مـقـالات

الخلاف بين الأنثي والعقيم '1 / 2'
الأحد 3/11/2019 الساعة 7:54 مساء
سناء السعيد

سيظل هناك فارق كبير بين المرأة الأنثي والمرأة التي لاتنتمي للأنوثة بصلة اللهم إلا من خلال أنها تدرج تحت فصيل  النساء. هذه الحقيقة وثقتها في نهاية السبعينيات من القرن الماضي' جيرمين غدير' وهي كاتبة استرالية كانت تعيش في بريطانيا حيث كانت تسهم مساهمة فعالة في حركة التحرر النسائية. كان الكتاب صرخة مدوية ضد ما أسمته الكاتبة: 'مواصفات المرأة التي تعيش في أسطورة الأنثي'، فالأنوثة في رأيها تقيد المرأة وتحول بينها وبين التمتع بكل الحقوق التي يتمتع بها الرجل، وبالتالي كانت دعوتها بمثابة ثورة ضد هذه الأنوثة التي تري أنها مزيفة. ولقد تجسدت دعوتها أكثر وأكثر عندما مضت قائلة: 'أشمئز من حجرة الميك آب، ومن التصنع، ومن الرموش الاصطناعية، ومن الابتسامة المزيفة التي تضع فيها المرأة سحر الأنوثة. إنني أرفض بصراحة أن أكون مجرد أنثي تعيش في دنيا الوهم إلي الأبد'.

الكتاب أثار ضجة وتكالب الكثيرون علي شرائه، منهم من استاء منه ومنهم من استحسنه. ورجحت كفة الاستحسان علي الاستياء. ولعل مرد ذلك إلي أن المؤلفة ركزت محور كلامها عن دور المرأة الايجابي في الحياة العملية، كما أنها لم تنس أن تنحي باللائمة علي بعض المجتمعات عندما تقول: 'بعض مجتمعاتنا تشكل مصدر الكثير من العلل التي طالما نتعرض لها كأفراد'. بات الكتاب محل تقدير، لأنه عبر تعبيرًا واقعيًا عن الحركة النسائية التحررية. ولم يشأ لأحد أن يهاجم المؤلفة جيرمين. ولكن في المقابل ظهرت من تنافسها وتعارضها كلية وهي بلا شك تعتبر مهمة ثقيلة ولكن تحملتها فتاة يونانية مجهولة تقيم في بريطانيا أيضًا اسمها 'آريانا ستاسينو بولوس' وجاء ذلك عندما وضعت كتابا حمل عنوان 'المرأة الأنثي' وفيه تهاجم فلسفة الحركة النسائية التحررية. ولقد ظفرت بترحيب الكثيرين لها ممن أشادوا بعقلانيتها بل وأشادوا بكتابها الذي كان بمثابة طعنة نافذة في صميم الحركات النسائية.

أما ما كتبته آريانا فكان يعني أنه لا وجود اطلاقا للتعارض بين الأنوثة والنزعة إلي الاستقلال، أو بين الأنوثة وقوة الادراك، أو بين الأنوثة والذكاء. ولقد كتبت تقول: 'إن المرأة الأنثي اليوم تنعم بهذه المواصفات وتجمع بينها في بوتقة واحدة بسهولة وبطبيعة تلقائية بعيدا عن أي توتر أو صراع داخلي. في حين أن قوام الحركة النسائية التحررية يعتمد في الأساس علي اللسان الفظ والقلب الأناني وعنجهية الجوهر'. أما فيما يخص الأساس الذي يرتكز عليه مبدأ 'المرأة الأنثي' فتري المؤلفة أنه ينبعث تلقائيا من خلال اطار العلاقة الطبيعية بين المرأة والرجل في المجتمع الواحد.ولهذا فإن توقعات هذا المبدأ حسب رأيها مضمونة.

أما فحوي الثورة التي أضرمتها آريانا فتظهر في تساؤلها حول العلة الكامنة في تضحية المرأة بأنوثتها من أجل استقلالها. وهي تستنكر وجود هذه التضحية وتسعي إلي اثبات عدم وجود أي تعارض ما بين الحفاظ علي الأنوثة وإحراز الاستقلال، ففي إمكان المرأة أن تعيش علي طبيعتها وأن تتمتع في الوقت ذاته باستقلالها. لم تخف آريانا توجهها ودخلت المنطقة الوعرة وعبرت عن وجهة نظرها. ومن بين ما تطرقت إليه كان قولها: 'إن مثل هذه الحركة من شأنها أن تنشر القلق وتولد حاسة الشعور بالاثم لدي المرأة التي تسعي إلي وضع أسرتها وأطفالها في المقام الأول، فالنظريات التي لا تنفك هذه الحركة عن إشاعتها لكفيلة بأن تحطم المرأة نفسيًا وعقليًا في ضوء ما توصيها به ولا سيما من حيث أن اختيارها للأسرة والأطفال إنما هو خيار دون المستوي'. بل وتردف آريانا في معرض التعقيب علي ذلك قائلة: 'أنا شخصيا أري أن أي مجتمع يشعر المرأة بذلك، ويمضي طاعنا في سلامة اختيارها لرسالتها الأولي كأنثي قبل أي اعتبار آخر إنما هو وفق أبسط تعبير مجتمع مريض'.... وللحديث بقية..

التعليقات
أضف تعليق