مـقـالات

بناء الإنسان أمن قومي
الأحد 3/11/2019 الساعة 7:55 مساء
أمجد المصري

عنف مفرط.. قسوة وتنمر.. فن ردئ وفكر سطحي وإعلام روتيني غير جذاب.. فقدان جزئي للهوية وغياب  للشخصية المصرية.. أجيال ناشئة بوعي زائف ووجدان مغيب.. مازال بناء الإنسان المصري أمن قومي فلماذا نقف مكتوفي الأيدي دون حراك أو إرادة..!!

حوادث دامية وتغيرات سلوكية تلحظها عين أي متابع للمشهد المصري في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ يستوجب التوقف عنده لنتسائل: ماذا يحدث في مجتمعنا المصري ولماذا كل هذا العنف الغير مبرر من شباب صغير تجرأ علي حمل السلاح أو إنتهاك حرمة الطرقات ومضايقة العابرين.. كيف تركنا هؤلاء الصبية حتي وصل بهم الحال لما نشاهده ونسمع عنه كل صباح من أفعال دخيلة علي مجتمعنا المصري المسالم صاحب القيم والأصالة عبر التاريخ.

ننادي منذ سنوات بإعادة بناء الإنسان المصري فهل آن الأوان لهذا النداء أن يُصبح قضية أمن قومي علي رأس اولويات الدولة المصرية في المرحلة القادمة من أجل وطن مستقر آمن له خصائصه الفريدة بعيدًا عن كل هذه الظواهر السلبية التي لم نكن نسمع عنها بهذه الكثافة قبل سنوات.. يظل الإنسان هو أغلي ما علي الأرض وتظل مهمة حماية أمنة واستقراره هي غاية كل المخلصين فلماذا نترك هذا العبث في بيوتنا ومدارسنا وشوارعنا ليستشري ويتضخم ونحن عاجزون.

أنماط سلوكية غريبة وفن مثير للغرائز وألعاب إنترنت علي الهواتف المحمولة تعلم الصغار كل أساليب العنف وتجعل من القتل لعبة يتنافس عليها بعضهم حتي يدمنها وتتحول إلي عمل طيب يحصل فيه الفائز علي استحسان الآخرين.. لماذا نترك كل هذا بأيدي صغارًا ثم نتحدث عن تفشي العنف.. إنها البيوت أولاً يا سادة ثم يأتي دور الآخرين من رجال الإعلام والفن والفكر والثقافة حتي لا تجد تلك الأفكار الدخيلة علي مجتمعنا أرضًا خصبة تنمو فيها.

نعم سنكررها مرارًا وتكرارًا: طهروا الفن المصري من مشاهد العنف المبالغ فيها وربوا أولادكم في البيوت والمدارس ودور العبادة علي التسامح والسلام الداخلي وتقبل الآخر وذكروهم بموروثات هذا الشعب العظيم من قيم الشهامة والنخوة والزود عن الحرمات فهكذا كنا وهكذا لابد أن نعود سريعًا قبل أن ننسي أننا بلد يتعانق فيه المسجد والكنيسة وتتسع أرضها للجميع دون تفرقة أو إرهاب فكري أو أي مشهد من مشاهد العنف والتعصب غير المبرر أو المقبول.. نحن مصر التي يبدأ بها التاريخ وينتهي لا يجب أن نكون هكذا أو أن يصبح هذا هو شكل شبابنا الصاعد المفتقد للكثير من معاني الهوية والانتماء والخلق الرفيع.

من أجل مصر التي نعشقها ومن أجل مستقبل أفضل للجميع ونحن نبني دولة عصرية فتية لابد أن نضع في الاعتبار هذا الخط المتوازي مع كل جهود التنمية والبناء فبناء الإنسان لا يقل أهمية أبدًا عن بناء الدول ففي النهاية هذا هو الإنسان الذي سيعمر تلك الأرض أو يخربها فلنحسن تربيته منذ الصغر ولينشأ وجدانه علي حب الوطن واحترام حرية الآخرين ورفض كل ما هو دخيل علينا من أفكار أو فن رديء أو فكر مبتذل حتي يظل لهذا الوطن تلك الميزة وهذا الشكل الفريد الذي عرفه العالم هنا عبر تاريخنا العظيم.

مزيدًا من الاهتمام بهذا الملف واعتباره قضية أمن قومي حتي تتوقف تلك المشاهد العنيفة التي أصبحنا نراها في شوارعنا وبيوتنا وليعود الصغار إلي رشدهم مرة أخري فليست هذه أخلاق أو صفات أهل هذا البلد الطيب.. حفظ الله مصر وشبابها من التغييب والعنف وليوفق كل ولي أمر وصاحب مسئوليه في البيت والمدرسة والدولة بأسرها إلي ما فيه خير وصلاح هذا الوطن الغالي.. حفظ الله الوطن من الفتن والمحن وتقلبات الأيام.

التعليقات
أضف تعليق