بـولـوتـيـكـا

يتصدرها التلوث والفساد والمحاصصة..
تحديات أمام حكومة المفاجآت بالعراق
العدد 1091 السنة 22 الأثنين 8/10/2018 الساعة 4:55 مساء
عادل عبد المهدي
وائل بنداري

تواجه الحكومة العراقية الجديدة التي تستحق عن جدارة لقب حكومة المفاجآت تحديات كبيرة لعل أبرزها التلوث بالبصرة والذي وصل لحالات تسمم بين دبلوماسيين مثل سفير الاتحاد الأوربي في العراق رامون بليكو، وفرق عراقية حيث تسمم لاعبو فريقي الحسين وأربيل، الأمر الذي دعا الاتحاد الآسيوي لكرة القدم لإبداء مخاوفه من استضافة البصرة لنهائي كأس الاتحاد الآسيوي بين فريقي 'القوة الجوية العراقي' و'التين عسير' التركمانستاني المقرر أن تجري الشهر الحالي، بعد أن وصل عدد المصابين بالتسمم لما يزيد علي مائة ألف حالة.
ثم يأتي ملف الفساد الذي أضاع علي العراق مليارات الدولارات ولم تنجح حكومة العبادي السابقة في حسم هذا الملف حتي انتهاء دورتها، ثم تأتي مسألة المحاصصة السياسية التي جري العرف العراقي علي اتباعها ويحاول العديد من الساسة كسر هذا التابو أبرزهم مقتدي الصدر الذي أعلن رفضه التام لفكرة المحاصصة بل وتجاوز قدرة كتلته 'سائرون' علي الأفضلية في تشكيل الحكومة حيث أعلن 'هادي الدنيناوي' خطيب مسجد الكوفة التابع للتيار الصدري تنازل الصدر عن قرابة 8 وزارات في الحكومة الجديدة كانت من حق تحالف سائرون، كما أعلن الصدر سابقًا عن إمهال الحكومة الحالية حكومة 'عادل عبد المهدي' الجديدة سنة لإتمام عملية الإصلاح وإلا سينتفض الشارع العراقي من جديد.

عبد المهدي رئيسًا للوزراء
وكانت أولي المفاجآت في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة ترشيح 'عادل عبد المهدي' كمرشح توافقي بعيدًا عن سيطرة حزب الدعوة علي هذا المنصب، وهو القيادي السابق في المجلس الأعلي للثورة الإسلامية وجاء ترشيحه بالتوافق بين 'كتلة البناء' وتضم تحالف الفتح ودولة القانون وجزءا من ائتلاف النصر يقوده فالح الفياض المنشق عن حيدر العبادي، والقرار، والوطنية، و'كتلة الإصلاح' التي تضم النصر والحكمة وسائرون بالتوافق وليس عن طريق الكتلة الأكبر حيث لم تحسم مسألة الكتلة الأكبر قضائيًا بعد، كما أنه حصل علي تزكية المرجعية الدينية علي السيستاني.
وكان عبد المهدي قد فرض شروطًا قبل موافقته علي تولي رئاسة مجلس الوزراء، وهي إعطاؤه الحرية الكاملة في اختيار الوزراء، ووضع برنامجه الحكومي وترتيب علاقته مع القوي السياسية حسب رؤيته، وإبعاد التدخلات الحزبية والسياسية عن العمل الحكومي.
ولاقي ترشيح المهدي معارضة كبيرة من قبل رئيس الوزراء العراقي السابق 'حيدر العبادي' الذي رفض فكرة المرشح التوافقي الذي سيكون الأضعف لأنه سيلبي كافة المطالب دون حل جذري للمشاكل حسب قوله.
يذكر أن 'عادل عبد المهدي' هو رجل اقتصاد بالدرجة الأولي وشغل منصب وزير المالية في حكومة إياد علاوي عام 2004 ممثلا عن المجلس الأعلي، ثم تولي منصب نائب رئيس الجمهورية العراقية عام 2005 بعد أن كان مرشحًا أساسيًا لمنصب رئيس الوزراء، قبل أن يتنازل لصالح إبراهيم الجعفري وتسلم وزارة النفط ثم استقال منها عام 2016، وشارك مع الإدارة الأمريكية في المفاوضات الخاصة بشطب الديون الخارجية العراقية، وأقنع عددا من المانحين الدوليين بإسقاط جزء كبير منها.
وحصل علي البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة بغداد، وسُجن إبان فترة حكم حزب البعث، وبعد إطلاق سراحه، سافر إلي فرنسا في الستينيات وحصل علي الماجستير في العلوم السياسية من المعهد الدولي للإدارة العامة بباريس عام 1970، وبعدها بعامين حصل علي الماجستير في الاقتصاد السياسي من جامعة بواتيه في فرنسا.
وعمل عبد المهدي مع المجلس الأعلي للثورة الإسلامية في ثمانينيات القرن الماضي عندما كان في منفاه القسري في إيران.

