بـالـعـقـل

الرئيس.. الإنسان
الأحد 31/3/2019 الساعة 10:10 مساء
مصطفي بكري

لم يكن الرهان علي الرئيس عبد الفتاح السيسي ينطلق من فراغ، فهو ابن المؤسسة العسكرية الذي تحدي الطاغوت  وانتصر لإرادة الشعب المصري، اتخذ القرار الصعب، رغم معرفته بتداعياته، ومخاطره، ولكن عندما خير بين الذات وبين الوطن، اختار الوطن.
تذكرت أول أمس لحظات صعبة، مررنا بها في زمن الإخوان، وما بعد سقوطهم، تذكرت كلمات القائد العام في هذا الوقت المشير عبد الفتاح السيسي، وهو يتحدث عن صعوبة الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، مصارحًا الشعب بخطورة المرحلة وأبعادها.
لم يتردد ولم يتراجع، اقتحم الخطوط الحمراء، قرر أن يتصدي للأزمات والمشاكل بشكل حسم، مهما كان الثمن لم يكن أمامه من خيار آخر، كان الصمت علي الأزمات يعني نهاية الدولة وسقوطها، كنا نشفق عليه، فالمؤسسات تآكلت والفساد استشري، والقيم انهارت، ومصر باتت علي شفا الإفلاس، والأخطر، هو التحدي الأكبر الذي واجه الدولة في هذا الوقت 'الإرهاب'!!
كان السيسي دائما يقول طالما أنتم معي، أنا كفيل بكل شيء، وقادر علي المواجهة، كان الطريق طويلًا، ويحتاج إلي صبر وعناد، وقف في السادس والعشرين من مارس من عام 2014، مرتديًا ملابسه العسكرية، ليعلن استجابته لمطلب الشعب المصري بالترشح لانتخابات الرئاسة.
في هذا اليوم أعلن المشير السيسي عن رؤيته المستقبلية لحكم مصر، حال نجاحه في الانتخابات، وكان من أبرزها إعادة بناء مؤسسات الدولة، والاتفاق علي عقد اجتماعي بين الحاكم والمحكوم، ومكافحة الإرهاب والتصدي لكافة التحديات التي تواجه البلاد..
سعدنا كثيرًا أخيرًا استجاب القائد العام لمطلب الشعب المصري، ها هو المقاتل يلبي الرغبة، وينزل إلي الميدان، ويبدأ في الاستعداد لمرحلة هو يدرك خطورتها وتحدياتها..
خرج الناس في الشوارع فرحين مهللين، اصطفوا في طوابير طويلة أمام اللجان الانتخابية، وكانت المرأة كالعادة، الأحرص علي المشاركة، أيام قليلة وأعلنت النتائج الانتخابية وفاز السيسي بأكثر من 97% من إجمالي الأصوات الصحيحة.
كان خطابه الأول باعثًا للأمل، بدأ علي الفور خطة الانجاز، مشروعات، وخطط، أسابيع قليلة، وكان مشروع حفر قناة السويس الجديدة التف المصريون حول رئيسهم استجابوا في نحو أسبوع تقريبا، وجمعوا أكثر من 64 مليارًا للبدء فورًا في حفر القناة، تحقق المشروع علي أرض الواقع في فترة لم تزد علي العام، أبهر العالم، كثيرون لم يصدقوا، لكن الحقيقة كانت ماثلة أمام الجميع.
لقد جن جنون الكارهين والحاقدين، وأطلقوا الشائعات والأكاذيب، شككوا في كل شيء، ولكن الأيام كشفت زيف ادعاءاتهم ومجافاتهم للحقائق..
خاض السيسي حروبًا متعددة، ما بين مواجهة الإرهاب ومؤامرات الإخوان من الداخل والخارج، وما بين استعادة عافية مؤسسات الدولة وإعادة بناء اقتصادها، والقضاء علي أزماتها المستحكمة، لم يتوان، ولم تعقه الحرب في مواجهة المؤامرات عن البناء والتقدم.
إنجازات تحققت علي الأرض، أكثر من 9500 مشروع جديد، تكلفة سوف تصل في 30/6/2020 إلي حوالي 4 تريليونات جنيه، رجل يثبت كل يوم أنه قادر علي تحقيق المستحيل.
يمضي السيسي بقواته المسلحة ومؤسسات الدولة والقوي المدنية في تحقيق الحلم الذي قطعه علي نفسه في أبريل 2013.. 'مصر أم الدنيا وحتبقي قد الدنيا'،
