مـقـالات

عربة الفول
الأحد 6/10/2019 الساعة 8:34 مساء
هالة فاروق

عزيزي القارئ، هل تأملت في يوم ما عربة الفول الخشبية، التي أصبحت طقسًا صباحيًا، ومشهدًا معتادًا في شوارع مصر،  وبماذا فكرت حينئذ؟!

حينما أري عربة الفول، والتفاف الناس حولها، أشعر بأنها تجمع غرباء لتصنع منهم عائلة واحدة لدقائق معدودة، قبل أن يفترق الجميع، ليأتي غيرهم وتتكون عائلة جديدة، وهكذا تباعًا!!

قد يبدو تواجد عمال، موظفين، طلاب، حرفيين، وغيرهم من الفئات الكادحة أمرًا عاديًا، لكن ما الذي يدفع الأثرياء للخروج من بيوتهم، وتجاهل المطاعم اللامعة الفاخرة، وترك سياراتهم مصطفة علي جانبي الطريق، من أجل الظفر بتناول الطعام علي عربة فول بسيطة؟!!

إن السبب ببساطة يرجع للطاقة المحيطة بعربة الفول، والتي أسميها طاقة السعادة، فكل هؤلاء الملتفين حولها سواء جاءوا فرادي أو جماعات، ورغم الملامح الحزينة التي نقشها الزمان علي وجوه البعض، والروح المثقلة بالهموم، وانشغال العقل بكيفية مواجهة صعوبات الحياة، يتناسون للحظات كل المتاعب، فيتعاونون ويتبادلون الدعابات والابتسامات وربما الضحكات في ظل حالة من الود والهدوء والسلام الاجتماعي، حتي من جاء وحيدًا حزينًا بائسًا وربما باكيًا سيجد من يجذبه لتبادل الحديث وتجاهل ما يكدر صفوه.

ومهما كانت التحفظات بشأن الأوضاع القانونية والتراخيص والقواعد الصحية والبيئية.. إلخ فلا يمكن إنكار أن تلك العربة الخشبية الصغيرة تمنح جرعة صباحية هائلة من الطاقة الإيجابية مجانًا مع طبق الفول والطعمية 'الفلافل' والمخللات وغيرها من الإضافات والمشهيات، وتضفي نكهة السعادة علي زبائنها، كما تشير بوضوح لمدي إحساس المواطن بالأمن والأمان.

إن الشعب الذي يستمتع بتناول الطعام في الطرقات هو شعب في وطن آمن، يؤمن أن أرضه مؤمَّنة برًا وبحرًا وجوًا، فيعيش حياته العادية في طمأنينة، ويستمتع بوقته بلا خوف من أي خطر.

إن عربات الفول تعكس ببساطة الشعور بالأمان مثلها في ذلك مثل مشاهد ذهاب التلاميذ للمدارس، وتنزُّه الأسر في الحدائق، والجلوس علي الشواطئ، والتسوق، والذهاب للأوبرا والسينما والمسرح، وغيرها من الممارسات اليومية للمواطن الذي لا يخشي تهديدًا لحياته وعرضه وماله.

إن عربة الفول صورة من صور الحياة الآمنة في مصر، وندعو الله أن يديم علينا نعمة الأمان.



التعليقات
أضف تعليق