تـقـاريـر

متي تتوقف حملات العداء الغربية الأمريكية ضد السعودية؟
الأربعاء 13/3/2019 الساعة 5:51 مساء
صالح ابومسلم

يبدو أن حملات العداء الغربية الأمريكية الممنهجة والمفبركة ستستمر هكذا فصولا علي المملكة العربية السعودية ما لم  يتصدي عالمنا العربي والإسلامي لتك الحملات والإهانات المتواصلة من جانب تلك الدول وبما يهدد مصالحها، صحيح أن الرد القوي والبليغ علي تلك البلدان جاء عبر مواصلة السعودية عملها وخطاها الثابتة والناجحة ومن خلال تحقيق الخطط النهضوية المستقبلية والانفتاح علي دول الشرق وروسيا وفقا لرؤي ملكها الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ولكن لا بد لبلداننا من وقفة مع هؤلاء لمحاسبتهم ومكاشفاتهم قبل الانخراط معهم في تعميق العلاقات والمصالح المتبادلة أي البحث عن أجوبة حقيقة وذات مصداقية للكشف عن مسمي لحالتهم المرضية وحالة الانفصام في الشخصية والازدواجية في استخدام المعايير، أي بين إقامة علاقات ودية ومصالح وبين ما يحملونه من كره وعداء واتهامات باطلة ومزيفة وتدخل غير محمود العواقب في شئون الدول، فهل هذا العداء قائم علي الكره للآخر بسبب مقدراته وثرواته وأحقيته في التطور والتقدم؟ أم هو كره صليبي تاريخي قديم قائم علي كره الإسلام والمسلمين وصراع الأديان والحضارات؟ أم هو موجه بشكل مبطن إلي السعودية باعتبارها الرمز الديني الكبير للإسلام والمسلمين بهدف التخطيط للنيل منها؟ إننا وبالفعل ووفقا لكل موجات العداء المستمرة تجاه بلد له قدره بالعالم لسنا فقط إزاء موجة عابرة من الكراهية العنصرية والعداء للسعودية، بل نحن بصدد عداء غربي أمريكي موجه ضد المسلمين والإسلام علي المستويين الإعلامي والسياسي منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 ولكنه يرتدي أثواب وصور مقنعة من خلال استخدامه تلك الذرائع، لأن هذا العداء ليس وكما تروج له الأبواق الغربية الأمريكية بسبب انتهاكات بعض الدول ومنها السعودية لحقوق الإنسان والطير والحيوان، ولا هو من أجل الثأر لمقتل الصحفي خاشقجي الذي كان يهاجم بلده من داخل منابرهم، ولهذا فنحن إزاء تطور أعمق وأخطر من كل تلك الذرائع والحجج، ومن أجل مواجهة ومكاشفة حقائقهم وضمائرهم حول الكشف عن الاسباب الحقيقة لهذا الترصد وهذا العداء، فماذا حدث بالضبط أو ما الذي ارتكبته السعودية كي يصل حقد هؤلاء ومكرهم إلي هذا الحد؟.. وما هي الأسباب وراء هذا التحول الخطير في معايير القيم والأخلاق التي يحكمون بلداننا بها، وعن الذي أعطاهم الحق ليحاكموا هكذا غيرهم، وعن تدخلهم في شئون غيرهم وعن أخلاقيات وبرتوكولات تعامل الدول فيما بينها تجاه بعض القضايا والأزمات الطارئة، وذلك بعد أن فاقت حملاتهم واتهاماتهم العدائية والهمجية للسعودية كل تصور، ومن الطبيعي أن يولد استمرار تلك الحملات خلال تلك السنوات مزيد من الكراهية والعنصرية للإسلام والمسلمين في بلدان الغرب وأمريكا، وجعل الرأي العام الأمريكي والغربي مهيأ لتقبل أي مواقف عدائية للإسلام والمسلمين، ويمكن القول إن الرئيس الأمريكي ترامب نفسه ومن هم أمثاله في الإدارة الأمريكية ومجلس الشيوخ والبرلمان ونظائرهم في بلدان أوربا هم بمعني من المعاني نتاج لهذه الحملة، إنهم نتاج لظاهرة الإسلاموفوبيا وفيروسات الحقد والكره التي تكرست واستفحلت وانتشرت في أمريكا ودول الغرب، وبرغم إعلان القادة الأمريكيين والغربيين باستمرار أنهم لا يحاربون الإسلام، وأن المسلمين ليسوا كلهم إرهابيين، وأن تنظيمات مثل القاعدة أو داعش لا تمثل الإسلام والمسلمين، فإن هذه السياسات في الحقيقة ترسخ الاعتقاد بهذه الأمور عمليا، لأن جوهر هذه السياسات والمواقف الرسمية المعلنة يؤكد بان الأمريكيين والغربيين يعتبران أن الإرهاب مصدره الإسلام، وأن الدول والمجتمعات الإسلامية هي وحدها التي تفرز الإرهاب وهم يروجون لذلك دون أن يحاسبوا ويكاشفوا أنفسهم قبل اتخاذ مواقف عدائية ضد الآخرين، وهذان العاملان يفسران لماذا أن قطاعات يعتد بها من الأمريكيين والغربيين تؤيد تلك الاتهامات والعقوبات المتواصلة ضد الإسلام والمسلمين، ومن ثم ضد السعودية فما هي آخر تلك الاتهامات والتصريحات الغربية الأمريكية الموجهة إليها؟


