كلمة صريحة

إزاحة الكابوس
الأحد 30/6/2019 الساعة 11:03 مساء
د.محمود بكري

ما أبعد الفارق، بين صورة لمصر، أرادتها جماعة الإخوان، وتابعوها من الضالين والمضللين، وصورة مغايرة، أرادها شعب  مصر، ومن خلفه قواتنا المسلحة، وشرطتنا الوطنية.

أتذكر جيدا تلك الأيام التي وقعنا فيها تحت سطوة حكم كئيب، لجماعة مارقة، في سنة سوداء، كانت وعلي مدار أيامها الطويلة 'كابوسا حقيقيا' يقض مضاجع المصريين، بعد أن راحت جماعة البؤس والإرهاب تبشرنا بمستقبل حالك السواد.. نتذكر ماقاله رمزهم في مقر الرئاسة، حين زعم أن الجماعة سوف تحكم مصر لخمسمائة عام قادمة، ولتنفيذ هذا الوعد الخبيث، راحت قطعانهم تنشر الخراب والدمار في أرجاء الوطن، وتحيل حياة المصريين إلي جحيم لا يطاق.

عبر ميليشياتهم الإرهابية، ومجموعاتهم السرية، راحوا يزرعون الإرهاب في كل مكان علي أرض الوطن، راحوا يحاصرون دار القضاء العالي، مستهدفين القضاة ورجال النيابة الشرفاء، وفي المقدمة منهم المستشار عبد المجيد محمود، النائب العام في ذلك الوقت، حيث أرادت جماعة الضلال الانتقام منه، عقابا له علي مواقفه الكاشفة لجرائمهم عبر عقود من الزمان.. راحوا يضيقون علي القضاة في كل مكان، ويعتدون علي المستشار أحمد الزند أمام نادي القضاة، ويهاجمون اجتماع الجمعية العمومية لقضاة مصر، بقنابل المولوتوف داخل دار القضاء العالي.

ومن دار القضاء العالي، راحوا يحاصرون المحكمة الدستورية العليا، ويعرضون بقضاتها الشرفاء، مرددين هتافاتهم البذيئة، والتي بلغت قمة الإرهاب، حين راحوا يطلبون من مرسي السماح لهم بتصفيتهم، حيث كان هتافهم المقيت 'إدينا الإشارة، نجيبهملك في شيكارة' وغير ذلك من أفعالهم الدنيئة واللاأخلاقية، والبعيدة كل البعد عن الدين وقيمه، التي هم أبعد مايكونون عنها.

وجهوا بذاءاتهم بكل ما يملكون لرجال الإعلام، حاصروا مدينة الإنتاج الاعلامي، وأرادوا منع المذيعين والصحفيين والضيوف'قسرا'من بلوغ قنواتهم، وراحوا يعتدون علي البعض، ويثيرون الذعر والفوضي أمام مقر مدينة الانتاج الإعلامي.

راح رئيسهم يفرض إعلانا دستوريا 'مكبلا' للمصريين كافة في الثاني والعشرين من نوفمبر من العام 2012، ليتحول بمقتضاه إلي 'ظل الله' علي الأرض، متحكما في كل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، فكانت غضبة الشعب التي تفجرت نارا تلظي، وخرجت الجماهير الغاضبة، تنظم اعتصامها أمام قصر الاتحادية، فصدرت الأوامر لميليشيات الإخوان بمهاجمة المعتصمين الآمنين، وقتل تسعة منهم، واصابة العشرات، وراحت الجماعة ونائبهم المعين طلعت عبد الله يزجون بالأبرياء إلي الحبس، لولا وقفة أبطال النيابة العامة في هذا الوقت، المستشار مصطفي خاطر المحامي العام لنيابات شرق القاهرة، والمستشار ابراهيم صالح رئيس نيابة مصر الجديدة، وغيرهم من رجالات النيابة العامة.

وحين تجمعت نذر الغضب في كل أرجاء الوطن، جراء الممارسات الإرهابية للجماعة المارقة، وميليشياتها، كانت حناجر المصريين تهتف في الثلاثين من يونية 2013 برحيل الرئيس الإخواني، وتدخل الجيش المصري لإنقاذ الوطن مما هو مقدم عليه، فكان المجلس الاعلي للقوات المسلحة، بقيادة وزير الدفاع آنذاك الفريق أول عبد الفتاح السيسي عند مستوي التحدي، إذ راح يعلن انحيازه لثورة الشعب، ويرسم خارطة الطريق لمستقبل مصر، وليزيل من علي خارطتها الكابوس الذي جثم علي الأنفاس لعام حالك السواد.

التعليقات
أضف تعليق