مـقـالات

ناتو أمريكي أم جيش عربي؟
الأحد 14/4/2019 الساعة 11:15 مساء
صالح أبو مسلم

بعد فشل سيناريو أمريكا في إحداث الفوضي الهدامة في منطقة الشرق الأوسط، وبعد فشل مخططات أمريكا والغرب في  إحداث القلاقل ونشر التنظيمات الإرهابية في المنطقة أثناء ثورات الربيع العربي، ومع تدخلات تلك الدول في الأزمة السورية والليبية وغيرها من بلداننا، ها هي أمريكا تسعي للتحكم في شئون دولنا من خلال توجيه جيوشها وثرواتها لتكوين ما يسمي بالناتو العربي بذريعة التصدي لإيران وجعلها في نظرنا العدوة الأولي بالمنطقة ونسيان الصراع العربي - الإسرائيلي وأراضينا المغتصبة، وإذا كنا بالفعل قد أصبحنا مطمعا لتدخلات بعض الدول الإقليمية والغربية في شئوننا وكيلها لنا، فهل نحن بما نملك من ثروات وطاقات عاجزون في أن نشكل القوة العربية التي تحمينا من مطامع ومخططات هؤلاء؟ أم أننا تعودنا أن نصدقهم ونثق بهم لنفاجأ بما لا يحمد عقباه من شرورهم، إن تلك الفكرة الأمريكية ليست بجديدة علينا، فلقد سبق أن طرحها الرئيس المصري مرارا وتكرارا خلال مناسبات وأزمات عربية عدة عاشتها ومازالت تعيشها المنطقة، وبرغم رؤية السيسي الثاقبة والمهمة فإن فكرته برغم عظم قيمتها لم تر النور لاختلاف قادة دولنا وكعادتهم علي أمور فرعية وتافهة، وأمام تلك الاختلافات والشقاق حول التوجهات والرؤي أخذت أمريكا زمام المبادرة وعادت من جديد لضمان مصالحها واستنزاف مقدرات المنطقة لتقنع بعضا من قادة دولنا بأهمية تشكيل هذا الناتو علي غرار حلف شمال الأطلسي بحجة التصدي لسياسات طهران، ولشكنا ورفضنا للنوايا الأمريكية نحن هنا نتساءل: هل أمريكا وحدها عاجزة عن ردع طهران؟ وهل نحن أيضا عاجزون أن نتصدي لها ولغيرها؟ بالطبع لا، ولهذا وبسبب هذا التوجس من توريط المنطقة من ألاعيب أمريكا الكثيرة ومبادرتها وصفقاتها هذه الأيام أن سارعت مصر ونأت بنفسها عن الجهود الأمريكية لتشكيل هذا الناتو بعد قراءتها المتأنية لاتخاذ مثل هذا القرار، وأبلغت للولايات المتحدة والأطراف الأخري المعنية بالتحالف الأمني في الشرق الأوسط المقترح بعدم رضاها قبل الاجتماع الذي عقد مؤخرا في الرياض، وعللت مصر رفضها الانضمام لتلك المبادرة الخطيرة بحجة تشككها في جدية المبادرة، فهي لم تر بعد خطة أولية تحدد ملامح هذا التحالف، ولأن وضع خطة مثل هذه ينطوي عليه خطر زيادة التوتر مع إيران ومخاطر التدخلات الأمريكية في المنطقة، ناهيك عن الغموض المحيط بما إذا كان الرئيس ترامب سيفوز بولاية ثانية العام القادم من عدمه، واحتمال أن يتخلي من يخلفه عن المبادرة، وهما العاملان اللذان أسهما في اتخاذ مصر ضمنا لقرارها بالرفض، ولهذا فإن مصر لم ترسل وفدها إلي الاجتماع الأخير الرامي لدفع الجهود التي تقودها واشنطن لجمع الحلفاء العرب في معاهدة أمنية وسياسية واقتصادية للتصدي لإيران.

هذا وتعمل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علي وضع أسس لتشكيل تسميه بالتحالف الاستراتيجي في الشرق الأوسط، وهو الاسم الرسمي لما أطلق عليه الناتو العربي الذي يفترض أن يشمل وفقا للمخططات الأمريكية، ست دول خليجية عربية هي: البحرين وقطر والكويت والإمارات وعمان والسعودية، إضافة إلي مصر والأردن، ولهذا فقد قام وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بجولة في هذه الدول مطلع العام، سعيا منه إلي التقريب بين الدول الثماني الأعضاء المحتملين في هذا التحالف، فهل يتنبه قادتنا إلي عدم التورط في تلك المبادرة واتخاذ القرارات الصائبة وتوحيد المصالح والرؤي وعدم السماح بتدخلات الغير في شئوننا قبل فوات الأوان؟



التعليقات
أضف تعليق