الحملات والاتهامات الغربية الأمريكية الأخيرة ضد السعودية

منذ شهر أكتوبر الماضي من العام 2018 تصاعدَ وبشكل فج وقبيح موجة كبيرة من العداء والتهديد ضد السعودية، وجاء هذا العداء الغير مسبوق من جانب بعض الدول الإقليمية والدولية صاحبتها موجةُ عداء استهدفَت شعب السعودية، وحاولت النيلَ من قادتها، والهجوم علي موقعها الروحي والديني وفي ساحتها الإسلامية، وانتقاد حقوق الإنسان بها عبر المؤسسات الدولية والإعلامية مُستهدفةً زعامتها في محيطيها العربي والخليجي وفي مجالها الدولي، ومنها إلصاقَ تهمة الإرهاب بالمملكة وشعبها، والتشهير بها وبحكامها اثر مقتل الصحفي خاشقجي، وانتقادها علي حربها باليمن ضد الحوثيين المدعومين من إيران، وتجاهل دورها في إعادة الشرعية لليمن والتصدي لمليشيات إيران بالمنطقة، ناهيك عن الاتهامات والانتقادات المتواصلة عبر الهيئات الأممية للسعودية ومنها انتهاك حقوق الإنسان برغم ما تقوم به السعودية من جهد كبير في هذا المجال، والأخطر من ذلك اتهام السعودية بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب وهي الاتهامات التي أعلنتها المفوضية الأوربية مؤخرا، إضافة إلي التصريحات العدائية الوقحة المتواصلة من بعضا من أعضاء مجلس الشيوخ والبرلمان ومن بعض رموز الإدارة الأمريكية، وبهذا نكون أمام عداء غربي أمريكي سافر ونوايا خبيثة مبيتة وموجهه ضد السعودية وضد كل دول الخليج العربية والمنطقة في الحقيقة، وهل يبرر هذا كل هذه الحملة الضارية ضد السعودية؟ بسبب النشطات ومرتكبي الجرائم وهو الأمر الذي يحدث في كل دول العالم، ولهذا لم يكن فيما تقوم فعلته السعودية لحفظ أمنها واستقرارها ما يبرر كل ذلك لأنه يعد شانا سعوديا داخليا ولا ينطوي علي أي رسائل لأي قوي إقليمية أو دولية، أو أي أوضاع إقليمية عامة، والغريب في هذا الأمر هو تجنب هذه الحملات والاتهامات المعدة سلفا الإشارة إلي الانجازات والإصلاحات الغير مسبوقة التي تقوم به السعودية الآن في ظل ملكها وولي عهدها، ولا بالإشارة إلي الجهود الإنسانية التي تقوم بها السعودية من خلال بلدان العالم ومؤسساته، والاهم هو عدم الإشارة إلي العلاقات الاقتصادية والأرقام الجبارة المتبادلة بين السعودية وبين تلك الدول، ومنها العلاقات التجارية وكم الاستثمارات والصفقات والعقود المبرمة بين والولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب وعما تستفيده شعوب وحكومات تلك البلدان من امتيازات وايجابيات لحساب رساميل وخزانات تلك الدول، وغيرها من المصالح السياسية والإستراتيجية التي تصب في مصلحة تلك البلدان وشعوبها دون أن يخجلوا، إن تلك الحملات العدائية التي استهدفت وتستهدف المملكة قد فشلت وستفشل حتما بسبب قوة السعودية ومكانتها وقوة أصدقائها وأشقائها، فما هو مضمون هذا العداء وتلك الاتهامات؟

