مـقـالات

في مئوية ثورة الـ 3000 شهيد
الأحد 10/3/2019 الساعة 9:03 مساء
أمجد المصري

الإستقلال التام أو الموت الزؤام.. نموت نموت وتحيا مصر في تاريخ الأمم ايامًا خالده وأحداثًا لا تُنسي حتي وإن مر  عليها مئات السنين.. 100 عام تمر اليوم علي نشوب ثورة 1919 لتخبرنا بأن اجدادنا رجالًا ونساءً كانوا يومها ودائمًا علي عهد الفداء والوفاء للوطن الغالي وأنهم قدموا ارواحهم من أجل مصر فعاشت ذكراهم خالده لا تموت أبدًا.
اختلفت الأعمار والمهن والفئات الأجتماعيه المشاركه في الثوره ولكن بقي الرباط المقدس بينهم هو الوطن والرغبة في الاستقلال عن الاحتلال البريطاني.. متعلمون وأميون.. أغنياء وفقراء.. مسلمون وأقباط.. رجال ونساء.. الكل تحت راية واحدة هي راية مصر وقبله واحدة هي حب الوطن وطريق واحد هو النصر أو الشهادة.. 3000 شهيد.. في القاهرة والإسكندرية ومحافظات مصر الممتده بطول نهر النيل الخالد حتي اقصي الصعيد قدموا أرواحهم فداءً للوطن ولقضية آمنوا بها فهانت عليهم أرواحهم واستحقوا أن يُخلدهم التاريخ.
نموت نموت وتحيا مصر.. هكذا كان الهتاف نابعًا من القلب بعد أن عانت تلك الجماهير الغفيرة وعاني شعب مصر كله من الظلم والاستبداد خاصة خلال سنوات الحرب العالميه الأولي '1914 - 1918' والتي زُج بنا فيها دون أي سبب أو قناعة سوي وجود هذا الأحتلال البريطاني جاثمًا علي صدر الوطن.. مليون شاب مصري تم تجنيدهم قسرًا للمشاركة في الحرب تحت مسمي 'فرقة العمل المصرية' والتي أستُخدمت في الأعمال المعاونة خلف خطوط القتال بالسخره والأجبار كما تم أرغام الفلاحين في ربوع مصر علي زراعة محاصيل بعينها وتسليمها عنوه إلي سلطات الجيش الإنجليزي بأسعار زهيدة فعم الغلاء والبلاء وعاني الناس شبح المجاعة والفوضي طوال أعوام الحرب.
أراد سعد زغلول ورفاقه أن يُزيحوا هذا الكابوس الجاثم علي صدور المصريين وأن يذهبوا في أعقاب الحرب وأنتصار الحلفاء إلي فرنسا لحضور مؤتمر باريس وعرض المشكله المصريه وتأكيد علي مطالب المصريين المتمثله في الاستقلال عن بريطانيا فتم اعتقالهم جميعًا يوم 8 مارس ونفيهم إلي جزيرة مالطا لتندلع الثوره يوم 9 مارس والتي بدأت بإضراب طلبة المدارس عن تلقي الدروس والخروج إلي الشارع في تظاهرات سلميه تطالب بالإفراج عن سعد باشا ورفاقه ليتم التعامل مع التظاهرات بكل عنف ويسقط مئات الشباب برصاص قوات الاحتلال فينفجر الغضب في ربوع مصر كلها وتخرج النساء قبل الرجال لتعلن علي الملأ أن هذا الشعب قد انتفض ولن يثنيه عن عزمه علي الاستقلال اي قوه مهما كان بطشها وطغيانها.
أمام قوة الاحتجاجات لم تجد الحكومة البريطانية سوي إقالة السير وينجت المفوض السامي في 24 مارس وعينت مكانه إدموند ألنبي بسبب إدراكها أن الأمور قد بدأت تخرج عن نطاق سيطرتها في مصر مما دعاها إلي تنفيذ ذلك القرار ومجموعة من التغييرات الأُخري لتهدئه الجموع الغاضبه فالتقي إدموند بمجموعة من القوميين بهدف التفاوض معهم وقد نتج عن هذه المفاوضات التوقف عن الأحتجاجات ولكن بشرط الإفراج عن جميع القادة الموجودين في المنفي والذين أُفرج عنهم بالفعل بتاريخ 7 أبريل وسُمح لهم بالسفر إلي مدينة باريس بتاريخ 11 أبريل لعرض مطالب شعب مصر بكل عزة وكرامة.
تظل ثورة 1919 المصرية هي أول ثورة في إفريقيا والشرق الأوسط وهي الثورة التي سار فيها الشعب المصري في طريقه نحو الاستقلال حتي عام 1922 وكانت بشارة وإرهاصة لما حدث بعد ذلك بشكل كامل في ثورة يوليو 1952 وجلاء الإنجليز عن مصر نهائيًا بعدها بعامين..!
أخبروا الصغار أن هذا الشعب العظيم الخالد قادر دائمًا عبر تاريخه الطويل الممتد علي كسر أي ظلم وأنه مهما طال ظلام الليل فلابد للشمس أن تشرق من جديد فهذه مصر التي كانت وستظل دائمًا الصخره التي تتحطم عليها اوهام وأطماع المعتدين والغزاة.. حفظ الله مصر وأعزها دائمًا برجالٍ يعرفون لها قدرها. يعشقون الحياة ولكنهم لا يهابون الموت مادامَ فداءً للوطن.. حفظ الله مصر وطنًا نعيش فيه ويعيش فينا ورحم الله شهداء الوطن الأبرار عبر كل العصور.

التعليقات
أضف تعليق