مـقـالات

زمن أبرهة ' 4 '
الأحد 15/9/2019 الساعة 7:03 مساء
صالح أبومسلم

حركة أنصار الله كانت تسمي خلال تسعينيات القرن الماضي بحركة الشباب المؤمن وهي حركة سياسية دينية مسلحة  اتخذت من صعدة باليمن مركزًا رئيسًًا لها، وعرفت باسم الحوثيين نسبة إلي مؤسسها حسين بدر الحوثي الذي قتل علي يد القوات اليمنية عام 2004 بعد التصعيد واستهداف الحركة من جانب الرئيس علي عبد الله صالح وعمليات الجيش اليمني، وقائدها الآن هو عبد الملك الحوثي الأخ الأصغر لمؤسس الحركة الذي عينته إيران، هذا ويعهد للرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح دخوله في صراع ضد تلك الحركة التي تأسست عام 1992 بسبب ادعاء الحوثيين بسوء المعاملة والتهميش والتمييز ضدهم من جانب الحكومة اليمنية، وتنتمي قيادة وأعضاء الحركة الحوثية إلي المذهب الزيدي من الإسلام، وقد تحولت المواجهات المتقطعة إلي صراع مستمر بين الحوثيين وبين علي عبد الله صالح وعلي محسن الأحمر من 2004 وحتي 2011، واشتبكوا مع القوات السعودية عام 2009 في ما عرف بنزاع صعدة، بعدها انتقل القتال إلي مناطق أخري في محافظة الجوف ومحافظة صنعاء وغيرها، وقد فشلت الحكومة في قمع الحركة المدعومة من إيران عسكريًا.

وقد اتهمت الحكومة السعودية وبما تحمل من دلائل إيران بدعم جماعة الحوثيين والتدخل في الشأن الداخلي اليمني بهدف زعزعة استقرار البلاد، ومن تلك الدلائل التي تثبت تورط إيران في اليمن هو إعلان السلطات اليمنية عام 2009 بضبطها لسفينة إيرانية محملة بالأسلحة لدعم الحوثيين، ولظهور نوايا ومخططات أبرهة العدوانية دعا وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي في حينه إيران بالتوقف عن دعم الحوثيين في 13 ديسمبر 2009، ولاحقا فقد أعلن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي عن التدخل الإيراني في شئون اليمن ومن ثم القبض علي خلايا تابعة لها في صنعاء أثناء زيارته للولايات المتحدة في سبتمبر عام 2012، كما أعاد رئيس الأمن القومي اليمني الجنرال علي حسن الأحمدي ووجه الاتهامات لطهران لدعمها الحوثيين عسكريًا أواخر العام 2012 متهما طهران بمحاولة إيجاد موطئ قدم لها في اليمن، ومع استمرار المخططات الإيرانية وتنفيذها عن طريق الحوثيين الذين ركبوا الثورة اليمنية بعد الإطاحة بنظام الرئيس علي عبد الله صالح، ومع التقلبات السياسية المضطربة ومع تواصل المخطط الايراني كان الحوثيون حجر عثرة في وجه ومكتسبات الثورة اليمنية والشرعية التي أفرزتها الثورة بعد تمردهم علي وعلي مقررات الحوار الوطني وتآمرهم مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح قاموا بالتمرد والهجوم علي المحافظات اليمنية بدءًا من العاصمة صنعاء ومحاصرة القصر الرئاسي وكافة مؤسسات الدولة وانطلقوا ليستولوا علي محافظات اليمن الواحدة تلو الأخري وصولا إلي محافظة عدن بالجنوب والانقلاب علي الشرعية في عشية وضحاها وغيرها من الأحداث المأساوية وإدخال اليمن في حرب أهلية ونفق مظلم لم تخرج منه حتي الآن.

ولإنقاذ اليمن واليمنيين، واستعادة الدولة التي سيطرت عليها ميليشيا الحوثي الانقلابية في 21 سبتمبر 2014، وحماية المنطقة من المد الإيراني، انطلقت عاصفة الحزم تلك العملية العسكرية التي قادتها المملكة العربية السعودية بمشاركة التحالف العربي ضد ميليشيا الحوثي وصالح الخارجين علي الشرعية وعلي كل الاتفاقات المبرمة وعلي مجريات الحوار اليمني.

ففي صباح يوم 26 مارس عام 2015 تمكنت قوات التحالف العربي من ضرب المواقع العسكرية الحوثية وتمكنت من السيطرة علي الأجواء اليمنية واسترجاع غالبية الأراضي، وجاءت تلك الضربة بمباركة عربية بسبب خطورة العدوان وكاستجابة لمطلب الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي بالتدخل لإنقاذ اليمن وعروبته من براثن إيران ومخططاتها التي تستهدف إسقاط اليمن في بحر المذهبية والتشيع، وإشعال الحرب الأهلية للسيطرة من خلال الحوثيين علي موارد اليمن ومقدراته والتحكم في باب المندب والسيطرة علي المنافذ البحرية الهامة بالبحر الأحمر وخلال الضربات الجوية المستمرة وصولا إلي عملية إعادة الأمل نجحت العاصفة في استرجاع الشرعية وتمكين الرئيس هادي وحكومته من خلال العاصمة عدن بإعادة الشرعية إليه وإفشال المخطط الإيراني والتضييق علي الحوثيين وإجبارهم علي التراجع.

التعليقات
أضف تعليق