كتاب الموقع

الأهرامات.. و'المواقف'
الأثنين 21/5/2018 الساعة 2:21 مساء
في حب مصر

في اي بلد يعرف قيمة ما يملك من مزارات، يعامل 'الأثر' أو المقصد السياحي، علي  أنه مصدر هام للدخل القومي لتلك الدولة، ومن ثم يتم الاهتمام بتطوير المكان المحيط به أولا بأول، وابتكار عناصر جذب من أنشطة ترفيهية وغيرها، ومن ثم يسهم ذلك في الارتقاء بالمكان وتنشيط حركة الوافدين اليه، غير اننا نخالف هذه القاعدة دائما، ونسمح للعشوائية أن تزحف في اتجاه المناطق السياحية، دون أي تدخل من المسئولين، بل علي العكس وبمساهمة منهم أحيانًا.

ولعل هذا ما حدث تحديدًا مع 'أهرامات الجيزة' ذلك الأثر الأعظم، واحدي عجائب الدنيا السبع، الذي كان يفد إليه ملايين السياح سنويًا حتي يناير 2011، حبا في رؤية شاهد علي قدرة وارادة الإنسان في صنع المعجزات، غير أن ما حدث خلال السنوات الأخيرة لا ينبئ بتغير الوضع، بل ان الامر يزداد سوءا يومًا بعد يوم.

المنطقة المحيطة بالأهرامات وتحديدا عند مدخل الصوت والضوء، هي منطقة عشوائية بامتياز، فمنطقة نزلة السمان، التي يقطنها كل العاملين في المنطقة السياحية وتجار البازارات، تركت مهملة، وتم بناء البيوت بشكل غير متناسق، ولا يتناسب مع تاريخ الحضارة الشاهد عليها الاهرامات الثلاثة وأبو الهول، حتي الطريق الرئيسي علي ترعة المنصورية انتشرت علي جانبيه اكوام قمامة تثير اشمئزاز كل مار بالمنطقة، فما بالك بالسياح، والغريب أن القائمين علي المنطقة الأثرية لا يحاولون تطوير أو حتي مجرد تنظيف المكان، ويبدو أن الكل مرتكن لخطة تطوير منطقة الأهرامات، والتي سيتم بمقتضاها إغلاق مدخل نزلة السمان، وفقا لما أكده وزير الآثار خالد العناني أمام لجنة السياحة بمجلس النواب قبل عدة أشهر.

أما عن شارع الهرم الرئيسي فحدث ولا حرج عما ابتلي به من مظاهر فوضي وعشوائية وازدحام فاق الحد، فلم يكتف مسئولو المحافظة بأسراب التوكتوك التي ترتع فيه جهارا نهارا، وتتخد من نواصي الشوارع الرئيسة مواقف، دون اي رد فعل منهم، ولكنهم استحدثوا مواقف لسيارات الميكروباص في مناطق مهمة من الشارع، وخاصة عند طريق المريوطية ومشعل والرماية، ليتحول شارع الهرم الذي كان واحة الجمال قبل سنوات، إلي ما يشبه 'السوق' الدائم الذي لا يفرغ منه البائعون ولا المشترون.

حقيقة لا أفهم حتي الآن منطق مسئولي محافظة الجيزة، الذين ابتدعوا هذه المواقف والتي تجلب الركاب من الضواحي والمحافظات المختلفة وتدفع بهم جميعًا، في قلب شارع الهرم، وكان الاجدي بهم الحفاظ علي هدوء وانسيابية المرور في الشارع، استعدادا لعودة السياحة، ذلك لأن مشهد الازدحام الشديد من شأنه أن ينفر اي وافد أو سائح.

قد تكون الزيادة السكانية هي المبرر الذي يعلق البعض عليه أخطاءه، ولكن في اعتقادي أنه إذا أحسنا تعظيم الاستفادة من البشر، لما اضطررنا إلي وضع خطط وحلول لكثير من مشكلات تسبب فيها الاهمال..

التعليقات
أضف تعليق