في هذه اللحظات أتذكر سيناريو الأحداث كيف كنا، وكيف أصبحنا, عشنا ظروفًا صعبة، تحدينا أنفسنا وواقعنا المرير، رفضنا الاستجابة للمحرضين والخونة، تحمل المصريون تبعات الاصلاحات الاقتصادية ثقة منهم في الرئيس الذي انتخبوه عن وعي وإيمان.
لم تتوقف الحملات المعادية، تعددت اتخذت أشكالًا مختلفة، لعب فيها الإعلام دورًا استهدف التشكيك في كل شيء، بعض الوجوه التي ساندت، راحت تتخلي وتمارس التشكيك، لم تكن صادقة في مواقفها، السيسي ليس لديه ما يمنحه للآخرين بمنطق المجاملة أو الابتزاز.
سنوات مضت، والرجل يتحمل تبعات هذه الحملات، التي وصل بعضها إلي حد السفالة، والنكران، لكن ذلك لم ينل من إرادته وإيمانه بهذا الشعب وعظمته وقدرته علي صنع المستحيل، وكان الشعب عند مستوي التحدي ولا يزال..
وفي يوم السبت الماضي، كنا نحضر معه احتفالًا أقيم لتكريم المرأة المصرية، تجسدت فيه معاني الانسانية الطاغية لدي الرئيس، أتأمله وهو يكرم الأمهات، ينزل من المنصة إلي حيث تجلس الطاعنات في السن، يقبل أياديهن ورؤسهن، يا لك من إنسان، تثبت أن الحاكم ليس فرعون، ولكنه يمتلك من المشاعر الفياضة ما يجعله خادمًا لشعبه، بسيطًا في تصرفاته، مواطن بدرجة رئيس..
بعد نهاية حفل التكريم، تحدث الرئيس إلي المصريين، قال كلمة تعني الكثير.. ' في هذا الوقت كنت علي يقين أنني سأنجح حال عبوري القناة، ولكن غدا عندما تصبح القناة بحرًا، قد لا يكون النجاح مضمونًا'!!
إنه أراد بذلك أن يقول لولا الإقدام بجسارة علي اتخاذ خطوات لتحقيق الإصلاح الاقتصادي ما استطعنا تحقيق النجاح بسهولة، ولكن الانتظار طويلا كان سيدفع إلي مزيد من المشاكل والأزمات، وقد نجد صعوبة كبيرة في العلاج..
منذ البداية كان السيسي يدرك أن الإصلاحات الاقتصادية، تؤلم الكثيرين، وكان يقولها بشكل واضح وصريح ولكنه كان دوما يطلب الصبر، فغدا تعود للاقتصاد عافيته.
وكانت قرارات زيادة المرتبات والعلاوات والمعاشات هي البداية، لقد سعد المصريون كثيرًا، وأدرك ممن لم يكن يدرك، أن الرئيس منحاز إلي الناس وأن خياراته الاجتماعية معروفة، وأنه مثلما قال 'لو استطعت أن أمسك قطعة من السماء لأهديها للمصريين فلن أتردد'.
بالأمس كان يومًا سعيدًا في حياة المصريين، نعم الواقع لا يزال صعبًا، لكن تغيير الواقع إلي الأفضل سيبقي هدف القائد، الذي يدرك أن تقدم الدولة لابد أن ينعكس علي مستوي معيشة الفرد فيها، ما حدث أول أمس من قرارات هامة ستكلف الموازنة العامة عشرات المليارات، هو رسالة لكل من يعنيه الأمر، بأن الرئيس لن يضن علي شعبه، إنه يدرك حقيقة الأوضاع، ولكن قطعًا ستأتي لحظة تنتهي فيها المعاناة، وساعتها ستكون مصر في مقدمة الدول بكل تأكيد.
القمة العربية
انعقدت أمس القمة العربية في تونس، لم تغلق الباب أمام عملية السلام، لكنها بعثت برسائل واضحة للإدارة الأمريكية والمحتل الصهيوني، طالبت بتفعيل قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بدولة فلسطينية مستقلة، بإدانة مواقف أمريكا من القدس والجولان لكن ذلك يحتاج دومًا إلي آليات ومتابعات لتنفيذ هذه المقررات ووقف المؤامرة الصهيونية - الأمريكية علي حقوقنا العربية المشروعة.

التعليقات
أضف تعليق