أهم الأخبار

السعيد: الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص ركيزة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة
الخميس 15/11/2018 الساعة 11:45 صباحا
وزيرة التخطيط
أ ش أ

أكدت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري أن الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص تمثل إحدي الركائز الرئيسية  لتحقيق الأهداف السبعة عشر لخطة التنمية المستدامة 2030 وما تتطلبه من برامج ومشروعات، تستوجب تضافر مختلف الجهود، وتعبئة كافة الموارد المتاحة لدي الحكومات والقطاع الخاص، سواء علي الصعيد المحلي أو علي الصعيد الدولي.
وشاركت السعيد اليوم الخميس في افتتاح الدورة 24 من فعاليات المؤتمر السنوي لاتحاد المصارف العربية لعام 2018 المنعقد في بيروت تحت عنوان 'الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة'، وذلك بمناسبة مرور 45 عاماً علي تأسيس الاتحاد.ويختتم المؤتمر غدا.
وقالت السعيد إن إحــــدي الدراسات التي أعــــدها مؤتمـــــر الأمم المتحدة للتجــــارة والتنمية 'UNCTAD' قدرت حجم التمويلات اللازمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للدول النامية فقط بمتوسط سنوي خلال الفترة من 2015 إلي 2030 بما يتراوح من 3.3 ترليون إلي 4.5 ترليون دولار، مقارنة باستثمارات حالية تقل عن 2.5 ترليون دولار، وهي بالطبع تمويلات ضخمة تعجز الحكومات وحدها عن تدبيرها.
وأضافت أنه تأكيداً علي هذا الارتباط الوثيق بين أهمية توافر التمويل، وضرورة الشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص وكذلك المجتمع المدني، جاء الهدف السابع عشر من أهداف خطة التنمية المستدامة 2030 حول 'تعزيز وسائل التنفيذ وتفعيل الشراكة العالمية من أجل التنمية المستدامة'، حيث أصبحت كافة الدول في حاجة ملحّة للشراكة بين كل هذه الأطـــــراف لتــــوفير ما يعرف بـ 'التمويل المستدام'، والذي يتم من خلاله دمج قضايا البيئة وتغير المناخ وندرة الموارد الطبيعية في فكر وممارسات المصارف والمؤسسات المالية.
كما أشارت وزيرة التخطيط إلي أن مصر حرصت عند وضع رؤية 2030 علي أن تكون صياغة وإعداد هذه الاستراتيجية من خلال الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص وكذلك المجتمع المدني 'المثلث الذهبي لتحقيق التنمية'، موضحة أن الحكومة تحرص علي هذا النهج التشاركي سواء في تنفيذ أهداف رؤية مصر 2030، أو في تنفيذ برامج العمل وخطط التنمية المرحلية، ويأتي في إطار ذلك البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، والذي بدأته الحكومة في نوفمبر 2016، ونفذت الدولة من خلاله العديد من الإصلاحات والإجراءات لتحقيق النمو الشامل والمستدام، بتحرير سعر الصرف، والإصلاح الهيكلي لبعض القطاعات وفي مقدمتها قطاع الطاقة، بهدف زيادة القدرات التنافسية وإعادة ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، وتحفيز النمو الاقتصادي الذي يقوده القطاع الخاص كشريك رئيسي للحكومة في تحقيق التنمية.
وقالت وزيرة التخطيط إن إجراءات الإصلاح الاقتصادي ارتكزت علي عدة مرتكزات أهمها إصلاح المنظومة التشريعية والمؤسسية القائمة من خلال إصدار حزمة من القوانين والتشريعات التي تهدف إلي رفع كفاءة المؤسسات وتهيئة بيئة الأعمال، وذلك من خلال إصدار قانون جديد للخدمة المدنية، بالإضافة إلي إصدار قانون التراخيص الصناعية، وإصدار قانون جــديد للاستثمار، وقانون الإفلاس أو الخروج من السوق، بهدف تبسيط إجراءات إقامة المشروعات، وتهيئة بيئة الأعمال، كما تم العمل علي تهيئة البنية الأساسية اللازمة لعملية التنمية من خلال تكثيف الاستثمار في مشروعات البنية التحتية وأهمها، مشروع الشبكة القومية للطرق، ومشروعات قطاع الطاقة، حيث تقوم مصر حالياً بإنشاء أكبر محطة للطاقة الشمسية علي مستوي العالم بأسوان.
