مـقـالات

عيد.. 'وسط البلد'
الأحد 9/6/2019 الساعة 8:21 مساء
تهاني تركي

تعد منطقة 'وسط البلد' كما يحب القاهريون أن يسموها، هي المنطقة التجارية والحضارية التي تحيط بمعظم الوزارات  وتضم العديد من المباني التي تعتبر أهم معالم المنطقة مثل المتحف المصري وجامعة الدول العربية ومجمع التحرير ومجلسي النواب والوزراء والبنك المركزي وغيرها من المنشآت الهامة والحيوية، ومن ثم ارتبطت المنطقة بكونها مركزا لإدارة شئون الدولة، وبالتالي اكتسبت أهمية بالغة علي مدي سنوات طوال.

أضف إلي أهمية المكان من الناحية السياسية والاقتصادية، أهمية أخري من الناحية المعمارية والحضارية، حيث تتسم بنايات وسط المدينة بتصميمات فريدة ومتميزة تنتمي إلي فنون العمارة الأوروبية بكل أشكالها، ومن هنا كانت منطقة وسط البلد قبلة للعاشقين للجمال ليتجولوا بين محلاتها العريقة ومقاهيها الشهيرة وشوارعها المتسعة الرحيبة، غير أنه خلال السنوات القليلة الماضية طرأت علي هذا النمط كثير من التحولات، فغيرت ملامح المنطقة إلي حد بعيد.

فبعد أن غزا الباعة الجائلون أرصفته خلال الفوضي الأمنية التي أعقبت ثورة يناير، وبعد أن تم نقلهم إلي أسواق أعدت خصيصا لهم، غير أن هذه الظاهرة خلفت وراءها ميراثا من الإهمال، فلم تعد وسط البلد كسابق عهدها من حيث النظافة والتجميل والنظام، ويكفي أن تجد المخلفات وقد تبعثرت علي الأرصفة، بعد أن تجرأ مرتادوها علي إلقاء عبوات الآيس كريم وأكواب وعلب العصائر والمشروبات بلا اهتمام، ناهيك عن عدم وجود سلال للقمامة باستثناء تلك المملوكة لمحلات المأكولات.

علي مدي أيام عيد الفطر المبارك التي بدأت الاربعاء الماضي شاهدنا تدفقا غير معتاد من شباب حديثي السن، يسلكون سلوكيات لا تليق بالحد الأدني من القيم والأخلاق، وهي ظاهرة اشتكي منها كل من ساقته قدماه إلي المنطقة بداية من كوبري قصر النيل وصولا إلي شوارع وسط المدينة.

هؤلاء الشباب يبدو علي مظهرهم أنهم جاءوا من أحياء شعبية، وبالتالي تصرفوا علي طبيعتهم، ولم يعيروا الاخرين أي اهتمام، وهو ما يجعلنا نتساءل عن التدهور الأخلاقي الحاد الذي أصاب مجتمعنا، وأقول إنه لو كانت هناك أندية أو ساحات شعبية في المناطق التي يعيشون فيها لما خرج هؤلاء الشباب إلي مكان له خصوصيته التي تتنافي مع هذه السلوكيات.

ولو أن هناك أيضًا تربية وتقويما للسلوكيات في المدارس والمساجد وأندية الشباب، لما وصلنا إلي ما نحن عليه الآن، بالطبع لسنا ضد أن يستمتع كل مواطن بأي مكان في بلده، ولكننا نشجع ذلك بشرط أن يلتزم كل من يرتاد هذه الأماكن بالحفاظ علي مظهرها الحضاري، وأن يتعلم هؤلاء الشباب كيفية تقدير الأماكن وحفظ مكانتها.. نحتاج إلي الكثير حتي نحافظ علي منظومتنا الأخلاقية، وحتي لا نفاجأ بمزيد من الانحدار.. وكل عام وأنتم بخير.

التعليقات
أضف تعليق