مـتـابـعـات

بفضله وصلت مصر إلي الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي.. والأردن أولي الدول المستوردة..
هنا حقل ظهر.. مشروع اللا معقول
العدد 1091 السنة 22 الأثنين 8/10/2018 الساعة 4:55 مساء
حقل ظهر
تابع الزيارة: محسن الشرقاوي

شعور بالفخر والامتنان ينتابك وأنت تزور مشروع حقل ظهر علي أرض الواقع، ليكون خير شاهد علي قدرة الإنسان المصري علي تحقيق إنجاز إذا ما توفرت الإرادة الحقيقية، سواء كانت بشرية أو سياسية.
يكفي أن تستمع إلي كلمات المهندس مصطفي عرفية مساعد رئيس شركة 'بترول بلاعيم' للمشروعات، ومدير مشروع حقل ظهر حيث يقول: إن مشروع تطوير وتنمية حقل ظهر يعد مشروعًا استراتيجيًا قوميًا يبلغ حجم الاستثمارات فيه 12 مليار دولار، لافتا إلي أن المشروع ضخم ومتخصص وفريد من نوعه، نظرًا لعدة أسباب منها: موقعه الاستراتيجي فهو يقع علي بعد 190 كيلو مترا من بورسعيد وعلي عمق بحري 4100 متر.
موضحا أن حقل ظهر يضم 8 خطوط معالجة تم تركيب 5 خطوط حتي الآن وخلال الفترة القادمة سيتم 'تركيب الثلاثة الأخري' موضحا أن محطة المعالجات البرية لحقل ظهر التي تقع ببورسعيد تضم منطقة خدمات.
وأضاف المهندس 'عرفية' أن استراتيجية بناء حقل ظهر قامت علي تعظيم المكون المحلي بنسبة كبيرة والتي تمثلت في تصنيع المنصة البحرية التي قامت ببنائها شركة 'بتروجيت'، موضحا أنه خلال فترة تنفيذ المشروع كانت هناك مجموعة من التحديات، كان علي رأسها تحدي الزمن بإنجاز المشروع في فترة زمنية لم تتخط العام في حين أن المشروعات المماثلة لمشروع حقل ظهر تأخذ فترة زمنية كبيرة من أجل التنفيذ، وتبلغ في بعض الأوقات حوالي 6 سنوات، إذ كان مقررًا أن ينتهي المشروع عام 2022، فإذا به يتم بدء الانتاج عام 2017، في تحدٍ كبير، وإنجاز غير مسبوق.
وتابع: 'كان هناك تحدٍ تكنولوجي يتمثل في صناعة خامة مواسير نقل الغاز، حتي تتماشي مع الكميات المنقولة من الآبار بالبحر المتوسط حتي محطات المعالجة ببورسعيد، موضحًا أنه حتي يتم تصنيع تلك المواسير تم عمل 52 ألف اختبار لضمان الجودة لتلك المواسير'.
وأشار مدير مشروع حقل ظهر إلي أن محطة المعالجات عبارة عن مدينة كاملة تبلغ مساحتها 2.4 مليون متر مربع وهي مساحة المحطة الأرضية للمعالجات الغازية، لافتا إلي أنه خلال فترة تنفيذ المشروع تم إنزال 14 ألف متر من الخوازيق الأساسيات العميقة، كما تم صب 850 ألف متر مكعب خرسانة، ووصلت خطوط العمق لـ 100 كيلو متر، بالإضافة إلي مد كابلات بطول 1350 كيلو، و34 ألف طن حوامل مواسير هياكل.
وتابع مدير مشروع حقل ظهر، أن العاملين بمشروع تنمية وتطوير حقل ظهر فخورون بما تم إنجازه في فترة زمنية قليلة والتي تمثلت في وصول حجم الإنتاج إلي 2 مليار قدم مكعب غاز خلال أغسطس الماضي.
وذكر مدير مشروع حقل ظهر، أن إدارة المشروع هي أهم مفاتيح النجاح، فكان لمتابعة رئيس الجمهورية لمشروع حقل ظهر وتشكيل لجنة برئاسة الوزير المهندس طارق الملا و التي كانت تجتمع بشكل دوري لمتابعة مراحل المشروع أثر كبير في سرعة إنجاز المهمة، كما تم عمل حوالي 50 ورشة عمل لرؤساء الشركات المشاركة في المشروع.
و أكد عرفية، أن أرقامًا قياسية قد تحققت خلال عملية تنمية حقل ظهر، مشددًا علي أن المعدلات التي تحققت رهيبة، فالمشروع شارك فيه حتي الآن 15 ألف عامل، خلال فترة 18 شهرا، مما يعكس عظمة العمل في ذلك المكان.. وأضاف 'عرفية' في تصريحات علي هامش زيارة الصحفيين لموقع المشروع، أن عدد ساعات العمل في الحقل تجاوزت 65 مليون ساعة منذ بداية العمل به حتي الآن، كما شارك في أعمال الحقل حوالي 170 ونشا، بمشاركة متميزة من شركة بتروجت، التي تمتلك 'ونش 1200' وهو وحدة رفع عملاقة.
وأوضح عرفية، أن العمل كان مختلفا جدًا، وكان فيه روح تعاون من الجميع، مؤكدا في الوقت نفسه أن مشروع حقل ظهر 'مشروع اللا معقول'.

