قـضـايـا

8000 فدان تعرضت لـ'غش تجاري'.. وتحرير أكثر من 400 محضر في 5 محافظات..
'الأسبوع' ترصد التفاصيل الكاملة لـ'البذور الفاسدة' في أزمة 'الطماطم'
العدد 1091 السنة 22 الأثنين 8/10/2018 الساعة 4:55 مساء
في حب مصر

ارتفعت أسعار الطماطم خلال الفترة الماضية بصورة ملحوظة، حيث وصل متوسط سعر الكيلو 10 جنيهات، وتساءل العديد من المواطنين عن السر وراء الارتفاع الجنوني لأهم الخضراوات، وهو ما دفع الدولة إلي الاستيراد من الخارج لإنقاذ الموقف.
ارتفاع الأسعار جاء بسبب أزمة إصابة زراعات الطماطم من صنف '023' بفيروس 'تجعد وإصفرار الأوراق'، وهو ما أحدث قلقا في الأوساط الزراعية بشكل عام نظرًا لغموض العامل الأساسي المتسبب في انتشار الفيروس في 6 آلاف فدان، والتسبب في نقص محصول الطماطم خلال ذلك الوقت.

بداية الأزمة
البداية كانت عندما أعلنت شركة قطاع خاص عن صنف عالي الجودة ذي صلابة عالية وعقد حراري ومبكر النضج أي يتم جمع ثمارها بعد 56 يوما فقط من الزراعة، والبذرة مقاومة لفيروس 'TYLCV'، وفوجئ المزارعون أن المحصول لم ينتج ولم يتم تفتيح الأزهار، بعد أن تكلف الفدان الواحد ما يقرب من 50 ألف جنيه، وتقدموا بشكاوي لوزارة الزراعة ولكن الوزارة لم تستجب، لتعرض الفلاحين لعملية غش تجاري، وأكدت المعلومات أن هناك ما يقرب من 8000 فدان تعرضت لعملية غش تجاري، من بذور الطماطم، وتم تحرير أكثر من 400 محضر في 5 محافظات مختلفة ضد الشركة المستوردة.
وعرض الفلاحون مذكرة للنيابة، بأسماء المتضررين من غش بذرة الطماطم '023'، وادعت الشركة أن البذور مقاومة للفيروسات المختلفة وخاصة فيروس تجعد واصفرار الأوراق، وأن هذا الصنف مبكر النضج والإنتاج ويتحمل درجات الحرارة، وسعر الصنف 'الصينية'، تجاوز 300 جنيه، مقارنة بغيرها بـ100 جنيه، وبعد أن قام الفلاحون بزراعتها والتعامل مع المحصول وفقا لتعليمات الشركة، من ري وتسميد ورش فوجئوا بعد زراعتها بـ30 يوما بأنها تتعرض للإصابة بفيروس تجعد الأوراق، فقط دون غيرها من أي محاصيل خضر.

توثيق الأزمة
شكلت وزارة الزراعة لجنة ضمت متخصصين من الأمراض الفيروسية من قبل مركز البحوث الزراعية، ممثلة في معهد بحوث البساتين، ومعهد أمراض النبات، وانتقلت اللجنة إلي مزارع الفلاحين وقامت بإجراء المعاينات وأخذ عينات من النباتات المنزرعة، وبعد إجراء المعاينات من قبل وزارة الزراعة، وإجراء التحاليل اللازمة صدر تقرير مركز البحوث الزراعية، ومعهد أمراض النبات مقررين أنه بعد فحص عينات الطماطم بطريقة 'الليزر'، وكذا pcr من صنف 023 تبين أنها كانت مصابة بفيروس تجعد الأوراق، وإصفرار الأوراق، وأن الأصناف الأخري المنزرعة في باقي الاراضي الزراعية خالية من فيروس تجعد الأوراق، مما يوكد أن الصنف معيب وغير مطابق للمواصفات، وهو ما أكدته وزارة الزراعة.
قال علاء البحراوي مدير عام الخضر بالإدارة المركزية للبساتين بوزارة الزراعة، إن المساحات المنزرعة من الطماطم تبلغ ما يقرب من 500 ألف فدان بأراضي الوادي والدلتا والأراضي الجديدة، ومتوسط إنتاج الفدان 20 طنًا من خلال الأصناف الجديدة عالية الإنتاجية من الطماطم أي يبلغ الإنتاج 10 ملايين طن يكفي الإنتاج المحلي علاوة علي تصدير الفائض، موضحا أن استيراد الطماطم من الخارج أمر غريب ولكن تحسبا من مخاوف ارتفاع الأسعار بسب شتلات الطماطم 023، التي تمت زراعتها في عدة مناطق بوادي النطرون والنوبارية ولم تنتج بناء علي الشكاوي المقدمة من المزارعين، موضحا أن تلك المناطق المتضررة كانت تحل أزمة وتغطي احتياجات السوق المحلي في الفترة ما بين أشهر 10 و11 و12 لحين إنتاج العروة الشتوية المبكرة.

