تـقـاريـر

ثلاثون عاما علي رحيل صوت مكة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد
الجمعة 30/11/2018 الساعة 11:53 مساء
صالح ابو مسلم

يصادف هذا اليوم الجمعة الموافق 30 من نوفمبر 2018 الذكري ال30 علي رحيل كروان الأداء القرآني  الشيخ الجليل عبد الباسط عبد الصمد, هذا الصوت التقي الخاشع الذي أمتع وما يزال الأمة الإسلامية برغم رحيله, لما لا وقد وهبه الله حلاوة وعذوبة الصوت النافذ إلي القلوب, ومهارة استخدام المقامات والنغمات وقوة الصوت والقدرة الفائقة علي أداء القرآن ترتيلا وتجويدا، بجانب حلاوة آذانه الذي ارتبط عند المصريين بشهر رمضان وروحانياته، وغيرها من المناسبات باعتباره من أعمدة التلاوة والتجويد في الإذاعة المصرية وبخاصة إذاعة القران الكريم، كما يعتبر أحد أشهر قراء القرآن الكريم في العالم الإسلامي, وحطي بشعبية هي الأكبر في أنحاء العالم لجمال صوته ولأسلوبه الفريد.وقد لُقب بالحنجرة الذهبية وبالكروان وصوت مكة.

ولد الشيخ عبد الباسط عبد الصمد سنة 1927 في مدينة بفرية المراعزة بمدينة أرمنت التابعة لمحافظة قنا جنوب مصر، و قد كان والده الشيخ محمد عبد الصمد من اكبر مرتلي ومجودي القرآن الكريم في قريته, وقد حفظ الشيخ عبد الباسط عبد الصمد القرآن في كتاب قريته علي يد الشيخ.محمد الأمير. وأخذ القراءات علي يد الشيخ المتقن محمد سليم حمادة و درس الروايات مع الشيخ محمد سليم. و قد أتم حفظ القرآن في سن العاشرة ثم أصبح بعدها الشيخ عبد الباسط عبد الصمد من كبار مرتلي ومجودي القران بصعيد, لكن الحدث الذي غير مجري حياته تمثل في زيارته لمسجد السيدة زينب سنة 1950 أثناء الاحتفال بمولدها السنوي ليبقي في القاهرة وتبدأ رحلة الشهرة والنجومية وسط عصر عمالقة وقراء القران في عصره, فكان يشارك في إحياء هذه الاحتفالات المشايخ الكبار مثل الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي، والشيخ مصطفي إسماعيل، والشيخ عبد العظيم زاهر، والنابغة أبو العينين شعيشع و آخرون. و قد قرأ عبد الباسط عبد الصمد آيات من سورة الأحزاب خلال عشر دقائق، و كان ذلك كافيا لإثارة انتباه الجموع الغفيرة التي لم تكف عن الهتاف و ما فتئت تطلب من الفتي أن يتم تلاوته إلي أن استوفي أكثر من ساعة و نصف من القراءة, ثم التحق الشيخ عبد الباسط عبد الصمد بالإذاعة عام1951 عين قارئاً لمسجد الإمام الشافعي سنة و قد كانت أول تلاوة له علي أمواج الإذاعة لسورة فاطر, 1952، ثم لمسجد الإمام الحسين سنة 1958 خلفاً للشيخ محمود علي البنا رحمه الله. ترك للإذاعة ثروة من التسجيلات إلي جانب المصحفين المرتل والمجود ومصاحف مرتلة لبلدان عربية وإسلامية. جاب بلاد العالم سفيراً لكتاب الله، وكان أول نقيب لقراء مصر سنة 1984، وتوفي في 30 نوفمبر 1988.
المصرية سنة 1951 وكان قد تم تعيينه عام 1952 قارئا لمسجد الإمام الشافعي ثم بعده لمسجد الإمام الحسين سنة 1985 خلفا للشيخ محمود علي البنا رحمه الله.

وقد خلف لمصر والعالم الإسلامي إرثا أدائيا في الترتيل والتلاوة يعتبر من النفائس والذخائر في هذا المجال تاركا العديد من التسجيلات لتلاواته القرآنية هذا بالإضافة إلي القرآن المرتل و المجود.وقد زار الكثير من دول العالم كسفيرا وشيخا لبلاده ملبيا الدعوات للتسجيلات الإذاعية وإقامة الاحتفالات والمناسبات للحفلات الدينية و للقراءات في المساجد ومنها في المملكة العربية السعودية حيث أدي فريضة الحج سنة 1952م و تلا القرآن في مكة والمدينة، سوريا، الإمارات العربية المتحدة، المغرب، الهند، باكستان، فلسطين 'حيث قرأ القرآن الكريم بالمسجد الأقصي و المسجد الإبراهيمي، وفي أوربا في فرنسا، انجلترا، الولايات المتحدة الأمريكية و دول أخري في كل بقاع العالم, وفد نال العديد من الأوسمة والجوائز وتم تكريمه ومنحه للكثير ومنها وسام الاستحقاق من سوريا، وسام الأرز من لبنان، الوسام الذهبي من ماليزيا اندونيسيا, جنوب أفريقيا وغيرها من الجوائز القادمة من المغرب و السنغال. و قد تم تكريمه و تخليد ذكراه حتي بعد مماته من طرف الرئيس المصري حسني مبارك بمناسبة الاحتفال بليلة القدر سنة 1990, و يعتبر الشيخ عبد الباسط عبد الصمد هو القارئ الوحيد الذي نال من التكريم حظاً لم ينله احد غيره لهذا القدر من الشهرة والمنزلة التي تربع بها علي عرش تلاوة القرآن الكريم لما يقرب من نصف قرن من الزمان نال خلالها قدر من الحب الذي جعل منه أسطورة لن تتأثر بمرور السنين بل كلما مر عليها الزمان زادت قيمتها وارتفع قدرها كالجواهر النفيسة ولم ينس حياً ولا ميتاً.
فكان تكريمه حياً عام 1956 عندما كرمته سوريا بمنحه وسام الاستحقاق ووسام الأرز من لبنان والوسام الذهبي من ماليزيا ووسام من السنغال وآخر من المغرب وآخر الأوسمة التي حصل عليها كان قبل رحيله من الرئيس محمد حسني مبارك في الاحتفال بليلة القدر عام 1987 م.

الأوسمة التي حصل عليها...

وسام من رئيس وزراء سوريا عام 1959.
وسام من رئيس حكومة ماليزيا عام 1965.
وسام الاستحقاق من الرئيس السنغالي عام 1975.
الوسام الذهبي من باكستان عام 1980.
وسام العلماء من الرئيس الباكستاني ضياء الحق عام 1984.
وسام الإذاعة المصرية في عيدها الخمسين
وسام الاستحقاق من الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك أثناء الاحتفال بيوم الدعاة في عام 1987.
وسام الأرز من الجمهورية اللبنانية
وسام تكريمي من الجمهورية العراقية

توفي الشيخ عبد الباسط عبد الصمد في 30 نوفمبر عام 1988بعد صراع مع المرض بعد أن تفاني في العطاء وتاركا لأمته كنزا من فنون الأداء القرآني الجميل الخاشع الذي لا يعوض و قد خلد وفاته الملايين من المسلمين في جميع بقاع العالم وستطل ذكراه باقية ابد الدهر رحمه الله وأنار قبره، وجعل مثواه الجنة آمين.


التعليقات
أضف تعليق