مـقـالات

وجهة نظر في 'تنظيم الأسرة'
الأحد 10/3/2019 الساعة 8:38 مساء
تهاني تركي

حسب آخر الإحصاءات وصلنا حتي نهاية 2018 إلي ما يقرب من 98 مليون نسمه في الداخل، حيث تصدرت محافظات  القاهرة الكبري، قائمة سكان مصر بنحو 24.5 مليون نسمة، وسجلت الساعة السكانية، زيادة مليون مولود جدد خلال 6 أشهر فقط بعد الوصول إلي 97 مليون نسمة، والذي سجلته 'الساعة' في يونيو الماضي.
الأرقام مفزعة، والزيادة تحدث بطفرات كبيرة، دون أن يكون هناك مردود لنسبة وعي تحد من كثرة الإنجاب، أو حملات توعية تستهدف الشباب المقبلين علي الزواج أو حتي عوامل اقتصادية طاحنة علي معظم فئات المجتمع المصري، ما هي الاسباب التي دفعتنا إلي هذه المنطقة الخطرة التي تعتبر الزيادة السكانية فيها عبئًا يلتهم كل جهود التنمية؟ وهل فشلت كل مبادرات التوعية بخطورة الأمر علي المستوي العام وليس علي مستوي الاسرة فقط..؟؟
عند مناقشة أسباب تفاقم المشكلة يجب أولاً الإشارة إلي فشل كل حملات التوعية بتنظيم الأسرة منذ الحملة الشهيرة 'حسنين ومحمدين' وحتي يومنا هذا، وإلا كان أثرها قد انعكس علي تراجع الزيادة السكانية، غير أن ما حدث هو العكس تمامًا، حيث تضاعفت الأرقام بشكل كبير، وهو مايدلل علي أن الخطاب الموجه للفئات المستهدفة من الحملات لم يكن خطابا واعيًا ومدروسًا.
قالت لي إحداهن وهي سيدة بسيطة تلقت قدرًا ضئيلا من التعليم ولديها أربعة أطفال، إنها لا تأخذ شيئا من الحكومة التي تطالبها بالحد من النسل، قلت لها إن أطفالك يحمِّلون الموازنة أعباء إضافية في التموين والمدارس والصحة، فردت بقولها إنها تعمل لتساعد زوجها في الإنفاق علي الأبناء، وإنهم إذا كانوا مقيدين في مدارس حكومية ولكنهم لا يحصلون علي أي قدر من العلم إلا من خلال الدروس الخصوصية التي تدفع ثمنها من عملها، كما أنهم عندما يتعرضون لوعكة صحية فانهم يتلقون العلاج عند طبيب خاص، أما ما يتعلق ببطاقة التموين فإن الخمسين جنيها لا تسمن ولا تغني من جوع، ثم نظرت لي نظرة عتاب وقالت.. بعض المسئولين لديهم أربع وخمس أبناء.. فلماذا يلومون علينا..؟؟
كلام السيدة وآخرين كثر يتحدثون بنفس اللسان يعكس نظرة غائبة تماما عن المسئولين عن حملات تنظيم الأسرة، والذين فشلوا في تغيير تلك المفاهيم المغلوطة والتي تتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل، نتمني أن تنجح الحملة التي انطلقت أمس الأحد بعنوان 'من حقك تنظمي' والتي اطلقتها وزارة الصحة والسكان في تسع محافظات.
هي الفيوم، والبحيرة، ودمياط، وأسيوط، والقليوبية، وبورسعيد، وجنوب سيناء، ومطروح، والإسكندرية، نتمني أن تنجح في زحزحة تلك الموروثات التي جلبت لنا كما هائلا من المشكلات، علي رأسها الفقر والجهل.
الزيادة السكانية تدق ناقوس خطر قادم لا محالة، لأن الاستمرار بهذا المعدل مع تراجع نسب النمو والتطور بسبب زيادة الأعباء علي الموازنة، لن يخلف لنا سوي مجرد 'أرقام' في الساعة السكانية، في وقت أشد ما نحتاج فيه إلي مواطنين مدربين ومؤهلين لخدمة وطنهم.

التعليقات
أضف تعليق