مـقـالات

هل يصبح نهر الكونغو مشروع مصر القومي؟
الأحد 27/10/2019 الساعة 10:57 مساء
صالح أبومسلم

وسط ما تتعرض له مصر من مخاطر تتعلق بما يواجه المصريين ويهدد حياتهم بسبب نقصان موارد المياه وتفاقم تلك  المشكلة بأبعادها المتعددة، وإفصاح الرئيس عبد الفتاح السيسي عنها مؤخرًا خلال مؤتمر الشباب أي بدخول مصر لمرحلة الفقر المائي، إضافة إلي الآثار السلبية المتوقعة من جراء بناء سد النهضة الإثيوبي، وبما سيؤثر علي نقصان حصتنا المنصوص عليها من مياه النيل لسنوات مقبلة، فبرغم استمرار المفاوضات الشاقة وغير المثمرة مع الجانب الإثيوبي في وقت يمكن أن تتعرض له مصر وشعبها خلال فترة ملء السد أو ما بعده من انقطاع المياه وشحها بنهر النيل وبالتالي نشوء أزمة كبيرة تتعلق بحياة وأرواح ملايين المصريين وتعطيش أراضيهم وبتوقف السد العالي عن العمل، وبما يهدد مستقبل الحياة بمصر لأجيال قادمة، وإذا كانت مصر تشعر بفداحة هذا الخطر وتحذر الأطراف الأخري من مغبة كوارثه، فإن الجانب الإثيوبي ومنذ العام 2011 لايزال مصرًا علي تعنته وتملصه، ومن مواقفه ومواقف مسئوليه التي تتعمد تجاهل حقوق ومخاوف الطرف المصري، بل ومتجاهلة لكل التحذيرات والدراسات الفنية المقدمة والمتعلقة بمخاطر إقامة السد وتشغيله، وبدون مراعاة واحترام الاتفاقات والقوانين الدولية المبرمة التي تتعلق بتأمين حصة مصر من مياه النيل، ناهيك عن المراوغة والتعنت والتسويف وعدم الإكتراث خلال المفاوضات الرسمية التي جمعت الأطراف الثلاث، وبرغم عدم جدية إثيوبيا في المفاوضات وعدم وضوح موقفها ونواياها الحقيقية تجاه تلك الأزمة فإن مصر لا تزال مصرة علي إتباع الطرق السلمية والدبلوماسية الراقية في التعامل مع تلك الأزمة وأحقيتها في تأمين حصتها، فإن الشارع المصري يعيش حالة من الغليان والقلق علي حياته ومصيره، ومع ما تقوم به السلطات المصرية والمختصين من جهود ومشاريع لسد عجز المياه بإقامة مشاريع تحلية مياه البحر وإعادة تدوير وتنقية مياه الصرف الصحي فان كل تلك الحلول والمعوقات والتحديات علي هذا النحو لا تضمن بما يكفي لطمأنة المصريين علي حياتهم ومستقبلهم، وهو الأمر الذي يمكن أن يدفع المختصين بمصر وعلي رأسهم السيد رئيس الجمهورية لإعادة النظر في مشروع نهر الكونغو وإمكانية ربطه بنهر النيل، وذلك بعد أن أبدت كل من روسيا والصين مشاركتهما في إقامة هذا المشروع بتكاليف اقل بكثير عما سبق، وليصبح بذلك هذا العمل في حالة موافقة المسئولين عليه مشروع مصر القومي.

فأمام ما قامت به مصر من مشروعات جبارة خلال السنوات الخمس الماضية تصبح وبإرادة شعبها قادرة علي التحدي وإنجاز المشروع وتذليل كل الصعوبات من أجل أن يري النور، وبتحقيقنا لهذا المشروع نكون قد سبقنا الزمن وضربنا مشروع سد النهضة الذي يستهدف مصر وحضارتها وأمنها القومي, ولن يتأتي لنا تحقيق ذلك إلا من خلال سرعة اتخاذ الخطوات والدراسات العلمية المتخصصة والمخلصة، والاعتماد في تنفيذ هذا المشروع القومي علي سواعد المصريين، وبالوقوف أيضًا في وجه البيروقراطية والعقليات العقيمة المتواجدة ببعض مؤسساتنا، وعندها فإن مصر ستظل ومنذ فجر التاريخ بلد المعجزات والإنجازات العظيمة التي تجعل منها ومن شعبها ماضيًا وحاضرًا ومستقبلاً مثلاً أعلي لكل الدنيا.

التعليقات
أضف تعليق