مـقـالات

ذوي القدرات
الأحد 6/1/2019 الساعة 9:38 مساء
نهال علام

شيمة الحقائق الألم، الذي لا براءة منه دُونَ التَمسكِ بالأمل ولو سبب ذلك وَجَعْ!ففي السطور القليلة القادمة  سأذكركم ونفسي بحكاية، مررنا بها جميعاً ولو أختلفت الرواية!
تلك الأم التي تحثُ صغيرها علي أن يُكمِل طعامُه وإلا أصبح مثل ' عمو '! وذلك الأب الذي ينهر صغيرته عن إحداثِ جلبةٍ وإلا ستُصبح مِثْل ' طنت'!

تذكرتموهم!! فهذا ' العمو' و تِلْك ' الطنت' المستخدمان لترهيبِ 'العيال' ما هُم إلا أشخاص أختَصُهُم اللهُ بقدراتٍ خاصة، لم نراها فيهم وأكتفينا بأن نغزِل عليهم ألقاباً مثل ' مُعوَق، أعمي، أطرش، قعيد.. ' لنتَغزَل فيهم!

أكتفي مُجتمعنا لعقود طويلة بالتعامُل مع مواطنيه من ذوي القُدراتِ الخاصة، بنظرات تنطِقُ بالشَفقْ لا تُولِّد إلا الحَنقْ!وفِي السنوات الأخيرة التي هي ليست ببعيدة ومع تعالي موضَة 'جمعيات حقوق الإنسان' ولَّدَ ذلك موجَة من 'قوانين عقوق للإنسانية'!

فكلُها قوانينٍ شكلية وبعض الصور الفوتوغرافية، تَغسِل بها حُكومات العَالَم النامي وجهها، أمام دول ْ الْعَالَم المُتنامي!
لا ضَرَر في إستغلال إحتياجاتِهم، ولا ضِرار في تجاهُل طلباتهم!

هكذا كنّا إلي الأمس القريب، قَبْلَ أن تجد دعواتهم طريقها إلي قلبٍ مُجيب!
فجاء عام ٢٠١٨ ليكون نقطةَ نورٍ في تاريخ مِصْر حيثُ أنها لأول مرة تفتَح جرح أصحاب الهِمم، المُغلق منذُ سنوات علي أدرانٍ شارك فيها المُجتَمَع، مُجتمعاً بعطفٍ زائل و إهمالٍ زائد!

عام أصحاب القُدراتِ الخاصة، أو كما أطلق عليهم الرئيس 'القادرون بإختلاف '، فأصاب كَبد الحقيقة التي يعلمها كل من تعامل معهم، فهم مُختلفين وليسوا مُتخلفين! يتميزون أنهم مُتلهفين لأداء واجباتهم المقررة، قبل السعي وراء أحلامِهم المُهدرة!

وبينَ الهَمسِ بأن ما هذا إلا مُسمي 'رّنان 'لعامٍ سينتهي كما بدأ، و اللمزِ بأن تسميتُه جاءت لكسب تعاطُف المجتمع الدولي 'الزَنّان'!
فحَسَمَ الرِهان الرئيس الإنسان، في كلمتِه التي ألقاها في في الإحتفال باليوم العالمي لذوي القدرات الخاصة، فجاءت كلماتُه برداً وسلام علي قلوبٍ أنهكتها الأمنيات!
وعودٌ قطعها الرئيس لهم، فأصبحت عَهْداً له معهم، وبالفعل عَقِب ذلك اللقاء إصدارِ مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية للقانون الخاص بذوي الإحتياجات الخاصة، وهو القانون الذي أنتظره طويلاً أصحاب الإرادة ليكون صاحباً لهم في التغلب علي الإعاقة، قانون جاء لبلسمة المشاق التي عاني منها كُل مُشتاق، لحياة دونَ خلافٍ مع إعاقته التي جعلت منه قادِراً بأختلاف.

لقاء الرئيس بذوي الطاقات أتسم بالصِدق الذي يصُد الأبواب علي ألسنة المزايدين التي أصابتها في مقتل كلمات الصغيرة عندما نادت علي الرئيس ' بابا السيسي أنا بحبك قوي' فجاء رد الرئيس بعفوية ' يا عيون بابا أنا كمان بحبك قوي'

الدولة لها إرادة حقيقية لدمج ذوي القدرات الخاصة في المجتمع والإستعانة بهم في المضي قُدماً في طريق النمو والتنمية، ممّا سيكفل لأكثر من ١٠%؜ من مواطني مِصْر الشراكة الفعلية في مجتمعهم.

تسعي الدولة جاهدة لتقوم بما عليها من لوجيستيات مادية وأدبية تجاه أبنائها من ذوي الإحتياجات، لكن مع كُل ما قدمت لهم من تسهيلات لن تحقق المرجو أبداً دُونَ أن يَحْدُث تغيير مجتمعي في الفِكر الجمعي تجاه ذوي الطاقات، فمتي عزيزي المواطِن ستتوقف نظراتك ونظرتك لأخوك المواطِن المُختلف عنك؟

ولتكُن البداية من عام ذوي الإرادة لنتوقَف عن إستخدام لفظ الإعاقة، فالمُعاق من يعيق المجتمع بأفكاره الهدامة و المُعوق هو الغير قادِر علي الْحُلْم لأنه بلا حِلْم!

التعليقات
أضف تعليق