مـقـالات

طواغيت الرأي والهوي في التنظيم اﻹخواني
الأحد 5/5/2019 الساعة 8:06 مساء
أحمد هريدي

كانوا بالأمس القريب يقولون إن التنظيم اﻹخواني جماعة ربانية تقودها قيادات مُلهَمة تري بنور الله وتهتدي وتقتدي  بكتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم، واليوم تتصاعد الخلافات اﻹخوانية ويتحرك رماد المعارك وتشتعل نيران الصراعات من جديد، فتلتهم أستار الهرم القيادي وتتناثر الأسرار وتتطاير الحقائق في فضاء التواصل الاجتماعي، وتتكشف عورات الجماعة اﻹرهابية بلسان سدنة التنظيم وربائبه.
يكتب كاتم أسرار التنظيم اﻹخواني و'صندوق الجماعة اﻷسود' القيادي مجدي شلش، وصفا لقيادات جماعته، فكشف بعضًا من حقيقة قرنائه وقال: 'الكل مشغول بنفسه وبعمله، الكل فقد الثقة في الكل، حياة صعبة أليمة مقيتة، تري من العلماء من يعيش لذاته ومجده، فإذا جمع شيئا فلنفسه، وإذا أقيمت له مؤسسة فهو الأحق بها وأهلها، لا يشارك فيها من قد يدمر مستقبله الشخصي، واسمه الجلي، ورأيه اللدني'، وأضاف: 'أَلعَن مثل هؤلاء العلماء الذين طفوا علي السطح في وسائل الإعلام كالرمم، وتنعق ألسنتهم بالشوري والمؤسسية وهم أكفر الناس بها، إذا اجتمعوا تفرقوا، وإذا افترقوا تنابذوا بالألقاب ويظهر كل واحد سوأة أخيه، أليس هؤلاء العلماء المناكيد قتلة بتفرقهم وتشرذمهم؟!'.
كان القيادي اﻹرهابي مجدي شلش، يتولي منصب نائب رئيس اللجنة اﻹدارية العليا التي تسلمت مهام مكتب اﻹرشاد اﻹخواني الذي تمزقت أوصاله وانفرط عقده بعد فض اعتصام رابعة اﻹرهابي، وشارك في قيادات العمليات اﻹرهابية قبل هروبه من مصر وأطلق المزيد من فتاواه الدامية بعد هروبه إلي ملاذه اﻵمن، وتطاولت به أضغاث أحلام الفوضي والخراب والدمار، وحلق بخياله إلي أوهام العودة اﻹخوانية إلي حكم مصر.. وفجأة سقط بسرعة البرق الخاطف إلي سحيق الصراعات التنظيمية وراح يفضح جماعته ويكشف حقيقة ما يجري في الكواليس.
يقول مجدي شلش عن أحوال أثرياء ومُترفي التنظيم اﻹخواني الهاربين في الخارج: 'كل في حاله، لا يشغل نفسه بأمر الشباب ولا العلماء الذين لم يجد بعضهم قوت يومه في الخارج، أكلوا وشربوا وتنعموا علي دماء الشباب، لا تسمع لهم صوتا إلا في مخروبات الإعلام، وأبواق البيانات، والاستيلاء علي المؤسسات التي لم تُبن من كدهم أو عرقهم'.
نشر القيادي اﻹخواني مجدي شلش مقاله الفاضح بصفحته علي 'الفيس بوك'، في العشرين من فبراير لعام 2019، وقال عن كواليس التنظيم اﻹخواني المصري في تركيا: 'رأيت في تركيا العجب العُجاب من طواغيت الرأي والهوي، من الشرعيين والسياسيين والإعلاميين، ما أخذوه علي غيرهم غرقوا فيه إلي آذانهم.. بُعد وإقصاء باسم المصلحة، وفلان يتكبر علي فلان، وفلان مش قابل فلان، وبعد ذلك نتباكي أمام السفارات، ونتباهي بحسن الكلمات، ألا يستحق هؤلاء اللعن؟!'