الزيارة التي استغرقت يومًا واحدًا بصحبة المتحدث الرسمي باسم وزارة البترول حمدي عبد العزيز شملت الزيارة الخاطفة، غرفة التحكم الرئيسية، والمعامل المركزية.

الأسبوع الماضي، بحسب مصادر مطلعة بوزارة البترول والثروة المعدنية، وصلت مصر إلي الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، وقررت وقف الاستيراد بعد آخر شحنة تلقتها البلاد وستكون الأردن أولي الدول المستوردة.
ويعود جزء كبير من الفضل في وصول مصر إلي مرحلة الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي إلي حقل ظهر العملاق، الذي ارتفع انتاجه بشكل سريع، من 350 مليون قدم مكعب يوميا منتصف ديسمبر الماضي إلي 2 مليار قدم مكعب غاز حاليا، ومن المقرر وصوله إلي 2.7 مليار قدم يوميا بنهاية العام الحالي.
وقدرت مصادر بوزارة البترول والثروة المعدنية، الوفر الذي ستحققه خزينة الدولة من وقف استيراد الغاز المسال بنحو 3 مليارات دولار خلال العام المالي الجاري، بعد ربط الاكتشافات الغازية الجديدة علي الإنتاج، حيث كانت الحكومة تستورد شحنات غاز مسال بقيمة تصل إلي 280 مليون دولار شهريًا، لتلبية احتياجات السوق المحلي، إلا أن مبالغ الاستيراد كانت تتغير في الأشهر الأخيرة نتيجة بدء الحصول علي الغاز من اكتشافات جديدة أخري أيضًا منها نورس وشمال الإسكندرية.
وتستورد مصر نحو 35% من احتياجاتها من الوقود شهريًا، لسد الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك من الوقود، البالغ نحو 2.1 مليون طن/شهر، يجري استيرادها من عدد من الدول العربية، خاصة السعودية والكويت والعراق.
ودفع وصول مصر للاكتفاء الذاتي وزيادة الإنتاج، إلي التوسع في تصدير الغاز مرة أخري إلي الأردن بعد توقفه لعدة أعوام، حيث وقعت وزارتا البترول في مصر والأردن اتفاقًا مؤخرا، يقضي بعودة تصدير الغاز المصري إلي الأردن بواقع 250 مليون قدم مكعب غاز يوميًا.
ورجحت مصادر بوزارة البترول أن يبدأ التصدير للأردن بـ 150 مليون قدم مكعب علي أن يزداد تدريجيًا، بالتوازي مع زيادة الإنتاج المحلي.
وسبق أن قدرت وزارة الطاقة الأردنية كميات الغاز التي ستستوردها من مصر بأنها ستفي بـ10% من احتياجات البلاد اللازمة لتوليد الكهرباء.
ويعود تصدير الغاز المصري إلي الأردن لاتفاقية وقعها الجانبان عام 2004 تستمر لمدة 15 عاما، بكميات 250 مليون قدم مكعب يوميًا، إلا أن خط الغاز تعرض لعميات تخريبية عقب ثورة 25 يناير 2011، قبل أن يتوقف ضخ الغاز نهائيًا عام 2012.

هذا الكشف لم يكن وليدَ المصادفة، بل نتاج جهود متميزة تكاملت فيها الأدوار، ما بين قيادة سياسية، تدرك بفهم كامل، احتياجات الحاضر، وتستشرف المستقبل، وسلطة تنفيذية واعية، وقطاع انتاجي عريق، وشركاء عالميين حريصين علي شراكة مصر تقديرا لمكانتها.
'ظهر' إنجازٌ تابعه العالم كله وأولته القيادة السياسية اهتمامًا واسعًا، ومتابعة دقيقة، أسهما في الإسراع بمعدلات التنفيذ ليكون بحق مشروع الأرقام القياسية، بداية من توقيع اتفاقية امتياز 'بتروشروق' بين قطاع البترول وشركة إيني الإيطالية في 30 يناير 2014.

