مـقـالات

زمن أبرهة '6'
الأحد 29/9/2019 الساعة 10:32 مساء
صالح أبومسلم

لهذا فلقد كانت ولا تزال عاصفة الحزم بمثابة طوق النجاة للشعب اليمني من السقوط في براثن الدولة الطائفية ونظام  ولاية الفقيه وهو الأمر الذي تستميت من أجل تحقيقه ميليشيات الحوثي، مقتدية ومدعومة من نظام الملالي في طهران، ومن ذلك إظهارها تحولاً نوعيًا كبيرًا في مواجهتها للعرب والمسلمين لصالح التمدد الفارسي، وكانتصار وحماية للهوية العربية والإسلامية في اليمن من خطر المد الإيراني، وبفضل عاصفة الحزم تمكنت الشرعية في اليمن من استعادة السيطرة وتحرير الجزء الأكبر من تراب اليمن، وتحرير كثير من المؤسسات الاقتصادية والمالية من قبضة الانقلابيين، وتفعيل جميع وزارات ومؤسسات وهيئات الدولة لدعم تحرير الوطن واستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

ومع طول أمد الحرب بسبب تواصل المساعدات اللوجيستية والمخططات الإيرانية العدائية تجاه المنطقة، وبسبب تخاذل الدول الكبري في حل النزاع والوقوف في وجه الحوثيين ومن يقف ورائهم، وبسبب تهاون مناديب الأمم المتحدة وتدليلها للحوثيين ومساواتهم بأهل الشرعية باليمن، وبسبب تدخلات مجلس الأمن وبما يعمل لمصالحه المغلقة ومصالحه التي تتغذي علي طول أمد الحرب، وبما يؤذي العرب ويؤخر مسيرتهم ويستنزف مقدراتهم ويضعف جيوشهم من اجل تحقيق الغرب وأمريكا لأهداف سياسية واستراتيجية بالمنطقة، ولهذا لم تعد المنطقة العربية مع هذا التصعيد وإصرار الحوثي علي مواصلة القتال بمساعدة إقليمية ودولية أمام أبرهة واحد بل أمام أكثر من أبرهة ليصبح زماننا الذي نعيشه بحروبه ونزعاته وإرهابه وخرابه واحتلاله واستيطانه أكثر بكثير مما فعله أبرهة في زمانه، فلقد جاءت حماية الكعبة وحماية أهلها وهزيمة أبرهة في حينه بمعجزة من الله وذلك لان أهل مكة في هذا الزمان لم يكونوا يملكون القوة التي كان يملكها أبرهة، ولأنهم لم يملكوا القوة كانوا يملكون الإيمان بقدرة الله علي حماية بيته فجاءت المعجزة، أما الآن وفي زماننا الحالي ومع امتلاك غالبية الدول للقوة فقد جعل الله النصر لمن يأخذ بأسبابه ويحسن توكله علي الله وهو ما يفعله التحالف العربي من اجل استرداد اليمن، ولهذا فقد وسع الحوثيون من عملياتهم العسكرية بأسلحتها وصواريخها وطائراتها النوعية، وبسبب جمود تقدم القوي الشرعية علي الأرض لخداع الأمم المتحدة بمبادراتها وحلولها السياسية غير المنصفة تجرأ الحوثيون وإيران علي استهداف المطارات والأماكن الحيوية بالسعودية والإمارات العربية ومنها مطار نجران ومطار جازان وأبها السعودية، واستهداف المؤسسات التجارية والخدمية ومنشآتها النفطية باستخدام الصواريخ الباليستية الإيرانية ومئات الطائرات المسيرة وآخرها استهداف وتخريب منشآت شركة ارامكو النفطية السعودية، واستهداف غالبية الأراضي السعودية وعلي رأسها استهداف مكة وجدة سابقا بالصواريخ التي تذكرنا بزمن وعدوان أبرهة، كما عمدت تلك الميليشيات لتخريب وحجز السفن التجارية في عرض المياه الإقليمية لدولة الإمارات والسعودية ومياه الخليج والبحر الأحمر وغيرها بدعم من النظام الإيراني الذي يستهدف ضرب السفن التجارية والمنشآت النفطية والمصالح الدولية بالخليج والمنطقة، وقد سبق وكتب نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في تغريدة علي تويتر ما قامت به الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران من هجوم إرهابي علي محطتي الضخ التابعتين لشركة أرامكو السعودية وعلي البنية التحتية المدنية مؤكدا أنها ليست سوي أداة لتنفيذ أجندة إيران وخدمة مشروعها التوسعي في المنطقة، وأكد الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز أن ما يقوم الحوثي بتنفيذه من أعمال إرهابية بأوامر عليا من طهران يضعون به حبل المشنقة علي الجهود السياسية الحالية أما عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودية فقال في تغريدة له بأن الحوثي يؤكد يومًا بعد يوم بأنه ينفذ الأجندة الإيرانية ويبيع مقدرات الشعب اليمني وارثه الحضاري والديني لصالح إيران ومعتبرا ميليشيا الحوثي بأنها جزء لا يتجزء من أفرع الحرس الثوري الإيراني الذي نشر أكثر من ميليشيا له بالمنطقة العربية لتنفيذ مخططات وأجندات الدولة الفاشية، تلك الدولة التي أعادت للذاكرة العربية وللأذهان زمن أبرهة الحبشي.

التعليقات
أضف تعليق