وأضافت أنه يتم العمل كذلك علي إصلاح الجهاز الإداري للدولة، حيث تقوم الحكومة بتنفيذ خطة شاملة للإصلاح الإداري، تشرف علي تنفيذها وزارة التخطيط، وتتضمن عدداً من المحاور أهمها، تحقيق الإصلاح التشريعي، والتطوير المؤسسي واستحداث إدارات جديدة للموارد البشرية والمراجعة الداخلية والتدقيق، والتدريب وبناء القدرات علي مختلف المستويات الإدارية، تحسين وميكنة الخدمات الحكومية، ويأتي في هذا الإطار إطلاق جائزة مصر للتميز الحكومي خلال هذا الشهر بهدف نشر ثقافة وفكر التميز المؤسسي في الجهاز الإداري للدولة، وتعزيز تنافسية الأداء، كما تتبني الحكومة توجهاً جاداً للتحول إلي مجتمع رقمي، وتحفيز وتشجيع استخدام وسائل الدفع الالكترونية وتحقيق الشمول المالي كأحد الدعائم لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة، وهو التوجه الذي يحظي بدعم كامل من القيادة السياسية، وجاء في هذا الاطار إنشاء المجلس القومي للمدفوعات في فبراير ٢٠١٧ برئاسة السيد رئيس الجمهورية.
وخلال كلمتها استعرضت وزيرة التخطيط النتائج الايجابية لتلك الاصلاحات وأهمها تحقيق الاقتصاد المصري أعلي معدل نمو سنوي منذ عشر سنوات بلغ 5.3% خلال العام المالي 2017 /2018، وتحقيق المعدل ذاته في الربع الأول من العام المالي الجاري 2018 /2019، كذلك انخفاض معدل البطالة الي 9.9%، وانخفاض معدل التضخم السنوي الي 15, 4% في سبتمبر 2018 مقارنة بـ 32.9% في سبتمبر 2017، كما حقق ميزان المدفوعات فائضاً في عام 2017 /2018 بلغ نحو 12.8 مليار دولار مقارنة بعجز قدره 11.3 مليار دولار في عام 2011 /2012، وارتفع حجـم احتياطيات النقـــد الأجــنبي من 14.9 مليـار دولار 'في يونيـو 2014' إلي 44.5 مليـار دولار 'في اكتوبر 2018' لتُغطي تسعة أشهر من الواردات السلعية بعد أن كانت تغطي ثلاثة أشهر فقط، مشيرة إلي تحسن التصنيف الائتماني لمصر 'من مستقر إلي إيجابي' وفقاً لتقرير موديز في أغسطس 2018، وكذلك مؤسسة 'فيتش' التي رفعت النظرة المستقبلية للاقتصاد إلي 'إيجابي' في الشهر ذاته، كما أبقي صندوق النقد الدولي علي نظرته الإيجابية للاقتصاد المصري بتوقع تحقيق معدل نمو بواقع 5.3% خلال عام 2018 الجاري، و5.5% في 2019.
كما تناولت السعيد محاور البرنامج الشامل الذي وضعته الحكومة للعمل خلال السنوات الأربع المقبلة'2018 - 2022' والتي تتمثل في إعطاء أولوية قصوي لحماية الأمن القومي المصري بمفهومه الواسع الذي يتضمن أمن المواطنين والأمن المائي والأمن الغذائي وأمن الطاقة، وكذا المفهوم الشامل لبناء الإنسان المصري، مشيرة إلي أن الحكومة تستهدف رفع معدلات النمو الاقتصادي بشكل تدريجي لتصل إلي 8% بحلول عام 2021 /2022، وتعزيز دور الاستثمار الخاص في دفع هذا النمو بمواصلة الجهود المبذولة لتحسين بيئة الأعمال.