مشروع الأرقام القياسية
حقق حقل ظهر عددًا من الأرقام القياسية، فبعد 18 شهرًا فقط من توقيع الاتفاقية تحقق الكشف، ستة أشهر من تحقيق الكشف إلي توقيع عقود التنمية، وبعد 28 شهراَ من تحقيق الكشف بدأ الإنتاج، ليسجل بذلك إنجازًا فريدًا من نوعه حيث تتطلب الاكتشافات المماثلة من 6 إلي 8 سنوات علي المستوي العالمي حتي تصل إلي مرحلة الإنتاج، كما تعدت استثماراته 12 مليار دولار 'تم إنفاق نحو 7 مليارات دولار حتي الآن'.
المشروع تطلب لتنفيذه تقنياتٍ عاليةً ومتطورة، وأعمالا وخبراتٍ فنيةً متخصصة، ولحرص الدولة علي دخوله مرحلة الإنتاج في وقت قياسي، تم تكوين لجنة عليا برئاسة وزير البترول والثروة المعدنية المهندس طارق الملا للمتابعة الدائمة وتذليل العقبات وذلك لأول مرة في تاريخ تنفيذ المشروعات البترولية نظرًا لضخامة حجمه وأهميته الاستراتيجية.
كما أسست له شركة 'بترو شروق' كشركة مشتركة بين الجانبين المصري والإيطالي في فبراير عام ألفين وستة عشر تحت مظلة شركة بترول بلاعيم القائم بالأعمال للمزيد من الإنجاز، وقد تضافرت جهود الشركات البترولية المصرية، في أعمال التصميمات الهندسية والتنفيذ من تصنيع وتركيب وإنشاء، وعلي رأسها إنبي وبتروجت وخدمات البترول البحرية، بالإضافة إلي عشرات من شركات القطاع الخاص الوطنية، ليكون المشروع العملاق تطبيقا فعليا لسياسة الدولة في تعظيم المكون المحلي في المشروعات الكبري.
ويفتح حقل ظهر باب الأمل في تحقيق اكتشافات أخري تدعم الاقتصاد القومي وتجذب الشركات العالمية لتكثيف أعمال البحث والاستكشاف في المياه العميقة المجاورة لحقل ظهر بالبحر المتوسط لتسهم في زيادة احتياطيات مصر وإنتاجها من الغاز الطبيعي.

آثار اقتصادية واستراتيجية
تخفيف جانب من أعباء تكلفة استيراد الغاز الطبيعي المسال عن كاهل الموازنة العامة للدولة، وتوفير النقد الأجنبي وتأمين إمدادات الغاز لكافة القطاعات الاقتصادية والمساهمة في تحويل مصر إلي مركزٍ إقليمي لتجارة وتداول الغاز والبترول. كما سيسهم بدور رئيسي بجانب اكتشافات الغاز الأخري الجاري تنميتها في تحقيق الاكتفاء الذاتي لمصر قبل نهاية العام الحالي 'الشهر القادم'.
ولا شك أن 'ظهر' عاملُ جذبٍ استثماري كبير فتلك حقيقة تعكسها مشاركة شركات بي بي البريطانية وروزنفت الروسية ومبادلة الإماراتية مع شركة إيني الإيطالية في المشروع.

مراحل تطور الإنتاج
تم التعجيل ببدء الإنتاج لتبدأ باكورة انتاج الحقل والتشغيل التجريبي في منتصف ديسمبر 2017 وقبل نهاية عام 2017 بمعدل إنتاج مبدئي بلغ 350 مليون قدم مكعب غاز يوميًا، حيث بدأ الضخ الفعلي للغاز الطبيعي من الآبار البحرية للحقل إلي المحطة البرية الجديدة بمنطقة الجميل ببورسعيد لمعالجته وضخه في الشبكة القومية للغازات، وذلك بعد نجاح اختبارات التشغيل الفنية لوحدات المعالجة وخطوط نقل الغاز من آبار الحقل إلي محطة المعالجة.
في نهاية أبريل عام 2018 بدأ التشغيل التجريبي للوحدة الثانية في حقل ظهر بطاقة استيعابية قصوي تصل إلي 400 مليون قدم مكعب يوميًا ليصل إجمالي الطاقة الاستيعابية للحقل إلي نحو 800 مليون قدم مكعب يوميًا.
تم بدء التشغيل التجريبي من الوحدة الثالثة للمشروع بطاقة قصوي 400 مليون قدم مكعب يوميًا ليصل الإجمالي إلي 1.2 مليار قدم مكعب يوميًا قبل منتصف مايو 2018 مع بلوغ الإنتاج الفعلي من الحقل 1.1 مليار قدم مكعب غاز يوميًا.
في يونية عام 2018 تم الانتهاء من تشغيل الوحدة الثالثة من محطة معالجة الغازات للمشروع قبل الموعد المخطط بـ10 أيام متزامنًا مع تنفيذ خط الأنابيب البحري بقطر 30 بوصة من الابار لمحطة المعالجة البحرية وتم الانتهاء منه في نهاية يوليو 2018.
وفي 15 يوليو عام 2018 تم تشغيل الوحدة الرابعة من محطة معالجة الغازات بمشروع ظهر لرفع الطاقة الاستيعابية للمحطة إلي 2 مليار قدم مكعب يوميًا.
وفي أغسطس عام 2018 بلغت معدلات الإنتاج حوالي 1.750 مليار قدم مكعب غاز يوميًا.
وفي الأسبوع الأول من سبتمبر 2018 وصل انتاج الحقل إلي 2 مليار قدم مكعب غاز يوميًا.
يصل الإنتاج إلي ذروته عند مستوي 2.7 مليار قدم مكعب يوميًا في عام 2019 طبقًا لتوجه الوزارة للإسراع بالانتهاء من تنفيذ مراحل الانتاج، علي أن يتم توجيه كامل انتاج الحقل من الغاز إلي السوق المحلي.

التعليقات
أضف تعليق