كتاب الموقع

الطريق لامتلاك إرادة قوية
العدد 1084 السنة 22 الأثنين 13/8/2018 الساعة 9:09 صباحا
سناء السعيد

قد يجهل البعض المناخ النفسي الذي تترعرع من خلاله قوة الارادة، فمثل هذه القوة كمثل وظائف كثيرة يقوم بها الذهن الانساني. فهي تتحرك في اطار غامض.. ولهذا يتحدث عنها الكثيرون دون أن يعرفوا ما الذي تعنيه. والواقع أنه لا يوجد ذلك الخبير الذي في وسعه أن يضع إصبعه علي منبع الارادة ويشير إليه كما يشير إلي حاسة اللمس أو الرؤية. ولكن هناك من أمكنهم التركيز علي تنمية الارادة عبر المثابرة والصبر وكبح جماح النفس ليصلوا إلي درجة يستطيعون عندها الصمود علي ما عاهدوا أنفسهم عليه، فقوة الارادة ليست إلا نوعا من العلاقة بين الفرد والعالم من حوله، فهي الوسيلة التي يتفاوض الفرد بواسطتها مع العالم. إنها وظيفة انفعالية أكثر منها ذهنية، بدايتها رغبة في الاقدام علي شيء ما. ولهذا غالبا ما تتحدد أبعادها إذا ملك صاحبها هدفا ثابتا في ذهنه. وهنا يتعين عدم الخلط بين قوة الارادة والسيطرة علي النفس التي لا تشكل إلا زاوية واحدة من مدار قوة الارادة.

وليس من السهل أن تنتقل قوة الارادة من شخص لآخر. إذ لابد أن تكون جزءا من النضج الذاتي للفرد.. كما لا يمكن لقوة الارادة أن تتحرك وتمارس وجودها إلا علي ضوء أهداف جديدة محددة، فإذا اختلط الهدف أو لم يتضح بصورة مؤكدة ضعفت الارادة. ولهذا قد يعاني بعض كبار السن من ضعف الارادة والسبب غياب الهدف لا سيما بعد أن يكبر أبناؤهم ولا تعود أمامهم أهداف أخري يتطلعون لتحقيقها. ومن ضمن الذين مروا بتجربة التدرب علي الارادة كاتب مسرحي وقد درج علي أن يردد قائلا: 'لكي أنجز كتابة مسرحية من مسرحياتي لا بد لي أولا من أن أعد وأمني نفسي بهدية، فهي بمثابة نوع من المكافأة المجزية. وبالفعل أنجح في محاولتي وتنتهي المسرحية في الموعد المحدد'.

وعلي ذكر ضعف الارادة عند البعض نقول إنه قد يعود إلي عدم وضوح الهدف في أذهان البعض، أو إلي تسلط فكرة الجبر والالزام عند البعض الآخر، كأن تسمع أحدهم يقول: 'لا أدري لماذا أفعل هذا، ولكني مضطر'. وعليه فإن مدمني التدخين غالبا ما يندفعون ويتهورون بسبب ضعف الارادة لكونهم لا يستطيعون الاقلاع عن عادات تودي بهم إلي التهلكة. بيد أن استغراقنا أو عدم استغراقنا في عادة معينة يعود كلية إلي الطريقة التي نكون قد تمت تنشئتنا عليها في الصغر. فالطفل الذي ينشأ في ظروف بيئية صحية يبدأ حياته بإرادة قوية. ويكفي أن نلاحظ مثل هذا الطفل وهو يحاول الوقوف علي قدميه.

غير أن إرادة هذا الطفل الذاتية في محاولة الوقوف علي قدميه قد يتسرب إليها الضعف تحت عاملين اثنين: الأول عدم نيله تشجيعا كافيا من والديه للقيام بالمحاولة، فانعدام التشجيع يشعره بأن محاولاته غير ذات نفع أو جدوي فيتوقف عنها. أما العامل الثاني فنلاحظه فيما إذا دلل الوالدان الطفل بشكل يفوق الحد، وحققا له كل ما يطلب في اللحظة التي يقررها هو نفسه. فعندئذ قد يساوره الظن بأن من الممكن أن يتحقق له كل ما يريد في اللحظة التي يحددها هو وبإشارة عابرة منه. ولا شك بأن مثل هذا النوع من التربية يجعل من المستحيل علي الطفل عندما يكبر أن ينمي إرادة قوية من صنع نفسه. وبالتالي يتعين علي الأسرة أن تضع هذا في الاعتبار ضمانا لطفل يتمتع بارادة قوية فولاذية يستعصي عليها الضعف.

التعليقات
أضف تعليق