تـقـاريـر

روسيا والسعودية آفاق جديدة تجاه الشرق الأوسط والمنطقة
الأحد 13/10/2019 الساعة 6:10 مساء
صالح ابو مسلم

خلال شهر أكتوبر الجاري قرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولأهداف إستراتيجية زيارته المرتقبة والهامة للمملكة  العربية السعودية، وسوف تأتي هذه الزيارة التاريخية وفقا لتصريحات وزارتي الخارجية لكلا البلدين، ومنها أن الرئيس بوتين سيزور السعودية ومعه الكثير من الملفات الاقتصادية والعسكرية، ثم السياسية ومنها الملف السوري واليمني والقضية الفلسطينية من جهة، وكرد برتوكولي من جانب الرئيس الروسي علي الزيارة التاريخية الفاعلة التي قام بها الملك سلمان بن عبد العزيز إلي روسيا عام 2017 من جهة أخري، وتأتي هذه الزيارة خلال جولة للرئيس بوتين إلي المنطقة التي تشمل بعد السعودية كلا من دولة الإمارات العربية والأردن وقطر، يذكر انه وخلال العامين الأخيرين أن العلاقات الروسية السعودية قد سجلت تقاربا كبيرا، ويبدو ذلك جليا من خلال كثافة تبادل الزيارات الرسمية بين مسئولي البلدين، كما أن روسيا تسعي لدخول منطقة الخليج من خلال السعودية لتؤكد لأمريكا والغرب بأنها موجودة وشريكه في امن الخليج وللحفاظ علي مصالحها الدولية وقوة وجودها بالعالم، كما أن المملكة العربية السعودية وبما تملكه من قدرات وإمكانات ورؤي تعمل في ظل ملكها وولي عهدها الآن علي الانفتاح علي شراكاتها واستثماراتها مع الدول الكبري لإحداث توازنات مع القوي الكبري بالمنطقة والعالم من جهة، ولتحرر السعودية من أية قيود دولية وبخاصة في علاقاتها مع دول الغرب وأمريكا من جهة أخري.

ولهذا يثمن الكثير من المحللون والسياسيون بالمنطقة والعالم أهمية تلك الزيارة ويرون فيها إمكانية رسمها لتوازنً استراتيجيً جديدً من شانه إحداث تغيير نوعي بالمنطقة وفي توازناتها، ومنها وعلي سبيل المثال قدرة روسيا مع السعودية علي حل القضايا المزمنة والمشكلات التي تعاني منها المنطقة، مشيرًين إلي أن العلاقات السعودية الروسية يمكن لها في حال توافقها أن تسهم في حل سلمي للأزمة السورية وكبح جماح طهران والحوثيين وغيرها، وتضيف بعدًا استراتيجيًا جديدًا للعلاقات الدولية بالمنطقة وحل قضاياها والحفاظ علي أمنها، وتزيد من تعزيز قوة ومكانة السعودية وأمنها القومي، ناهيك عن الفوائد الاقتصادية والتكنولوجية والسياسية التي يسعي كلا الطرفان إلي تحقيق أكبر استفادة ممكنة منها في شتي المجالات، بالإضافة إلي التوقيع علي صفقات سلاح متوقعة ومنها تحديث منظومة الدفاع الجوي السعودي لمراعاة مقتضي الحال بما يحدث في المنطقة، وهي أمور هامة يمكن أن تتصدر عناوين وسائل الإعلام العربية والدولية قريبا.
ولهذا فإن الزيارة المرتقبة تكتسي أهمية كبري يسعي خلالها بوتين ومن خلال السعودية تقوية وجوده في الشرق الأوسط، وبخاصة بعد تحقيق وجوده الفاعل أمام القوي الكبري في سوريا والبحر المتوسط والسعي الآن للتواجد في الخليج وشبه الجزيرة العربية، ومن المرجح أيضا أن تكون الزيارة تتويجاً للتعاون الاقتصادي والتجاري القائم والناجح بين البلدين، وإمكانية تحقيق السعودية المزيد من التعاون في مجال الطاقة النووية والعسكرية ومجال النفط والغاز الطبيعي ومجال الفضاء، وتعزيز التبادل والتعاون الثقافي بين البلدين وذلك بعد إحداث التفاهمات والتقاربات الضرورية بين السعودية وروسيا حول العديد من القضايا الشائكة بمنطق الشرق الأوسط وغيرها من القضايا والمصالح المشتركة.

ويتوقع المحللون والمراقبون أيضا أن تكون زيارة الرئيس بوتين المقبلة للمملكة ضمن قرار إشراك روسيا بشكل أكثر نشاطاً في السعودية بعد أمريكا للمساهمة في حل قضايا المنطقة وخصوصاً في سوريا واليمن والقضية الفلسطينية ولكبح جماح إيران المزعزع لأمن المنطقة، وأما علي الشق الاقتصادي فقد أعلن مؤخرا وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إمكانية توقيع اتفاقيات بشأن عشرات المشاريع والاتفاقات خلال زيارة الرئيس الروسي للسعودية خلال شهر أكتوبر المقبل، وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أعلنت مؤخرا أن وزير الخارجية سيرجي لافروف بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي إبراهيم العساف قضايا التعاون بين البلدين، وهو الأمر الذي أكده المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف وأعلن خلاله عن التحضيرات الجارية لهذه الزيارة دون تحديد دقيق لموعدها.وهو الأمر الذي أكده أيضا وأعلن عنه مؤخرا وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك ومفاده أن كلا من السعودية وروسيا تعدان حزمة كبيرة من الوثائق لتوقيعها بهدف تعزيز العلاقات الثنائية من ضمنها اتفاقيات تشمل عشرات المشاريع المشتركة.

