مـقـالات

ماذا حدث للمصريين؟
الأحد 3/11/2019 الساعة 7:56 مساء
تهاني تركي

ماذا حدث لأخلاق المصريين.؟. سؤال كان ومازال يلح علي منذ فترة ليست بقريبة، وبينما أحاول وضع النقاط علي  الحروف، وحل ألغاز هذا التحول الفادح في السلوكيات، فوجئت بملابسات حادث القطار والتي لم يستوعبها عقلي حتي الآن..

الحادث الذي وقع الاسبوع الماضي كان علي مرأي ومسمع من عدد من الركاب الذين لم يتدخلوا في النزاع لتهدئة الموقف كعادة الشعب الذي يوصف علي مر التاريخ بالشهامة والمرؤة والجدعنة، رئيس القطار أو الكمسري الذي اعتدنا أن نراه يمر في عربات القطار بدرجاتها المتعددة، كان دائمًا شخصًا خلوقًا مرتب المظهر، يؤدي عمله علي أكمل وجه في هدوء وبكلمات قليلة، لكن يبدو أنه جرت في نهر الأخلاق مياه فاسدة، فكيف يخيرالراكب 'المزوغ' بين أن يدفع أو يسلمه للشرطة أو 'ينط' من القطار، بالتأكيد الخيار الأخير هو خيار 'غريب' أقدم عليه وللعجب أيضًا 'شهيد التذكرة' وهو تصرف يتنافي تماما مع اليقين الراسخ في وجدان اي بني ادم بأن 'الروح غالية'.

الحادث كان مؤشرًا قويا علي حجم التحول الذي حدث في أخلاق المصريين، هل هي الأنانية أم اللامبالاة التي دفعتهم لعدم الاكتراث بينما تتم جريمة كهذه أم ماذا..؟؟.

في الشارع نلاحظ الكثير من المواقف التي ما كانت لتحدث، لولا هذا التراجع الأخلاقي، فالسباب العلني والمشاجرات أصبح مشهدا عاديا حتي في نهار رمضان، وتجد عجوزا يعبر الطريق دون أن يساعده أحد، وفي عربات المترو تجد كبار السن والحوامل ومن لديهن اطفال صغار، بينما تجلس الفتاة في المقعد المخصص لهذه الفئات، متجاهلة تماما كل مايحدث حولها، في حين يتزاحم الرجال علي أولوية الركوب في 'الميكروباص' غير عابئين بالنساء والفتيات اللائي وقفن انتظارا.

كل تلك المشاهدات اصبحت عادية في الشارع المصري، وحتي نكون صرحاء مع أنفسنا ونريد وقف هذا التدهور الحاد والمخيف، لابد أن نبحث عن الأسباب، ولا نرتكن إلي الجملة المدمرة 'كله تمام' التي يحاول بها صغار المسئولين تملق رؤسائهم حتي تمر أيامهم بسلام..

ماذا حدث لأخلاق المصريين؟. سؤال يجب أن نجد الإجابات الوافية والشافية له، ومن ثم نعيد صياغة الوجدان، بما يعيد للمصريين شهامتهم واخلاقهم ونخوتهم..

في ظني ان التعليم والتعليم فقط هو الملاذ الآمن من كل هذه المشكلات، التي وإن تركت، فإن القادم لامحالة مرعب، فمن خلال التعليم نستطيع زرع الوازع الديني والأخلاقي في نفوس النشء، ولا نتركهم فريسة للجهل والتطرف وفريسة للانانية والانتهازية والنفاق.

مطلوب نظام تعليمي جديد يقاوم بكل ما أوتي من قوة، كل ما آل إليه وضع التعليم وتحوله إلي سلعة وتجارة رابحة.. قبل أن يكون هدفًا ومعني وتربية، ومن ثم إعادة الانضباط إلي اخلاق الشارع المصري، وعودة القيم الجميلة التي طالما تغني بها الشعراء في وصف شعب مصر.

الموضوع جد خطير ولا يمكن تجاهله أو تناسيه، وإلا سنفاجأ بما هو أسوأ.. حفظ الله الوطن وأهله من كل مكروه.

التعليقات
أضف تعليق