كلمة صريحة

المواجهة الفكرية
الأحد 2/12/2018 الساعة 6:33 مساء
محمود بكري

تشكل قضية 'محاربة الإرهاب' القضية المركزية للدولة المصرية، ومؤسساتها، الرسمية، والشعبية في المرحلة الراهنة وذلك في ظل انعكاسات تلك الظاهرة، والتي تفاقمت بعد الأحداث التي تلت ماجري في الخامس والعشرين من يناير من العام ٢٠١١، وصولا إلي تداعيات ثورة ٣٠يونية ٢٠١٣، وتعامل الدولة بقوة مع ظواهر الإرهاب، والتي تصاعدت حدتها منذ فض الدولة للاعتصامين المسلحين في رابعة، والنهضة في الرابع عشر من أغسطس من العام ٢٠١٣، وانتقال المواجهة مع قوي الإرهاب والتطرف إلي شمال سيناء، وبعض المناطق المتفرقة في أنحاء مصر، وخصوصا في نطاق محافظة المنيا.

وعلي مدي السنوات التي تلت تلك الفترة القاسية في تاريخ مصر، واصلت القوي المتربصة بالبلاد، إن في الداخل، وإن في الخارج استهداف الوطن، بوسائل وآليات مختلفة، وراحت مصر من جانبها تتصدي، عبر قواتها المسلحة وجهاز الشرطة، للحملة الضارية التي استهدفتها، متسلحة بعزيمة الشعب المصري، الذي أسقط حكم الارهاب في الثلاثين من يونية ٢٠١٣، ووقف خلف دولته الوطنية، وهي تتصدي لواحدة من أخطر التحديات التي جابهتها في العقود الأخيرة.

وكان من جملة التحديات التي شهدتها مصر، قصور العديد من مؤسسات المجتمع عن القيام بدورها المأمول في مواجهة تلك الظاهرة، وهو مابدا جليا في غياب الرؤية الموحدة، والمبنية علي أسس علمية للتصدي لإفرازاتها، ونتائجها الخطيرة علي المجتمع برمته، خاصة في ظل الاختراق، الذي لم يتوقف يوما عن السعي نحو تحقيق أهدافه المعادية، سواء من خلال ضرب منظومة الدولة الوطنية، أو توظيف الآليات المعادية، من أجهزة استخباراتية، وعمليات تمويلية مباشرة، وغير مباشرة، سعيا وراء إسقاط الدولة.

وفق هذه الرؤية، نشارك في عقد مؤتمر جامعة المنيا، لمواجهة التطرّف والإرهاب، وفق أسس فكرية وعلمية، والذي ينعقد علي مدار يومي الأحد، والاثنين ٩ و١٠ من ديسمبر الجاري، ليضع ملامح رؤية واسعة، ترمي إلي انتهاج الأسلوب العلمي في مواجهة'الإرهاب'وتعظيم دور منظمات المجتمع المدني، والمؤسسات المختلفة في التعاطي مع تلك الظاهرة، والتي بات من الواضح أنها تستهدف استلاب عقول شبابنا، وطلابنا، عدة مستقبل أمتنا الواعدة، وأملها في البناء والتقدم.. ولن يتأتي ذلك، إلا من خلال السعي الدؤوب لتحصين عقول شبابنا، وطلابنا، أمام كل ما يستهدفها من دعوات الإغواء، والجنوح نحو التطرف، وذلك عبر منظومة شاملة، تحيط بكل الأبعاد التي تستهدف الوطن، وتضع أسسا صحيحة لمواجهة رشيدة.

التعليقات
أضف تعليق