ولهذا يتوقع المسئولون والمراقبون في كلا البلدين أن تفتح تلك الزيارة لفصلاً تاريخيّاً جديداً في العلاقات بين روسيا والسعودية، وذلك بعد أن سجلت السنوات الأخيرة انفتاح المملكة العربية السعودية علي توطيد علاقاتها وشراكاتها مع روسيا، ومن أهمها قاطبة الزيارة التاريخية الغير مسبوقة التي قام بها الملك سلمان بن عبد العزيز لروسيا عام 2017م، والتي تم من خلالها وعن قرب مناقشة قضايا الشرق الأوسط ومنها الأزمة السورية، وتمرد الحوثيين باليمن وانتهاكات إيران المستمرة للقوانين الدولية وتهديد امن الخليج والبحر الأحمر والمنطقة، وهي زيارة سبقتها ومهدت لها زيارة الأمير محمد بن سلمان لروسيا عام 2015م، ثم وللمرة الثانية زيارة الأمير محمد بن سلمان لروسيا عام 2018م، تلبية لدعوة الرئيس الروسي، لحضور حفل افتتاح كأس العالم ومباراة المنتخب السعودي ونظيره الروسي الافتتاحية وغيرها من زيارات مسئولي البلدين واللقاءات الرسمية علي هامش المؤتمرات الدولية الهامة وفقا لموسوعة الويكيبديا، وتاريخيا فقد كان الاتحاد السوفيتي أول دولة غير عربية اعترفت بالمملكة العربية السعودية وأقام معها علاقات دبلوماسية في فبراير عام 1926. وفي 17 سبتمبر عام 1990 صدر بيان مشترك يعلن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية علي أسس ومبادئ ثابتة، ومن بعدها نشطت العلاقات والزيارات وإبرام الجانبين لكثير من الأنشطة في مجالات التجارة والاقتصاد واستثمار الأموال والعلم والتقنية والثقافة والرياضة والشباب، ثم الزيارة التاريخية التي قام بها الملك عبدا لله لروسيا عام 2003 عندما كان ولياً للعهد والتي أجري خلالها مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتم خلال الزيارة التوقيع علي مجموعة من الاتفاقيات لتطوير علاقات التعاون الثنائية ومن ضمنها اتفاقيات في مجال النفط والغاز ومجال العلم والتكنولوجيا، ثم الزيارة التي قام بها الرئيس الروسي بوتين للسعودية في فبراير عام م2007، باعتباره أول زعيم روسي يقوم بهذه الزيارة والتي تم خلالها التوقيع علي الكثير من الاتفاقيات الهامة في الكثير من المجالات لتنمية العلاقات بين البلدين والتي كان من شانها خلال تلك السنوات زيادة حجم التبادل التجاري والعسكري والتعاون في مجال الفضاء والطاقة ومجال الغاز والنفط ناهيك عن التطور الملحوظ في مجال العلاقات الإنسانية والتعاون الإعلامي والعلمي والبعثات وإقامة المعارض الثقافية، وإقامة منظمات إسلامية تعمل منذ سنة 2002 لتقديم المساعدة للحجاج الروس الذين يتزايدون من عام لآخر ناهيك عن الخدمات المقدمة من جانب المملكة لخدمة الجاليات العربية والإسلامية بروسيا.

وخلال يوم الثلاثاء قبل الماضي الموافق للأول من شهر أكتوبر الجاري وعلي هامش منتدي أسبوع الطاقة الروسي بموسكو رحب الرئيس الروسي بوتين بوزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، وقد عبر كيريل ديمتريف مدير الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة عن قناعته بأن زيارة بوتين إلي السعودية ستكون تاريخية لأنها ستشهد توقيع مجموعة كبيرة من الاتفاقيات بين البلدين، وقال عبر قناة روسيا 24 بأنه سيتم تم توقيع كثير من الاتفاقيات المهمة التي تؤكد دور روسيا والسعودية في التعاون في شتي المجالات، كما أكد علي أهمية تلك الزيارة وأبعادها خلال اللقاء الصحفي المتميز والمتنوع الذي أجراه معه أبرز إعلامي قناة العربية أول من أمس السبت والذي شاهده الملايين عبر العالم، وهذا ما يُظهر للعلن الدور المتنامي لروسيا في الشرق الأوسط وانفتاحها علي اكبر دوله، ومن ذلك أن شهدت العلاقات الروسية السعودية تطورات إيجابية كبيرة خلال الأعوام الماضية، ناهيك عن تعاون البلدين بصورة وثيقة وفاعلة من أجل ضبط إنتاج النفط في إطار التعاون بين منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك والمنتجين من خارج المنظمة.

مواضيع أخري قد تهمك
التعليقات
أضف تعليق