مـقـالات

لطائف القرآن الكريم..
يجعل سره في أصغر خلقه!!
الأثنين 21/5/2018 الساعة 2:23 مساء
عبد الباسط عبد الصمد

خلق الله سبحانه الكون في تناسق كامل وتوافق في وظائفه، ولولا هذا التوازن الذي خلقه جل شأنه لفسدت الأرض ولطغي مخلوق علي آخر.. وقد يسخر الإنسان ويهزأ أو يحتقر مخلوقًا صغيرًا ضعيفًا. لكن الله سبحانه جعل في كثير من المخلوقات الصغيرة والتي قد لا تُري بالعين المجردة جعل فيها قوة تستطيع بها أن تهزم مخلوقات أكبر حجمًا منها وأشد قوةً.. فالفطريات مثلًا كائنات صغيرة جدًا لا يمكن رؤيتها إلا بالعدسات المجهرية، لكن الله أودع فيها قوة بها تستطيع قهر الإنسان الذي يدعي القوة والجبروت.. أليست الأمراض الخطيرة سببها فيروسات صغيرة جدًا وجراثيم وبكتيريا وفطريات حجمها أصغر من حجم حبة رمل آلاف المرات؟!

ففي أحد القصور لملوك أوربا منذ أكثر من مائة وخمسين عامًا كانت إحدي الحفلات تقام في ليالي أحد الشتاءات، وكان في كل ليلة وقبل نهاية الحفلة يسقط عدة أشخاص قتلي دون أن يتم التعرف علي القاتل، وتكرر اكتشاف عدة قتلي كل ليلة بعد الحفل.. وأخيرًا وردت أنباء وتقارير من الجهات الأمنية للقصر تتحدث عن حالات تسمم غريبة في القصر، وأحيط الأمر بالكتمان حتي يمكن التوصل إلي المجرم الحقيقي والقضاء عليه ونشط رجال الأمن ودخلوا القصور متنكرين لعلهم يكتشفون سر السم أو يكتشفون القاتل، واستمر ذلك لفترة سنوات دون أن يتم اكتشاف السر أو القاتل..

وكان السفاح القاتل يختار فصل الشتاء من كل عام لكي يوقع ضحاياه في مخالبه وشددت الحراسة علي القصور، وتم التأكد من الشخصيات التي تدخلها.. ورغم ذلك كان يحدث التسمم وبدأت الأقاويل تنتشر والإشاعات تروّج، فتارة يتهمون صاحب قصر من القصور، ولكن السفاح يدخل كل قصر من قصور النبلاء.. ومرة يتهمون الأطباء.. ووصل الأمر إلي اتهام رجال الأمن وإلي الخدم.. وهجرت القصور في فصل الشتاء من كل عام.. وفي يوم من الأيام دعا أحد النبلاء عالمًا من العلماء علي عشاء شتوي وبعد حفلة العشاء أخذ العالم يطوف القصر فاستوقفته إحدي صور لرسوم زيتية معلقة علي إحدي جدران القصر ونظر إليها هذا العالم متفحصًا بدقة فوجد شيئًا أشبه بالعَتة.. فمد يده وأخذ جزءًا من الصورة المرسومة بالزيت ثم أسرع إلي بيته وفحص العينة جيدًا فوجد خيوطًا من نسيج تكاد تتمزق من اللمس ثم أخد خيطًا منها وشمها وانبعثت منها رائحة غريبة ثم وضعها تحت الميكروسكوب ونظر إليها في حيرة فأدهشه ما رأي، وعلي الفور أخذ حقيبته وأسرع إلي بيت النبيل صاحب الصورة الزيتية ودخل إلي قاعة القصر وهو يصرخ 'افتحوا الأبواب والنوافذ أيها الأمراء والنبلاء.. لقد عرفت المجرم القاتل الذي قتل العشرات بالسم.. '، وتوجه إلي الصورة الزيتية قائلًا: 'إن القاتل والسفاح يكمن في هذه الصورة وضغط بأصبعه علي الصورة فسقطت قطع صغيرة من الصورة وصدرت منها رائحة الزرنيخ، فقد كانت هذه الصورة قد دهنت بدهانات يدخل في تركيبها أكسيد الزرنيج، وتعتبر هذه الصورة طعامًا شهيًا لبعض الفطريات رغم احتوائها علي الزرنيخ.. ففي الشتاء عندما تغلق الأبواب والنوافذ يتجمع بخار الماء علي الحائط وعلي الصور والدهانات فتقوم الفطريات بتحويل مركبات الزرنيخ إلي حالة أخري وينطلق منها غازات سامة تتراكم في الجو المغلق.. وهكذا يحدث التسمم البطئ بفعل الفطريات..

فسبحان الله الذي جعل الخطر في أصغر مخلوقاته مثل هذه الفطريات - وهي قصة حقيقية حدثت منذ أكثر من مائة وخمسين عامًا في أوربا - ..

ثم أليست القنبلة الذرية ثم النووية تدمر مدينة كاملة وهي مركبة من ذرة ونواة ذرة لا يمكن رؤيتها لصغر حجمها إلا بالمجاهر الإلكترونية؟!

يقول المولي جل في علاه: 'وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين' صدق الله العظيم

'سورة يونس - الآية 61'

التعليقات
أضف تعليق