برهم صالح رئيسًا للجمهورية العراقية
رغم أن حصول 'برهم صالح' السياسي الكردي القديم علي منصب الرئاسة لم يكن مفاجئًا بالنظر للعرف العراقي السائد بحصول الأكراد علي هذا المنصب، ورغم انتمائه لتيار الراحل 'جلال طالباني' زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني كما جرت العادة بتوافق الحزبين الكرديين علي منح الاتحاد منصب الرئاسة العراقية مقابل حصول الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة 'مسعود بارزاني' علي رئاسة الإقليم، إلا أن عدة مفاجآت شابت تسلم برهم صالح سدة الرئاسة العراقية أولها دخول الحزب الديمقراطي هذا السجال بمرشح للرئاسة خلافًا للعرف الكردي السائد بترشيح 'فؤاد حسين' للمنصب باعتبار أن منصب الرئاسة في كردستان تم تجميده حاليًا وبالتالي يعتبر اتفاق الطرفين الكرديين لاغيًا ويحق للديمقراطي الكردستاني المنافسة علي منصب الرئاسة العراقية وهذا ما عكس خلافًا أزليًا بين الحزبين الكرديين الكبيرين.
المفاجأة الثانية هي ما جاء في كواليس ترشيح 'برهم صالح' وانسحاب 'فؤاد حسين' مرشح الديمقراطي الكردستاني، حيث كشف رئيس ديوان رئاسة اقليم كردستان ومرشح الحزب الديمقراطي لرئاسة العراق 'فؤاد حسين' كشف عن لقاء تم بين 'نيجرفان بارزاني' نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني والسيد 'بافل طالباني' ممثلًا للاتحاد الوطني وتوصل الطرفان إلي اتفاق ثنائي يقضي بأن يتقدم مرشح واحد لرئاسة العراق إلي البرلمان العراقي، وذلك قبل حوالي ساعتين من عقد جلسة البرلمان، إلاّ أن الاتحاد الوطني لم يسحب مرشحه 'برهم صالح' من العملية الانتخابية، بل ودخل ممثلو الاتحاد الوطني في تحالفات عديدة مع مختلف القوي العراقية متجاهلين الصيغة التي تم الاتفاق عليها ولذلك قرر'فؤاد حسين' مرشح الديمقراطي الكردستاني الانسحاب من الترشيح.
وبعد فوز برهم صالح بسدة الرئاسة وجه 'مسعود بارزاني' بيانًا لمجلس النواب العراقي جاء فيه أن ما تم في اختيار رئيس الجمهورية العراقية مخالف للأعراف المتبعة في هذا الشأن وكان ينبغي أن يتم اختيار مرشح كردي من أكبر كتلة أو أن تحسم الكتل الكردية الأمر.
يذكر أن برهم صالح من أكثر الشخصيات السياسية قبولًا في الشارع العراقي لما يتمتع به من علاقات خارجية وداخلية قوية حيث تولي منصب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق في الفترة من يناير 2001 حتي منتصف عام 2004 بتكليف من قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني.
وبعد سقوط نظام صدام حسين في 2003 أصبح نائبا لرئيس الوزراء في الحكومة العراقية المؤقتة في النصف الثاني من عام 2004، ووزيرا للتخطيط في الحكومة الانتقالية في العام 2005، ونائبا لرئيس الوزراء في الحكومة العراقية المنتخبة 'حكومة نوري المالكي' وتولي الملف الاقتصادي علي رأس اللجنة الاقتصادية.
كما كان له الدور الأكبر في تأسيس الجامعة الأمريكية في مدينة السليمانية العراقية عام 2007 ويشغل حاليًا منصب رئيس مجلس أمنائها.
وتم اختياره الثلاثاء الماضي 2 أكتوبر رئيسا جديدًا للبلاد، بحصوله علي دعم 219 نائبا من أعضاء المجلس، خلفًا للرئيس السابق 'فؤاد معصوم'.

محمد الحلبوسي رئيسًا للبرلمان العراقي
لم يكن تسلم 'محمد الحلبوسي' منصب رئاسة البرلمان العراقي خاليًا من المفاجآت أيضًا حيث يعد الحلبوسي أصغر رئيس للبرلمان العراقي بعد أن حصل علي الأغلبية البرلمانية في جلسة تصويت سرية في 15 سبتمبر الماضي وحصل علي 169 صوتًا من إجمالي 298 صوتًا وذلك بعد ترشيح ائتلاف القوي العراقية الذي يضم التحالفات السنية كما جري العرف العراقي: وهو حاصل علي درجة الماجستير في الهندسة المدنية من الجامعة المستنصرية عام 2006 وشغل منصب محافظ الأنبار خلفًا لصهيب الراوي الذي أقيل بتهم فساد وقاد الحلبوسي قائمة 'الأنبار هويتنا' الانتخابية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي عقدت في 12 مايو 2018.

التعليقات
أضف تعليق