كتاب الموقع

هل يقع كيم أون في فخ ترامب؟
الأحد 13/5/2018 الساعة 8:01 مساء
صالح ابو مسلم

بعد نجاح كوريا الشمالية برئاسة كيم جونغ أون في مجال صناعة القنبلة النووية  والصواريخ الباليستية العابرة للقارات وبعد سيجال من التهديدات والمشاحنات المتبادلة بين الرئيس الكوري الشمالي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا أحد كان يتصور أن تتطور الأحداث بسرعة ويهدأ الصراع الذي بلغ ذروته وإمكانية نشوب حرب نووية بين أمريكا وكوريا الشمالية إلي هذا الحد من الهدوء بين الدولتين وليبدأ عودة الدفء مع دورة الألعاب الشتوية في كوريا الجنوبية التي انتهت بلقاء تاريخي بين كلا من رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن، ورئيس كوريا الشمالية كيم يونج أون يوم 20 ابريل الماضي، ولا ندري وإلي الآن هل يمكن لهذه التطورات السريعة والتنازلات من جانب رئيس كوريا الشمالية أن تحقق سلام حقيقي بين الكوريتين والمنطقة وبخاصة أن كوريا الشمالية في حالة حرب منذ العام 1950، إلا أن تطورات الأحداث في هذا الملف الشائك قد ابتعدت وفقا للتصريحات من حالة التهديد بالحرب بين الرئيس الكوري الشمالي والرئيس الأمريكي إلي الموافقة بتحديد موعد مرتقب بين الرئيسين يمكن أن يفتح آمال وأفق جديدة لإرساء السلام بين الكوريتين وتخلي كوريا الشمالية عن برنامجها النووي، 2ويرجع هذا التحول في موقف بوينج ينج إلي عدة عوامل أهمها شدة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي انعكست علي توتر أوضاع الشعب الكوري الشمالي بسبب العقوبات الدولية والأمريكية ومنها وقف تصدير البترول وتوريد الكثير من المواد الهامة التي لا يمكن للشعب الكوري الشمالي أن يعيش بدونها وبخاصة بعد ضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتشديده الحظر والعقوبات بشكل لا يحتمل، وأيضا بسبب التهديدات الأمريكية المتهورة التي بدأت بأخذ طابع الجد من جانب الرئيس الأمريكي، ومن تلك العوامل أيضا يأتي الضغط الصيني علي كوريا الشمالية بسبب شعور الصين بخطورة الأوضاع الأمنية والاقتصادية علي المنطقة، ناهيك عن الضغط الياباني وشعور الشعب الكوري الشمالي بزيادة عزلته عن العالم، ولتلك الأسباب وغيرها من أساليب أمريكا وقدرتها علي تهديد البلدان أدي ذلك إلي تراجع ملحوظ في الرئيس الكوري الشمالي الذي بدأ يتجه إلي الدبلوماسية والحوار والإذناع للمجتمع الدولي ولأمريكا، فهل من حظوظ لتوقيع اتفاق سلام دائم؟ وهل يمكن أن يؤدي لقاء ترامب بكيم جونغ أون إلي تفاهمهم أم أن ينصب كلا منهما فخا للأخر وعندها فإن الصراع والمناورة وكما علمتنا الأحداث الدولية المشابهة محسومة لأمريكا، فهل يقع الرئيس الكوري الشمالي كيم أون في فخ الرئيس
الأمريكي، والحقيقة أن القمة بين زعيمي الكوريتين قد انتهت بتوقيع اتفاق حسن النوايا علي إغلاق موضوع الحرب ونزع الأسلحة النووية نهائيا، وقد تحمست بوينج يانج لهذه النتائج علي عكس كوريا الجنوبية التي مازالت مشككة ومتخوفة من نوايا الرئيس الكوري الشمالي ويرجع ذلك إلي أنه قد سبق عام 2005 بإعلان نتائج لقمة مماثلة تاريخية مماثلة أدت إلي توقيع اتفاق يسمح لمراقبين أجانب بزيارة كوريا الشمالية، غير أن ذلك لم يمنع عودة شبح الحرب، ناهيك إلي أن الصين هي الأخري باعتبارها المتحكم الأول في توجهات كوريا الشمالية تخشي من خطورة وانعكاسات إمكانية توحيد الكوريتين وإحداث تقارب أمريكي يمكن أن يسلب من الصين أهم حلفائها ويخرجها من دائرة النفوذ بالمنطقة وكل تلك الآمال المعلقة نحو تحقيق السلام وغيرها من التحالفات الدولية وتغيير موازيين القوي بمنطقة بحر الصين معلق حتي إجراء اللقاء التاريخي المرتقب بين الرئيس الكوري الشمالي والرئيس الأمريكي خلال الشهر الجاري وبخاصة بعد ترجيح إقامته في أكثر من بلد منها وفق ما يرجحه الإعلاميون والمحللون سنغافورة أو منغوليا وأهم ما يسعي إليه الرئيس الأمريكي ترامب خلال هذه القمة هو نزع أسلحة كوريا الشمالية بشكل كامل، هذا في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس كيم يونج أون من أن بلاده لم تعد بحاجة لإجراء تجارب نووية وإطلاق صواريخ باليستية بعد استكمالها لبرنامج التسليح النووي ومعلنا غلق موقع التجارب والاختبارات، وإعرابه أيضا عن إمكانية إجراء حوار جاد مع اليابان التي تشعر بالقلق الآن بسبب التقارب الجديد المعلن بين أمريكا وكوريا الشمالية هذا في الوقت الذي أعلن فيه الحزب الجمهوري في أمريكا عن تخوفه وريبته من إجراء هذا اللقاء ولكنه في الوقت نفسه يبني مواقفه انطلاقا من لقاء زعيمي الكوريتين من جهة ومن جهة أخري علي اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي والرئيس الكوري الشمالي، وإلي جانب موقف الحزب الجمهوري الأمريكي هناك أيضا تشكيك مستشار الرئيس الأمريكي في حسن نوايا الرئيس الكوري الشمالي الذي يتوقع منه نصب خ للرئيس الأمريكي من خلال تقديمه لوعود كاذبة بتخليه عن تجاربه النووية والصاروخية كمبدأ للتسوية بمقابل حصوله علي ضمانات أمريكية برفع العقوبات الدولية عن بلاده ومن ثم يعاود الكرة من جديد، ومما يدعم تلك التوقعات هو أن بعض الإعلاميون والمحللون السياسيون لا يصدقون أن الرئيس الكوري الشمالي وبعد تلك النجاحات والتضحيات أن يتنازل عنها ويسلمها علي طبق من ذهب للرئيس الأمريكي وبخاصة بعد كل تلك التهديدات والتصريحات النارية والتجارب النووية والصاروخية الناجحة، وعلي الجانب الآخر يري بعضا من الإعلاميون والمحللون السياسيون أن الرئيس الأمريكي تمكن من خلال عقوباته وتهديداته لكوريا الشمالية وانتشار القوات الأمريكية في بحر الصين من إحداث حالة من القلق والارتباك عند الرئيس الكوري الشمالي جعلته ينحي منحا آخر نحو تحقيق السلام مع كروية الجنوبية كطوق أخير للنجاة والهروب من خيار الحرب مع أمريكا وحلفائها فهل يقع الرئيس كيم يونج أون في الفخ الأمريكي علي غرار ما وقع للرئيس صدام في العراق وما فعله الناتو بالقذافي في ليبيا؟

التعليقات
أضف تعليق