كتاب الموقع

'نصب سياحي'
العدد 1084 السنة 22 الأثنين 13/8/2018 الساعة 9:09 صباحا
تهاني تركي

كلما وقعت عيني علي أتوبيس من أتوبيسات السياحة وهو محمل بالزوار الذين جاءوا لزيارة معالم بلدنا الجميل، حمدت الله كثيرًا علي نعمة عودة السياحة نسبيًا، والتي جرت الدماء بسببها في شرايين منشآت كبيرة تعطلت وتوقفت، بل ووصلت إلي الاغلاق التام، عقب التدهور الحاد الذي أصاب قطاع السياحة عقب ثورة 25 يناير 2011 وماتلاها من تداعيات أيضًا بعد سقوط الطائرة الروسية في شرم الشيخ.

أقول إن مشهد الأنوار المضاءة في الفنادق الممتدة في القاهرة والجيزة ليلا، هو مشهد مبهج، لكل من يعرف قيمة وأهمية السياحة كأحد أهم مصادر الدخل القومي، الذي حرمنا منه طيلة ست سنوات مضت، غير أنه - للأسف - عادت السياحة، ونحن لسنا مؤهلين لهذه العودة، من عدة جوانب اولها يتعلق بالعنصر البشري والخبرات التي تعمل في هذا القطاع الذي يتطلب مهارات وتدريبا من نوع خاص، ففي الغالب هجر كثير من أبناء المهنة مجالهم تمامًا، بعد ان تعرضوا لضائقة مادية، أجبرتهم علي بيع ممتلكاتهم وأحيانا أثاث منازلهم، وهناك أيضًا من هاجر للعمل في نفس القطاع ولكن في دول اخري، وبالتالي ترك المجال أمام الصفوف الثانية والتالثة، وأحيانا غير المدربة تمامًا، وهو ما لفت نظري بشدة في أحد الفنادق التي تحمل علامة تجارية لسلسة فنادق 'كبري'.

هذه العمالة غير المدربة جيدًا لا تستطيع التعامل مع السائح بالطريقة التي يفرضها مستوي الإقامة في فنادق الخمس نجوم، وبالتالي يتسبب ذلك في مشكلات مع السائح لا حصر لها، ناهيك عن أن هؤلاء العاملين علي خدمة الزبائن في الفندق ليس لديهم القدرة أيضًا علي التعامل مع المتدربين من طلاب السياحة والفنادق، ولا يمتلكون الخبرات الكافية لنقل الخبرة لهؤلاء الطلاب، وبالتالي يخسرون امتدادا طبيعيا، كان يمكن الاستفادة به مستقبلا.

علي جانب آخر نجد القائمين علي خدمات قطاع السياحة، هم أيضًا يمثلون مشكلة يجب التصدي لها، وعلي سبيل المثال سائقو التاكسي، الذين يتفاخرون بقدرتهم علي اصطياد السائح وتسليمه لمندوب أحد مكاتب السياحة، والتي تتولي 'تقليبه' بمعرفتها، مقابل حصول السائق علي مبلغ، يتم الاتفاق عليه مسبقًا، قبل تسليم الزبون، وقبل أيام قال لي أحدهم إنه تقاضي ألفي جنيه، وعندما قلت له ان هذا 'نصب' علي السائح، وعندما يكتشف، لن يعود مرة أخري، رد علي مستنكرا 'ده رزق وجاي لحد عندي.. أرفضه..؟'.

حكي لي موظف بأحد الفنادق الكبري، انه فوجئ بأحد الأشخاص وهو يجادل بصوت عال موظفي الاستقبال ويصر علي موقفه، وبدا الأمر وكأنه 'خناقه'.. ولكن عندما استعلم عن الأمر فوجئ بأن صاحب الصوت العالي، هو سائق تاكسي أيضًا، وهو يجادل في سعر الغرفة المقدم للسائح الذي قام بتوصيله، ويطالب بضرورة خفض هذا السعر، والا سيأخذ السائح ويذهب به لفندق آخر، وبدأ المشهد وكأن الفندق نصاب أو بائع في سوق يقبل الفصال، ولم ينه الموقف إلا استدعاء الأمن.

السياحة عصب الاقتصاد، وهي العصا السحرية التي تدفع به إلي التطور والازدهار، وعليه يجب أن نولي هذا القطاع اهمية ووضع برامج للنهوض به، وهو ما نتمناه من وزيرة السياحة التي مازلنا ننتظر لمساتها علي هذا القطاع الحيوي.

التعليقات
أضف تعليق