، وأضاف 'شلش': 'إذا دعوت إلي الوحدة والأخوة فأنت متهم بحب التصدر، وإذا دعوت إلي الرؤية وحسن التخطيط وجمع الهمم، فأنت متهم بالفزلكة علي الغير، أو أنت محسوب علي فكرة العنف والقتل، نفوس غليظة، وعقول مريضة، وقلوب ميتة، ألا يُلعن مثل هؤلاء'، وتابع قائلاً: 'كدت أفقد الثقة في أصحاب مالوا إلي تلميع أشخاصهم، والزَهو بأنفسهم وتاريخهم، صيروا كل شيء لذواتهم، ومنعوا خير الله الذي وصل إلي أيديهم عن إخوانهم، بل بعضهم أغلق بابه عن رؤيتهم، واستكبر عن مجالستهم، واعتكف عن مقابلتهم، أهؤلاء إخوان أم أعداء.. أهؤلاء أصحاب أم ذئاب؟!.. ألا يستحق مثل هؤلاء اللعن؟ ألا لهؤلاء نصيب في القتل؟!
أكد مجدي شلش أن زمرة القيادة يتاجرون بشعارات نصرة الدين والثورة، وقال: 'هل يُرجي من هؤلاء نصرة لدين، أو قيامة جديدة لثورة؟!.. وأضاف: 'لا تراهم إلا صرعي المناصب والكراسي، والمنظرة الكدابة، والفشخرة والأنفة الفارغة'.
وأطلق 'شلش' نداءً صريحًا للكوادر الشبابية في التنظيم اﻹخواني وطالبهم بالابتعاد عن الجماعة وظواهرها الكاذبة وقال: 'يا شباب.. لا يغرنكم صلاح بعض الزهاد شكلا، والعقلاء اسما، والفضلاء لقبًا، ما لم يعيشوا الدعوة.. أخرجوهم من حسابكم، وكبروا عليهم وصلوا عليهم صلاة الجنازة فهم من الأموات وإن انتفخت بطونهم.. وإن كثر الحمقي من أتباعهم'.
واختتم 'مجدي شلش' مقاله، بنصيحة لأعضاء الجماعة ومن سار علي دربهم وقال: 'لا تجعلوا للمناصب ولا لطاغوت الهوي والرأي سلطانا عليكم.. لا تقعوا في مزالق غيركم'.
وبالتزامن مع تحذيرات القيادي اﻹخواني مجدي شلش، أرسل اﻹرهابي الهارب في السودان 'محمد جادو' رسالة إلي أعضاء جماعة 'اﻹخوان' قال فيها: 'اتركوا قيادات الإخوان تعوي كما تشاء.. اتركوهم لمصالحهم الشخصية.. اتركوهم للمال وللتجارة باسم الدين وباسم الدم.. اتركوهم لعنجهيتهم وشرعيتهم والكرسي الذي ما زالوا يحلمون به.. فلنكن لأنفسنا وبأنفسنا فلننقذ ما تبقي'.
وعلي صعيد متصل طالب القيادي اﻹخواني إبراهيم الزعفراني، باتخاذ خطوات جادة نحو حل التنظيم اﻹخواني العالمي المعروف باسم 'التنظيم الدولي' وأكد الزعفراني في رسالة عبر 'الفيس بوك' بتاريخ الثاني من مايو 2019، أن العديد من الكيانات والجاليات اﻹسلامية في الخارج التي كانت مرتبطة بالتنظيم اﻹخواني الدولي أعلنت استقلالها عنه فعليا، وقال الزعفراني: 'هذا التنظيم الورقي يا سادة ليس له مثيل فهو عابر لسيادات الدول الحديثة، وهذا غير مسموح به، أن يكون لغير أبناء أي دولة سلطة علي مواطني أي دولة أخري، وأضاف: 'التنظيمات العابرة لسيادة الدول الموجودة حاليا هي تنظيم 'القاعدة' و'داعش' وغيرها'، واختتم الزعفراني رسالته قائلا: 'كفانا مكابرة وإنكارا لما يُحاك لنا وكفانا عجزا عن اتخاذ القرارات الحاسمة في الأوقات المصيرية'.
ولا تتوقف الرسائل الكاشفة والفاضحة ويستمر الفشل اﻹخواني وتتساقط أقنعة المتاجرين بالدين والثورة، وننتظر المزيد من مشاهد القفز من سفينة 'اﻹخوان' الغارقة.

التعليقات
أضف تعليق