الاتهامات الغربية الأخيرة للسعودية

أولا: ـ اتهام المفوضية الأوربية للسعودية

كانت المفوضية الأوربية برئاسة السيدة/ فيرا يوروفا قد اقترحت يوم 13 فبراير الماضي 2019إضافة سبع دول جديدة علي لائحة الدول السوداء ومنه السعودية التي تفاجئت مع غالبية بلدان العالم بهذا القرار، ما يرفع عدد الدول في اللائحة إلي 23 دولة تنطوي علي مخاطر عالية بشأن تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وهو المقترح الذي أعربت الرياض عن أسفها له، واستجابة لضغوط من واشنطن والرياض ودول غربية، وخلال تصويت يعد صفعة للمفوضة الأوروبية رفضت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالإجماع يوم الأربعاء الماضي هذا المقترح، ومن جانبها انتقدت منظمة الشفافية الدولية القرار الأوروبي، معتبرة أنه يفوت فرصة إظهار التزام دول الاتحاد بمكافحة تبييض الأموال والفساد المالي، وقرر ممثلو الدول الـ28 خلال اجتماعهم في بروكسل بالإجماع رفض مقترح المفوضية، بحسب ما أفادت ماريا توماسيك المتحدثة باسم المجلس الأوروبي، هذا وسيعلن وزراء الداخلية في الاتحاد بشكل رسمي رفضهم للمقترح في محادثات في بروكسل في وقت لاحق، وقد وجهت المملكة العربية السعودية رسالة تحمل توقيع الملك سلمان إلي القادة الأوروبيين اعتبرت فيها قرار المفوضية مفاجئا وغير متوقع، وكتب العاهل السعودي الملك سلمان لجميع زعماء الاتحاد الأوربي لمطالبتهم بإلغاء قرار المفوضية، وكانت السعودية قد عبرت، لدي إعلان المفوضية في 13 فبراير الماضي عن موقفها وأسفها من هذه المبادرة التي تأتي في ظل مناخ متوتر
أعقب قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في اسطنبول في أكتوبر الماضي 2019، كما حذرت الرسالة من عواقب مثل هذا القرار الذي من شأنه أن يؤدي إلي 'صعوبات في التجارة وتدفق الاستثمارات بين المملكة والاتحاد الأوربي، وفي المقابل أشادت واشنطن بتخلي الدول الأوربية عن هذه اللائحة، وقال سفيرها لدي الاتحاد الأوروبي غوردن سوندلاند، من أن المنطق لدي دول الاتحاد الأوروبي تغلب علي ما وصفه بالموقف الدغمائي للمفوضية الأوروبية.