وأضافت أن الحكومة تولي أهمية بالغة لتعزيز تنافسية قطاع الصناعة بهدف زيادة معدل النمو الصناعي إلي 10.7% عام 2021 /2022، وذلك بالتركيز علي إتاحة الأراضي الصناعية بأسعار تنافسية في كافة المحافظات، وتبسيط إجراءات التراخيص الصناعية، والتوسع في المجمعات الصناعية المتكاملة بإنشاء 13 مجمعا صناعيا جديدا، مشيرة أن كل تلك الجهود تستهدف توفير ما بين 700 إلي 900 ألف فرصة عمل سنوياً، وخفض معدلات البطالة إلي حوالي 8.4% عام 2021 /2022.
وحول دور الحكومة في تخفيف آثار برنامج الإصلاح علي المواطن، أوضحت الوزيرة أنه تم إعطاء أولوية قصوي للبعد الاجتماعي في تحقيق التنمية، حيث يتضمن برنامج عمل الحكومة محوراً رئيسياً لتحسين مستوي معيشة المواطنين، بإنشاء 14 مدينة جديدة من مدن الجيل الرابع علي مساحة 450 ألف فدان، بما يعمل علي زيادة الانتشار العمراني وتخفيف الضغط علي الخدمات المتوفرة في المدن القائمة، والانتهاء من تطوير جميع المناطق غير الآمنة، والتوسع في تقديم وحدات الإسكان المناسبة لكافة المواطنين بإنشاء 764 ألف وحدة سكنية بمشروع الإسكان الاجتماعي وحوالي 400 ألف وحدة أخري بالإسكان المتوسط، وإنشاء 1600 كيلومتر بشبكة الطرق القومية، وتحسين خدمات مياه الشرب بتنفيذ 265 مشروعا فضلاً عن 594 مشروعا لتطوير خدمات الصرف الصحي، والتوسع في شبكات الأمان الاجتماعي من خلال برنامج تكامل وكرامة 'ليغطي حوالي 18 مليون مواطن'.
وأشارت وزيرة التخطيط إلي أحد الآليات التي تستهدف من خلالها الحكومة المصرية خلق مزيد من فرص الشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص حيث يأتي ضمن هذه الآليات إنشاء صندوق مصر السيادي 'بقرار السيد رئيس الجمهورية في أغسطس 2018 بإصدار القانون رقم 177 لسنة 2018 برأس مال مرخص به 200 مليار جنيه ورأس مال مدفوع 5 مليارات جنيه مصري'، والذي يهدف الي تعبئة الموارد، وتعظيم الاستفادة من إمكانيات وأصول وموارد الدولة غير المستغلة، لتعظيم قيمتها وزيادة الاستثمار المشترك مع القطاع الخاص والمؤسسات الاستثمارية والصناديق السيادية العربية والدولية، وذلك من أجل إعطاء دفعة قوية لتحقيق التنمية المستدامة التي تراعي مصالح وحقوق الاجيال القادمة، مؤكدة أنه تم بالفعل تحديد عدد من الفرص المتاحة والمقترح طرحها للاستثمار بالشراكة مع الصندوق، كما تم الانتهاء من إعداد مسودة النظام الأساسي للصندوق لعرضها علي مجلس الوزراء خلال هذه الأيام تمهيداً لإصدارها.
يذكر أن المؤتمر السنوي لاتحاد المصارف العربية يهدف إلي وضع خارطة طريق للتعامل مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية إلي جانب تسليط الضوء علي أهمية مساهمة القطاع الخاص العربي في تمويل التنمية المستدامة بأشكالها المختلفة من خلال حشد موارده المالية وخاصة القطاع المصرفي العربي، إضافة الي توضيح العلاقة بين التنمية المستدامة والشراكة بين القطاعين العام والخاص مع التركيز علي دور تلك الشراكة في تحقيق التنمية المستدامة، ويشارك بالمؤتمر أكثر من 700 شخصية قيادية مصرفية ومالية ومحافظي بنوك مركزية ووزراء تخطيط ومال واقتصاد عرب.

التعليقات
أضف تعليق