كتاب الموقع

كبريت.. 114 يوم من المجد.. !!
الأثنين 14/5/2018 الساعة 7:53 صباحا
أمجد المصري

الزمان: فبراير عام 1974..
المكان: محطة مصر ' باب الحديد '  الحدث: الجماهير تستقبل الابطال العائدون من كبريت
اسعدني الحظ اليوم ان اشاهد مقطع مصور يجسد هذا اللقاء الحار بين الجنود والضباط العائدون من الجبهه وبين جماهير الشعب المصري التي احتشدت بالآلاف لإستقبالهم داخل وخارج محطة السكه الحديد بالقاهره وكيف حملوا هؤلاء الأبطال الشبان علي الأعناق في واحده من اروع اللقطات الخالده التي لايمكن للقلم ان يشاهدها دون ان يكتب عنها ففي تاريخ الامم لحظات لا تنسي وايام عظيمه تظل خالده مهما طال الزمن او غفل البعض عن تذكرها سهواً او عمداً فهل آن الأوان لأن نُعلم شبابنا واجيالنا الناشئه كيف ان شباب مثلهم في مقتبل العمر قد صنعوا مجداً عظيماً لوطنهم وهم محاصرون تحت اقسي الظروف ومع انعدام كل مقومات البقاء علي قيد الحياه فأستحقت تلك المعركه ان نُطلق عليها بكل صدق #معركة_الوعي
عسكرياً: كانت النقطة الحصينة في #كبريت مقراً لإحدي القيادات الإسرائيلية الفرعية ضمن خط بارليف وملتقي الطرق العرضية شرق القناة وهو الأمر الذي عكس أهمية تلك النقطه إذ كان يمكن من خلالها السيطرة علي كافة التحركات شرق أو غرب منطقة كبريت التي تقع بين مناطق تمركز الجيشين الثاني والثالث المصريين بحيث كان يستطيع العدو من خلالها تطويق الجيش الثالث والوصول لمدينة السويس الباسلة فكُلفت الكتيبة 603 مشاه بأقتحام هذه النقطة والأستيلاء عليها وتم لهم ذلك بالفعل وهو ما اثار جنون العدو وقرر ان يستعيد تلك النقطه باي ثمن فبدأ الحصار الشديد لنقطة #كبريت وقام العدو بضرب القوات المصريه الموجوده داخلها بالطائرات بمعدل غارة كل 5 دقائق وتم قذف هؤلاء الأبطال بحوالي 2500 طن من مادة 'T.N.T' اضافه الي ضربات المدفعيه الاسرائيليه المركزه علي الموقع وتقدمت حوالي 20 دبابه من الغرب لأقتحام الموقع غير ان ابطال كبريت بقيادة الشهيد الخالد ابراهيم عبد التواب قد استطاعوا تدمير 16 دبابه اسرائيليه والتصدي للهجوم واجبروا القوات المعاديه علي الهروب ليستمر الحصار وتستمر بسالة الأبطال في الزود عن نقطتهم الحصينه دون اي امدادات تكفيهم للبقاء علي قيد الحياه سوي اقل القليل من العتاد والطعام والأدويه ليصطدموا بأزمه اخري كادت ان تقضي عليهم وهي عدم وجود مياه صالحه للشرب فيبتكر احد ابطال الكتيبه من الكيميائيين خريجي كلية العلوم وسيله لتحلية مياة البحر عن طريق تقطيرها بأستخدام ماتوفر لديهم من معدات بسيطه جداً من اجل الحصول علي مياه عذبه نوعاً ما لكي تبقيهم علي قيد الحياه.. انه الملازم اول محمد نور الدين احد ابطال موقعة #كبريت الذي استطاع تحت هذه الظروف الصعبه ان يُنقذ زملاؤه من الموت عطشاً بفضل هذه الروح البطوليه والعزيمه الباسله التي توافرت لدي ابناء هذا الجيل من شباب مصر العظيم.
ظلت الكتيبه المحاصره صامده لمدة 114 يوم استشهد فيهم الكثيير من الأبطال وعلي رأسهم المقدم إبراهيم عبد التواب الذي استشهد في يوم 14 يناير 1974 وحينما أحس الإسرائيليون بأستشهاده لم تخرج طلقة واحدة بعد ذلك في ذلك اليوم للتعبير عن احترامهم لأستبسال هذا الرجل وابطال كتيبته في الدفاع عن موقعه حتي جاء يوم 20 فبراير 1974 وانسحبت إسرائيل إلي خط المضايق الجبلية تنفيذا لأتفاقية فك الأشتباك ورُفع الحصار عن الموقع وخرج ابطال #كبريت بكامل اسلحتهم ليكون المشهد المهيب الذي رصدته وحكت عنه معظم وكالات الأنباء العالميه يومها فقد قامت قوات العدو وجنوده بتأدية التحيه العسكريه لهؤلاء الأبطال احتراماً لبسالتهم وعظمة ماقدموه وليعودوا الي القاهره فيتم استقبالهم في محطة مصر بالورود والأحضان ويُحملوا علي الأعناق حباً واحتراماً لصمودهم العظيم من اجل الوطن..!!
انه شباب مصر العظيم حين يؤمن بذاته وبوطنه ويعرف ان القوه ليست فقط في العُده والعتاد ولكن في الأيمان وعشق الوطن مهما كانت الظروف ومهما قسي عليهم هذا الوطن في ظروفه العصيبه.. تحية أجلال وأحترام لأبطال #كبريت وكل عظماء مصر الخالدين من ابطال قواتنا المسلحه ولنحكي لابنائنا عنهم وعن امجاد شباب كثيرون غيرهم استطاعوا ان يرفعوا راية بلادهم عاليه خفاقه في اشد المحن والابتلاءات.. حفظ الله مصر وشبابها ومنحهم هذا الأيمان الراسخ بقيمة وجودهم وعظمة وطنهم الغالي.

التعليقات
أضف تعليق