ثانيا الاتهامات الغربية للسعودية في مجلس حقوق الإنسان الدولي

بعد عدم موافقة دول الاتحاد الأوربي ال28 بعد الموافقة علي وضع السعودية داخل اللائحة السوداء لتبييض الأموال عادت مرة أخري لتوجه الاتهامات والانتقادات الظالمة لها خلال الأسبوع الماضي وذلك عندما وجهت 36 دولة من بينها 28 دولة أوربية يوم الخميس الماضي الموافق للسابع من مارس الجاري 2019 بمجلس حقوق الإنسان انتقادات صريحة إلي السعودية بخصوص انتهاك حقوق الإنسان، وفي جنيف بسويسرا مقر الهيئة الأممية دعت تلك الدول الرياض في بيان إلي إطلاق سراح أكثر من 10 حقوقيات معتقلات وإلي القيام بتحقيق شفاف ومستقل بشأن مقتل الصحفي خاشقجي بالقنصلية السعودية بتركيا، وبشكل سافر قرأ هارالد أسبيلوند ممثل أيسلندا في جنيف بيانا جاء فيه نحن قلقون بشكل خاص حول تفعيل قوانين مكافحة الإرهاب وغيرها من الأحكام المتعلقة بالأمن ضد الأفراد، الذين يمارسون حقوقهم وحرياتهم سلمياً، وأضاف البيان المدافعون عن حقوق الإنسان ومجموعات المجتمع المدني يجب أن تؤدي دورا مهما في عملية الإصلاح، التي تنتهجها المملكة ويعد البيان أول انتقاد حاد اللهجة يوجه للسعودية بمجلس حقوق الإنسان الذي تم تأسيسه عام 2006، كما دعت تلك الدول السعودية مرة أخري إلي القيام بتحقيق يتمتع بالاستقلال والشفافية في قضية مقتل الصحفي المعارض جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول. 'نحن ندعو المملكة العربية السعودية لنشر جميع المعلومات وإلي التعاون مع جميع التحقيقات، وكذلك مع التحقيق الذي يجريه المقرر الخاص المعني بقضايا الإعدام التعسفي والإعدام خارج نطاق القضاء، ودعا البيان المشترك السعودية إلي إطلاق سراح الحقوقيات المعتقلات وهم لوجين الهذلول، وسمر بدوي، نوف عبد العزيز، وإيمان النفجان، عزيزة يوسف، نسيمه السادة، هتون الفاسي، أمل الحربي وشهدان العنزي، ويزعم نشطاء مدافعون عن حقوق الإنسان في السعودية أن النساء المعتقلات، بما في ذلك الذين شنوا حملات من أجل الحق في قيادة السيارة، تعرضن للصدمات الكهربائية والجلد والاعتداء الجنسي وأشكال التعذيب الأخري، هذا في الوقت الذي طالبت فيه منظمة هيومن رايتس السعودية بالسماح لمراقبين دوليين بالوصول إلي ناشطات سعوديات في حقوق الإنسان معتقلات منذ شهر مايو الماضي للتأكد من سلامتهن، مؤكدة صعوبة اعتماد التأكيدات السعودية.
وقد أعربت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان السيدة / ميشيل باشليه عن قلقها من الاعتقالات التعسفية وسوء المعاملة والتعذيب الذي تتعرض لها عدد من المدافعات عن حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، وفي كلمة لها أمام الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم يوم 25 من فبراير الماضي 2019، بينت باشليه الحالات الأساسية لانتهاكات حقوق الإنسان في العالم، داعية الدول إلي اتخاذ إجراءات قوية ضد عدم المساواة، وأكدت أن اضطهاد النشطاء السلميين يتناقض مع روح الإصلاحات الجديدة التي أعلنت عنها الحكومة في البلاد، وحثت المفوضة السامية علي إطلاق سراح هؤلاء النساء، ومن تلك الدول التي أعلنت عن موقفها الجائر ضد السعودية بمجلس حقوق الإنسان وزير خارجية الدنمرك / انديرس سامويلسن الذي أعلن أمام مجلس حقوق الإنسان أن السعودية ضمن اهتمامات بلاده ومؤكدا أن الدنمرك قلقة للغاية حيال انتهاكات السعودية بحق المجتمع المدني والنشطاء. كما أشار إلي أن هناك مخاوف جدية فيما يتعلق باستمرار استخدام التعذيب في المعتقلات وعقوبة الإعدام، وموضحا أن ذلك يتضمن دفع المجلس إلي عدم انتخاب دول تنتهك حقوق الإنسان لشغل عضويته، إلي جانب التأكد من التعامل مع كافة الدول داخل المجلس بمساواة، من تلك الدول أيضا وزيرة الخارجية الأسترالية السيدة / ماريز باين من جنيف تبدي المخاوف علي حقوق المرأة وتبعات قتل خاشقجي: انتهاكات السعودية ضمن أولوياتنا، كذلك وزير خارجية سويسرا / إينياتسيو كاسيس دعي من جنيف في الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان لتسليط الضوء علي الهجمات التي يتعرض لها الصحفيون مثل خاشقجي، واعتبر كاسيس أنه يجب الاستمرار في الحديث عن الانتهاكات التي تحصل لحقوق الإنسان ببساطة ووضوح، مشيرا إلي أن من بين هذه الحقوق الأساسية الحق في التعبير عن الرأي وحرية الدين والمعتقد اللذان يكرسهما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. كما شدد علي أهمية منح هذا الحق للأفراد من دون تهديدهم بالمطاردة، أما وزير خارجية أيسلندا السيد / غودلوغور ثور ثوردرسون فقد انتقد وبحدة أيضا ودون سند أو دليل حقوق المرأة في السعودية واصفاً قتل الصحفي خاشقجي بالوحشي، وكانت عدة منظمات قد طالبت بتعليق عضوية السعودية في مجلس حقوق الإنسان بسبب سجلها السيئ جراء تزايد الانتهاكات خارجيا في الحرب علي اليمن وداخليا مثل الإعدامات وقمع الحريات والمرأة، التي وثقتها تقارير أممية وتقارير منظمات غير حكومية مستقلة، وشدد ثوردرسون علي أنه من المهم جدا أن يتم محاسبة كافة الدول علي تصرفاتها وخاصة تلك التي تعتبر نفسها فوق ذلك، معتبرا أن هذا يتم من خلال دعم عمل مجلس حقوق الإنسان بكافة السبل.

