مـقـالات

بعيدًا عن أحلام النائمين.. 1/ 2
الأحد 12/5/2019 الساعة 9:36 مساء
سناء السعيد

آن الأوان اليوم لكي يتكاتف العرب من أجل العمل علي تقوية أنفسهم لنيل حقوقهم. آن الأوان لعدم الاعتماد علي المجتمع  الدولي ممثلا في منظماته المشلولة كمجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة، فهذه المنظمات ليست إلا مخدرا وأحلاما للنائمين. آن الأوان للعرب والمسلمين أن يدركوا أن إسرائيل لن تقف عند حدود القدس التي منحها لهم ترامب عاصمة أبدية موحدة. ولم يكن هذا غريبا إذ أن العمل علي تجمع اليهود في فلسطين بدأ في الأساس من الكنائس البروتستنتية الأمريكية بناء علي العقيدة المسيحية القائلة: ' بأن المسيح لا يعود العودة الثانية إلي الأرض إلا إذا تجمع اليهود في كل فلسطين '. بل إن مطامع اليهود لن تقف عند القدس، وهذا ما رأيناه عندما سجلوا كتابة بغيرخجل ولا وجل أن حدود إسرائيل تمتد من النيل إلي الفرات. وعليه يتعين تحذير الدول العربية من أنها إذا ظلت علي ما هي عليه من تمزق وتشرذم وفرقة فإن ذلك سيشجع إسرائيل علي المضي قدما في تحقيق كل أطماعها في المنطقة. ولهذا يجب أن تتضافر الجهود وتتوحد المواقف العربية حتي لا تعطي لإسرائيل الفرصة لكي تصول وتجول أكثر وأكثر في المنطقة.

صحيح أن أمريكا تشكل أكبر داعم لإسرائيل، وفي المقابل تشكل عنصرا ضاغطا علي العرب في محاولة لعرقلة مسيرتهم، إلا أن العرب لو تمسكوا بالعروة الوثقي وتوحدوا فعندئذ لا أمريكا ولا غير أمريكا ستستطيع المس بهم. يشهد علي ذلك وضع العرب في التاريخ الاسلامي، فرغم أنهم كانوا أبناء الصحراء بلا قوة وبلا دولة إلا أنهم وبواسطة البرنامج الاسلامي أمكنهم خلال عشرين عاما أن يصبحوا قبلة العالم والقوة العظمي الوحيدة فيه. وبواسطة الإسلام قام العرب بتحرير أنفسهم وتحرير شعوب العالم من كل أنواع الاستعمار. بل تمكنوا حتي من تحرير الانسان من كل ما يضعفه ويذله ويفقده كرامته الإنسانية. ومن ثم ظهر الإسلام محررا لكل الإنسانية.

ولهذا ومن أجل مجابهة إسرائيل وأطماعها في المنطقة يتعين علي العرب العودة إلي الإسلام عودا صادقا مخلصا لا لتحرير فلسطين فقط بل لتحرير المنطقة من كل أنواع الاستعمار والتخلف والجهل والفقر والمرض. ويتعين علي العرب أن يكونوا صادقين في قوميتهم وعروبتهم، فلو أنهم كانوا قوميين بالمعني الحقيقي لاجتمعت لهم القوة والبأس والسؤدد.يجب علي العرب أن يصدقوا في قوميتهم وهذا ما يفرضه الإسلام علينا. ويجب أن يكونوا صادقين في اسلامهم لكي يتمكنوا من مجابهة إسرائيل والوقوف أمام أطماعها في المنطقة وهي الاطماع التي لا تقف عند حد، فلا شك أن الضعف العربي هو الذي شجع إسرائيل علي ما تقوم به في الأراضي الفلسطينية من قمع واجتياح وابادة، وستستمر في الاجتراء علي المنطقة طالما بقي العرب علي ماهم فيه من ضعف وتخاذل. ولقد رأينا اليوم ما يؤكد لنا أن الأمر لن يقتصر علي الفلسطينيين وإنما سيتعداه ليشمل العرب جميعا.

واليوم نقول بأنه يتعين علينا لتلافي الوقوع في براثن الأخطار المحدقة بنا أن نعمل علي أن نصلح أنفسنا ونقويها بدلا من الاعتماد علي المجتمع الدولي ومواثيقه وعهوده، فلا يمكن أن نأمن لليهود ولا أن نصدق عهود الإسرائيليين والقرآن يقول لنا بأنه لا عهد ولا ميثاق ولا ايمان لهم. لذلك علينا ألا نغتر بالعهود ولا ننخدع بالمواثيق والوعود فهي أشبه ما تكون بأحلام النائمين. وبالتالي بات يتعين علي العرب الخروج من الميوعة الغارقين فيها، فالقضية قضية جد لا هزل.. قضية واقع لا قضية أحلام وأوهام.. وللحديث بقية.



التعليقات
أضف تعليق