مـقـالات

السودان والسياحة
الخميس 8/11/2018 الساعة 8:48 مساء
بقلم: محمد علي البدوي

عندما طالعت الأخبار ووجدت أن الرئيس السيسي في زيارة لدولة السودان الشقيقة أدركت علي الفور بعد النظر الذي يتميز به الرئيس وأنه لديه حنكة ودراية بكيفية التعامل مع الأمور لما فيه صالح مصر وشعبها.وهي ليست الزيارة الأولي ولن تكون الأخيرة لأن الرئيس يعي جيدا الأهمية القصوي لدولة السودان ليس فقط علي الصعيد الأمني أو السياسي ولكن علي الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.

قررت علي الفور أن أحاول جمع بعض المعلومات حول صناعة السياحة في السودان وكيفية التكامل السياحي بين البلدين.

اول ما اثار انتباهي هو الموقع الإلكتروني المميز جدا والخاص بوزارة السياحة السودانية والذي يمد اي انسان بكميات كبيرة من المعلومات حول كل ما يتعلق بالسياحة السودانية وتمنيت لو ان لمصر موقعا الكترونيا عالميا بكافة لغات العالم حتي نستطيع أن نحاكي دول العالم المتقدمة في مسألة التسويق الالكتروني.

وبقليل من التدقيق وجدت أن السودان تتميز بتنوع كبير في مقوماتها السياحية ما بين سياحة تاريخية وسياحة ترفيهية وسياحة دينية وظننت للوهلة الأولي أننا لابد وأن نسعي لعمل برامج سياحية مشتركة مع الجانب السوداني سواء كانت تلك البرامج تتعلق بالساءح الأجنبي أو بالساءح المصري والسوداني.

القاهرة ومعظم مدن مصر مليئة بالاخوة السودانيين منهم من يدرس في جامعاتنا ومنهم من يعمل ويتاجر وهم محل ترحيب واحترام في كافة الأحوال.اما المصريون فهم قليلي السفر الي السودان ولعل الإعلام هو المنوط به توصيل الصورة الحقيقية عن هذا البلد الغني في موارده والذي يتميز بحب أهله لكل ماهو مصري.

راودتني فكرة سبق وأن استخدمتها الدول في تنظيم كأس العالم وهي قيام دولتين معا بالتنظيم المشترك لفعاليات البطولة مثلما حدث في كأس العالم التي نظمتها كلا من كوريا واليابان منذ عدة سنوات.

ما اتمناه ويتمناه كل المهتمين بالقطاع السياحي أن نخرج خارج الصندوق تماما وان نفكر بشكل مختلف حتي نستطيع أن ننهض بالقطاع الي ما يتناسب مع إمكانيات مصر ومقوماتها الفريدة.

هناك ملايين المحبين للسفر حول العالم ومصر كانت ولا تزال في قلب كل محبي السفر وذلك لاسباب عديدة ولكن التسويق الجيد من بعض الدول استطاع لفت انتباه العديد والعديد وجعلهم يحولون بوصلة اهتماماتهم الي تلك الدول بما يملكونه من تسويق جيد فقط لا غير.فالتسويق الذي يعتمد علي التكنولوجيا الحديثة والابهار قادر علي أسر القلوب والعقول معا وهذا بالتحديد ما ينقص صناعة السياحة في مصر.

السودان بلد غني بموارده ويملك صحاري شاسعة تصلح لسياحة السفاري ويملك تاريخا طويلا يمكن أن يتكامل مع تاريخ مصر لعمل برامج سياحية مختلفة وجديدة تشمل زيارة البلدين خاصة مع قرب المسافة بين أسوان والسودان وهكذا يستطيع السائح أن يجد ضالته في زيارة دولتين هما في الأصل شعب وتاريخ واحد.

هذا التكامل سوف ينتج عنه تكامل في نواحي اخري عديدة وسوف ينعش الاقتصاد والسوق العقارية في كلتا الدولتين وسيحقق نوعا من تبادل الخبرات في كافة المجالات.

في كل مرة اكتب فيها ادعوا واتمني ان يفكر المسوقون للسياحةالمصرية كما يفكر الرئيس وان يستلهموا منه بعد النظر والجدية والإصرار حتي نستطيع أن نحقق التكامل المنشود مع جيراننا العرب.

والأمر ليس متعلقا بالسودان وحدها فافريقيا كنز مفتوح للسياحة والدول الإفريقية خطت خطوات كثيرة للامام في سبيل النهوض بصناعة السياحة لديها ولا اريد ان اذكركم بدولة مثل بوروندي كانت حتي سنوات قليلة مضت تعاني من المجاعات والأوبئة والان استطاعت تحقيق طفرة سياحية كبري قياسا الي إمكانياتها المحدودة.

كانت أهم التوصيات التي أصدرها مجلس السياحة العربي هي ضرورة التكامل بين الدول العربية بدلا من التنافس الذي يصب في مصلحة دول أخري في الإقليم ولكن هذه التوصيات ظلت مجرد حبر علي ورق حبيسة الأدراج ولكنني اري انه قد حان الوقت لتفعيل هذه التوصيات لانها تخدم الدول العربية علي كافة المستويات.
حفظ الله مصر جيشا وشعبا

التعليقات
أضف تعليق