الكويت تقف مع السعودية ضد مفوضة حقوق الإنسان

وأمام تلك الاتهامات الغربية كانت دولة الكويت من أوائل الدول التي شددت علي الحق السيادي لكل دولة بالتعامل مع قضاياها الداخلية وفقا لأنظمتها الوطنية، جاء ذلك خلال كلمة الكويت التي ألقاها مندوبها الدائم لدي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخري في جنيف السفير/ جمال الغنيم أمام الدورة الأربعين للمجلس، ردًا علي التقرير السنوي الذي أعلنته مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت، ومعلنا أن السعودية قد حققت قفزات نوعية كبيرة في قضايا حقوق الإنسان ومنها حقوق المرأة بالرغم من التحديات التي تواجهها وهو الأمر الذي يستحق منا كل الإشادة والدعم، ومؤكدا أمام المغرضين والحاقدين علي أهمية احترام حق المجتمعات في اختيار القيم والمبادئ والمنهج المناسب لها لحماية وتعزيز حقوق الإنسان، وداعيا في الوقت ذاته المجلس إلي احترام مبادئ الحياد والحوار والدفع بالتعاون الدولي البناء الأمر الذي يتطلب تجنب المعايير المزدوجة والانتقائية ومحاولات تسييس أعمال المجلس وتأزيمه، ومنوها أمام المجلس بأن الكويت تدين وبشدة استمرار القوات الإسرائيلية في احتلال الأراضي الفلسطينية وارتكابها لانتهاكات صارخة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وداعيا مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلي الاستمرار في التحقيق بشأن هذه الانتهاكات المتكررة ضد الشعب الفلسطيني وغيرها من القضايا الدولية الإنسانية.