غضب المزارعين
المزارعون ونقابات الفلاحين اتهموا وزارة الزراعة بالمسئولية عما حدث، وهو ما لم تنكره الوزارة، حيث أكد د.عز الدين أبوستيت وزير الزراعة أن الوزارة بصفتها بيت الفلاح فهي طرف أصيل في مشكلة وجود بذور طماطم مغشوشة في الأسواق، وأوضح أن الشركة المستوردة للبذور حصلت علي موافقة سابقة من لجنة فحص واعتماد التقاوي بالوزارة، وأنه يجري التحقق من خلال معهد بحوث أمراض النباتات بمركز البحوث الزراعية والإدارة المركزية لفحص واعتماد التقاوي، للتأكد من وجود الإصابات المذكورة بشكاوي المزارعين في عدة مناطق من عدمه وذلك تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات التصحيحية في هذا الشأن.
من جانبه أكد حسين عبد الرحمن نقيب عام الفلاحين، أن الوزارة متورطة في كارثة تقاوي الطماطم التي أدت لخراب بيوت آلاف الفلاحين، ممن زرعوا شتلات الطماطم المضروبة، والتي كان يفترض مقاومتها لفيروس تجعد الأوراق ولكنها لم تقاومه، مما أدي إلي ندرة الإنتاج وهلاك المحصول بعدما تكلف الفدان الواحد أكثر من ثلاثين ألف جنيه، وأضاف أن المزارعين أشتروا هذه التقاوي والشتلات من شركات ومشاتل مرخصة ومعروفة، وكانت البداية عندما سمحت الادارة المركزية لفحص واعتماد التقاوي بدخول هذه النوعية من التقاوي إلي مصر دون تحليلها والتأكد من حصولها علي الشهادات المطلوبة والسابق اعتمادها من سنوات عند السماح بالاستيراد أول مرة.
وطالب نقيب الفلاحين بفتح تحقيق عاجل لمعرفة المتسببين لمحاسبتهم عن هذه الجريمة التي تسببت في كارثة للفلاح وللمواطن، حيث أدي هلاك كميات كبيرة من محصول الطماطم لارتفاع جنوني بأسعارها في الأسواق، وطلب تعويض هؤلاء المتضررين لأن هذه المصيبة لا دخل لهم فيها وأنهم وضعوا كل ما يدخرون في زراعة أراضيهم.

رأي المتخصصين
قال الدكتور زكريا الحداد، أستاذ الهندسة والنظم الزراعية بكلية الزراعة جامعة القاهرة، إنه علي وزارة الزراعة أن تتحمل جزءًا من المسئولية لما وقع للفلاحين لأن أي شركة تقاوي تبيع للفلاحين لابد أن يكون لوزارة الزراعة الدور الرقابي عليها ومتابعة ما تقوم به تلك الشركات وهو أمر لا يعود للفلاحين الذين يجهلون ضرر تلك التقاوي، مؤكدا أن نقابة الفلاحين عليها الدفاع عن أعضائها، مشيرا إلي ضرورة زيادة دور الارشاد الزراعي.
وتابع الدكتور حاتم أبو عالية، باحث بمركز البحوث الزراعية، أن هناك ضرورة بالتزام الفلاحين بتعليمات الإرشاد الزراعي الذي يتسبب العزوف عنه في الكثير من المشاكل التي تصيب المحاصيل وهو ما حدث مع البطاطس في أزمة مرض العفن البني خلال الفترة الماضية.

رد الزراعة
قال الدكتور حامد عبد الدايم، المتحدث باسم وزارة الزراعة، إن هناك 'فيروسًا' منتشرًا في النباتات، يصيب أشجار الطماطم فقط وليس الثمرة نفسها، موضحًا أن أشجار النباتات المصابة لا تثمر، وإن أنتجت لا تتأثر ثمرة الطماطم ولا تؤثر كذلك علي صحة الإنسان.
وأضاف عبد الدايم، أن هذه المشكلة سبب في قلة انتاج الطماطم، ما أدي إلي ارتفاع أسعارها في الأسواق، موضحا أن فيروس الطماطم ليس السبب الرئيسي في الأزمة.
وتابع: 'مساحات الطماطم كبيرة تصل إلي 300 ألف فدان، ومشكلة ارتفاع الأسعار تكمن في الحلقات الوسيطة بين المنتج والمستهلك والتي لها دور كبير'.
كما نفي الدكتور حامد عبد الدايم، ما تردد حول انتشار فيروس الطماطم بـ'50 ألف' فدان في مصر، مؤكدًا أنها معلومات غير صحيحة علي الإطلاق.
وأوضح متحدث وزارة الزراعة، أنه جار التحقيق في هذه المشكلة، وهناك عدد من الفلاحين رفعوا قضايا ضد الشركة المستوردة للتقاوي.
فيما تقدم متضررو تقاوي الطماطم صنف '023' بمذكرة رسمية حملت رقم وارد 1337 إلي الدكتور عز الدين أبو ستيت وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، جاء نص المذكرة: 'نحن المزارعين المتضررين من كارثة الغش التجاري الذي حدث في بذور وشتلات الطماطم للصنف المسمي '023' والذي ادعت الشركة المستوردة للصنف أنه عقد حراري ومقاوم للفيروس 'TYLCV' فوجئنا بإصابة آلاف الأفدنة بنفس ذات الفيروس الذي ادعت الشركة المستوردة، أن الصنف مقاوم له'.

مجلس النواب
قال النائب رائف تمراز، وكيل لجنة الزراعة والري بالبرلمان، إن اللجنة لديها إصرار علي تقديم طلب إلي الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب، لتشكيل لجنة تقصي حقائق حول جريمة 'تقاوي الطماطم'، والتي ستتسبب في حدوث أزمة كبيرة للفلاح المصري خلال الفترة الماضية.
وتابع: إنني أوكد ما قاله النواب في البرلمان عن أن الفلاح المصري لم يخرج في مظاهرات فئوية وليس لهم من يتحدث نيابة عنهم أو يعبر عن مشاكلهم، يعانون معاناة غير عادية، كونهم يعملون في صمت، لذا يتحتم علينا كنواب عن الشعب أن نرعي مصالحهم ونتصدي لكل من يحاول استغلالهم وإلحاق الضرر بهم.
جدير بالذكر أن النائب محمد بدوي الدسوقي تقدم بطلب لتشكيل لجنة تشكيل تقصي حقائق حول ما حدث في محصول الطماطم.

التعليقات
أضف تعليق