاص، وكذلك تُنظِّم المؤتمرات لدراسة قضايا التعامل مع جبل الهيكل وسبل بناء الهيكل الثالث، وعلي غرار الشعار الأمريكي 'In God We Trust''بالله نثق' تردد المنظمة شعار 'In God of Israel We Trust''برب إسرائيل نثق'، ودائمًا ما يردد زعيمها جرشون سولومون أنه يري نهاية العرب في أرض 'إسرائيل' قريبة جداً.

وهناك تزايد ملحوظ في أعداد المنتمين لمنظمة جبل الهيكل وتزايد في تشددهم، والجدير بالذكر أن كل الحكومات الإسرائيلية كانت تمنعهم من دخول جبل الهيكل وقت التوتر خوفًا من تفاقم الأمور وخروجها عن السيطرة بإثارة حفيظة العرب.

والجدير بالذكر أن الحاخامية الرئيسية 'السلطة الدينية الأعلي في إسرائيل' ترفض دخول أتباع الحركة منطقة جبل الهيكل وذلك وفق اعتقاد ديني لديها بأنه يحرم علي اليهود دخول هذا المكان قبل قدوم المسيح بحجة أن اليهود ليسوا بالطهارة الكافية لدخول هذا المكان المقدس.

وفي أغسطس من عام 2016م قامت حركة أمناء جبل الهيكل بالصوم والحداد إحياء لذكري تدمير الهيكل الأول، وأقسمت الحركة بالقسم التالي: ' باسم الله المقدس سنواصل حملتنا تحت كل الظروف وبدون خوف حتي يتحرر جبل الهيكل من الاحتلال العربي والإسلامي له، ثم بناء الهيكل الثالث، لهذا الهدف الإلهي الكبير سنعمل ليل نهار حتي يتحقق ومهما كانت العقبات التي نواجهها من قبل أعداء 'إسرائيل'، فممن نخاف إذا كان الله معنا.. نحن نصلي وندعو من أعماق قلوبنا لإزالة الأوثان الإسلامية في الأماكن المقدسة ونعمل علي إقناع الحكومة الإسرائيلية ببناء الهيكل الثالث.. إن التطورات العالمية التي تحدث الآن هي دليل علي اقتراب موعد الخلاص والذي لن يتأتي من دون إقامة الهيكل، في حين يسعي المسلمون لإقامة خلافة إسلامية جديدة تضم العالم كله رغم أنهم يعلمون أن عودة المُخلِّص اليهودي من شأنها إقرار السلام علي الأرض'.

وحول قرار اليونسكو في أكتوبر 2016م باعتبار منطقة المسجد الأقصي من المقدسات الإسلامية قالت الحركة منددة بهذا القرار: 'قريباً جداً فإن كراهيتكم وقراركم الزائف ضد شعب إسرائيل سيُلقي في مزبلة التاريخ، فالخلاص الإلهي قد اقترب موعده'.

وفي ديسمبر 2017م أصدرت الحركة بيانًا قدمت فيه التحية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعلانه الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل مؤكدة أنه مؤيد في هذا القرار من الله وشعب إسرائيل، كما طالبت الحكومة الإسرائيلية بالإسراع فيما أسمته تطهير مكان جبل الهيكل من الفلسطينيين وإزالة المقدسات الإسلامية ومن ثم بناء الهيكل الثالث.

وفي التحليل الأخير فتلك المنظمة وما تعلنه من أهداف وما تقوم به من ممارسات تكشف جلياً عن الوجه القبيح للكيان الصهيوني وحقيقة النمط الإدراكي المُسيطر علي كثير من المتدينين داخله نحو العرب باعتبارهم نفايات بشرية يجب التخلُّص منها بأسرع وقت إبادة أو تهجيرًا، فوجودهم وفقًا لقناعات هؤلاء المتدينين من شأنه أن يحول دون تحقق حلم الخلاص ومن ثم إقامة مملكة الرب وفردوسه الأرضي الذي يحيا فيه اليهود وحدهم.

فأكثرهم يجمع علي ضرورة الذهاب في الاستيطان إلي حده الأقصي وهدم المسجد الأقصي لبناء الهيكل غير أن الخلاف الوحيد بين المتشددين والأقل تشدداً داخل الكيان الصهيوني هو في الدرجة والكيفية، فإن كانت منظمة أمناء جبل الهيكل تؤمن بالتغيير الجذري والسريع والحاسم فإن باقي الصهاينة يؤمنون به لكن وفق إستراتيجية وخطة زمنية لتحاشي إثارة الرأي العام العالمي ضد إسرائيل.

التعليقات
أضف تعليق