الحملات العدائية الأمريكية علي السعودية

اتخذت الإدارة الأمريكية ومن خلفها كثير من القيادات والأعضاء البارزين في مجلس الشيوخ والنواب، ومن رجال الإعلام والمغرضين حادثة مقتل الصحفي السعودي خاشقجي كذريعة لمهاجمة وانتقاد وتهديد السعودية وولي عهدها محمد بن سلمان بشكل فاضح وغير مسبوق، فمنذ أواخر شهر أكتوبر الماضي ومقتل الصحفي خاشقجي تواصل الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلال بعضا من أعضاء مجلس النواب والشيوخ توجيه الاتهامات والاهانات وهم يفعلون وينشغلون بذلك متناسين مشاكلهم الأمنية والعنصرية الداخلية، ومتناسين مسؤولية بلادهم عن انتهاكات وممارسات العدوان الإسرائيلي اليومي علي الشعب الفلسطيني، وعن الانحياز الأعمي والغير عادل لإسرائيل وإضاعة فرص السلام بين الفلسطينيين والاسرائليين باعترافهم دون غيرهم بالقدس عاصمة لإسرائيل، وعن مسؤولية بلادهم في احتلال وتخريب العراق وقتل رئيسها، وعن انتشار وتمويل الإرهاب وعقد الصفقات المشبوهة، والسكوت علي مذابح مسلمي الروهينجا، وعن انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا، وطول أمد الأزمة في سوريا، بل وعن ما حدث في أفغانستان وغيرها من الأزمات الدولية وآخرها تدخلهم السافر في شان فنزويلا وغيرها من القلاقل والنزاعات مع الكثير من الدول ليصبو حقدهم علي السعودية وعلي الإسلام والمسلمين، ولهذا فهم يطالبون بمحاسبة الرئيس دونالد ترامب علي واقعة مقتل خاشقجي داخل قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول، بعد اتهامه بمحاباته ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وما نتج عنه من غضب بين
أعضاء مجلس الشيوخ الذين كانوا يدعون إلي اتخاذ ترامب مزيد من الإجراءات لمحاسبة ولي العهد السعودي وعدم إعلانه ما إذا كان ولي العهد السعودي مسئولا عن مقتل الصحفي جمال خاشقجي أم لا، حيث لم تقدم إدارة الرئيس ترامب أي معلومات جديدة عن القتل ولم يقولوا متي أو ما إذا كان البيت الأبيض سيصدر تقريرا عن ولي العهد، الأمر الذي أثار غضب وحفيظة بعضا من النواب الأمريكيين، وما إذا كان مجلس الشيوخ سيتحرك بناء علي سلطته بموجب القانون ويمنع الحاكم السعودي من التهرب من المحاسبة علي جريمة قتل خاشقجي.

