تـقـاريـر

المظاهر الاحتفالية لشهر رمضان بالهند
الثلاثاء 14/5/2019 الساعة 9:53 مساء
صالح ابو مسلم

الهند هذا البلد الكبير من حيث المساحة والسكان يشكل المسلمون فيه نسبة كبيرة من عدد سكانه الذي يزيد علي المليار  ليصبح نصيب المسلمين من تلك النسبة ما يصل إلي 15% أي حوالي 170 مليون مسلم يشكلون الديانة الثانية ويتمتعون وفقا لدستور الهند بكافة الحقوق وينتشرون في الكثير من المدن الشاسعة في الهند وسط ديانات وثقافات وعرقيات متعددة لتصبح ولاية كشمير من أكثر الولايات ذات الأغلبية المسلمة. وقد دخل الإسلام الهند من خلال قوافل التجارة من شبه الجزيرة العربية والبلدان الخليجية والإسلامية في وقت مبكر ولكن دخلها الإسلام بقوة واستقر خلال القرن الثالث عشر الميلادي حيث تنتشر المذاهب الفقهية المختلفة وقد استمر حكم المسلمين ما يقارب 800 عام حتي جاء الاستعمار البريطاني وقد قام أمراء دولة المماليك بالعمل علي ازدهار العمارة والفنون ونشر الشريعة وتثبيت دولة إسلامية قوية في عهدهم حيث عم الخير والاستقرار وتقدم الحضارة الإسلامية حيث بنيت المساجد ونظمت الدواوين وتشهد مئذنة قطب منار التاريخية علي المجد الذي وصل إليه المماليك في دلهي التي كانت عاصمة للمماليك لتعتبر أول دولة مستقلة إسلامية شمال الهند بداية من السند إلي البنغال وهي دولة حرصت بأمرائها من المماليك علي الاهتمام بالعلوم الفقهية الشرعية والفنون القتالية والعسكرية وسائر مجالات التقدم والازدهار والحفاظ علي العادات الطيبة والأخلاق الفاضلة التي يتحلي بها الإسلام، ومن أشهر المساجد المسجد الجامع بدلهي، والمسجد الأندلسي، والمسجد الجامع بومباي، وجهار منار وقطب منا، وتاج المساجد الذي يقع في بومباي بالهند يعتبر من أكبر المساجد وقد تم بنائه عام 1850 تقريبا، ويعتبر مسجد وضريح تاج محل بالهند من أكبر وأجمل المساجد التاريخية في الهند حيث يوجد في مدينة أجرا بشمال الهند وبناه الإمبراطور شاه جيهان المنغولي عندما شيده تكريما لزوجته ممتاز محل عام 1632م: 1653م وقد دفنت به ويتميز بأروع الفنون التي تتميز بها العمارة الإسلامية، وهذا العدد الكبير من المسلمين يحافظ علي عاداته وتقاليده ومظاهره الاحتفالية ومنها قدوم شهر رمضان. يحتفل المسلمون في رمضان بالهند كسائر الشعوب وهناك الكثير من العادات التي يمارسونها وتميزهم علي غيرهم حيث يستقبلون الشهر الكريم بالفرحة وتتبع رصد الهلال بالعين المجردة أو عن طريق اللجنة الشرعية التي تصدر وتوزع قرار رؤية الهلال بسبب المساحات المتباعدة للولايات التي يقتن بها المسلمون، فالمساجد تزين وتستقبل الصائمين للصلاة وصلاة التراويح وقراءة القرآن وانتقال العلماء والمشايخ بين المساجد لأداء دورهم ومازال المسحراتي يؤدي دوره لتسحير الصائمين، وتقوم بعض السيارات التي تحمل مكبرات الصوت بإيقاظ النائمين من أجل السحور، وتحمل الناس الأطعمة بكثرة عند المساجد لتناول الإفطار الجماعي ويشتركون في إعداد الأطباق الرمضانية كطبق حليم الذي ينتشر تناوله في شهر رمضان ويأكله حتي غير المسلمين مما جعله ينتشر في البلاد المجاورة، وعادة ما يفطر الصائمون علي التمر والماء والحليب، وإذا لم يتوافر شيء من ذلك فإنهم يفطرون وفق فتوي شرعية حنفية علي الملح، ومن عاداتهم أنهم يختمون القرآن ليلة 27 رمضان ويوزعون الحلوي والهدايا علي الأطفال ويكرمون الأئمة علي جهودهم خلال شهر رمضان، وفي الجمعة الأخيرة تغسل الأماكن والشوارع المحيطة بمسجد دلهي يوم الخميس من أجل صلاة الجمعة حيث يذهب الملايين لأدائها ويسمونه مسجد مكة ويصل الصف الواحد فيه إلي ثلاثة كيلو متر وعند إفطارهم يتناولون طعام يسمي دهي بهدي يشبه الفلافل مع الزبادي والهريس وتناول العصائر كعصير الليمون وتناول مشروب يسمي سمية يشبه الشعرية باللبن ويتناولون شربة تسمي الخانجي, وشراب الهريس وهو عبارة عن حليب مخلوط بالسكر واللوز ويوزعون الحلوي كل يوم للأطفال بعد صلاة التراويح ومن العادات التي يتميزون بها هو قيام الرجال بالحلق والتقصير وغيرها من العادات المرتبطة بالعبادة وأنواع الأطعمة والمشروبات والمظاهر الاحتفالية المتنوعة التي تميز هذا البلد الكبير والغني بتراثه وحضارته.

التعليقات
أضف تعليق