حملات العداء من جانب أعضاء مجلس الشيوخ والنواب ضد السعودية

وجّه أعضاء بمجلس الشيوخ نقداً شديداً إلي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي يُحمله البعض مسؤولية قتل خاشقجي وانتهاكات أخري لحقوق الإنسان دون سند أو دليل أو حتي لانتظارهم التحقيقات والإجراءات القانونية التي تقوم بها السعودية علي خلفية مقتل خاشقجي ومنها مشروع القانون الذي يتبناه السيناتور الديمقراطي روبرت ميننديز وستة نواب جمهوريين آخرين والذي سيفرض عقوبات علي أي مسئول سعودي أو فرد في العائلة المالكة كان مسئولا أو متواطئا في أفعال تساهم في وفاة جمال خاشقجي أو التسبب فيها، أما الجنرال المتقاعد جون أبي زيد المرشح لمنصب سفير واشنطن لدي السعودية قال إن هناك تحديات تشوب العلاقة مع الرياض مثل حرب اليمن وقتل الصحفي جمال خاشقجي والانتهاكات بحق النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، أما السيناتور الديمقراطي بوب مينينديز فقد أعلن في وقت سابق أن علي الولايات المتحدة الرد بقوة علي اغتيال الصحفي السعودي والتطورات التي طالت الحرب في اليمن، موضحا: تم تعزيز الآراء التي التزمت بها قبل ذلك، ومؤكدا علي ضرورة أن توجه الولايات المتحدة 'رسالة واضحة وغير قابلة للتأويل بطريقتين مختلفتين إلي السعوديين' علي خلفية هاتين القضيتين، معتبرا أن فرض عقوبات إضافية علي المملكة سيمثل ردا مناسبا، كذلك أكد السيناتور الجمهوري ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بوب كوركر، وهو، أن لا شك لديه بعد الاطلاع علي تقرير CIA بان الأمير محمد بن سلمان، هو من أمر وتابع' عملية اغتيال خاشقجي، ومعتبرا أن الرسائل التي وجهتها الإدارة الأمريكية إلي ولي العهد السعودي غير كافية وستسمح له بمواصلة إتباع الطريق الذي سلكه كما أعلن السيناتور الديمقراطي ريتشارد شيلبي هذا الاجتماع أكد كثيرا من أفكارنا حول هذا القتل الذي يستحق الإدانة، وهو ما لا يوافق عليه أحد في الولايات المتحدة، ومن أكثر التصريحات حدة جاءت تصريحات السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي أعرب عن ثقته الكبيرة بأن عملية قتل خاشقجي لم يكن من الممكن أن تنفذ دون علم ولي العهد السعودي، الذي اتهمه بـالمجنون والخطير ومعتبرا أنه 'قوة مدمرة متورطة بقتل خاشقجي، وتعهد بالعمل مع زملائه في مجلس الشيوخ لإصدار بيان مشترك يؤكد ضلوع بن سلمان في مقتل خاشقجي، فيما شدد علي أنه لن يدعم في مثل هذه الظروف أي صفقات خاصة ببيع الأسلحة الأمريكية للسعودية وداعيا إلي فرض عقوبات ضد المتورطين وكل المسئولين عن قتل الصحفي السعودي، ومن آخر تلك الانتقادات السافرة أيضا هو ما أعلنه مؤخرا السيناتور الجمهوري الأمريكي راند باول أمام حشد جماهيري، لدعم مرشح جمهوري لعضوية مجلس الشيوخ بولاية مونتانا قائلاً إنه عازم علي إجراء تصويت في مجلس الشيوخ لوقف بيع السلاح للرياض، علي خلفية مقتل الصحفي جمال خاشقجي ومتهما إياها بدعم الإرهاب، وقال باول وهو عضو في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إن الشعب الأمريكي لم يعد قادراً علي التغاضي عن السلوك السيئ للسعودية وان وقف مبيعات الأسلحة سيوقظهم، مضيفاً أن 'قوتهم الجوية لن تستطيع التحليق في ظرف شهرين أو ثلاثة أشهر إذا لم يكن لديهم قطع غيار للطائرات، وهو ما تقدم به أيضا عدد ا من نواب الحزبين الجهوري والديمقراطي يوم الأربعاء الماضي بمشروع قانون في مجلس النواب الأمريكي، يدعو إلي وقف معظم مبيعات الأسلحة للسعودية، علي خلفية مقتل خاشقجي، ومن آخر تلك التصريحات وقاحة هو ما أعلنه السيناتور الديمقراطي ذو الأصل الكوبي / ماركو روبيو إن الأمير محمد أصبح مجرماً عتيداً وزعيم عصابة، وهو ما كرره أيضاً سيناتور جمهوري آخر هو رون جونسون وقال روبيو أن الأمير بن سلمان متهور عديم الرحمة، ولديه نزوع للتصعيد والمخاطرة ويميل للمواجهات في سياسته الخارجية، وأعتقد أنه يريد علي نحو متزايد اختبار حدود ما يمكن أن يفلت به مع الولايات المتحدة، كما قال كبير الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بوب ميننديز إنه إذا فشل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اتخاذ إجراء لمحاسبة السعودية فينبغي علي الكونغرس أن يفعل ذلك، هذا في الوقت الذي شكك فيه السيناتور الجمهوري راند بول في جدية الإصلاحات في السعودية وواصفا إياها بمجرد حملة للعلاقات العامة وبعد كل تلك الحملات العدائية والتحريضية والانتقامية الهل نترك السعودية وحدها في مواجهة تلك القوي الغاشمة؟.

التعليقات
أضف تعليق