مـقـالات

السراج وتركيا.. خيانة عظمي
الأحد 1/12/2019 الساعة 8:24 مساء
طارق عبد الحميد

يبدو أن الحصار الشديد الذي يفرضه الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر حول العاصمة الليبية طرابلس للتخلص  من الميليشيات الإرهابية الموالية لتركيا وقطر وجماعة 'الإخوان' الإرهابية والمتحكمة في فايز السراج رئيس حكومة الوفاق، قد أدي إلي إرباك خطط الخليفة العثماني الموهوم أردوغان، والذي يحاول بكل السبل إنقاذ السراج وحلفائه، ولذا قام الطرفان 'أردوغان، والسراج' بتوقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا، فضلًا عن اتفاقية أمنية وعسكرية!!

وقد أحسن مجلس النواب الليبي بإدانة وتوصيف هذه الاتفاقية المريبة بالقول إنها 'تهدف إلي تزويد الميليشيات الإرهابية بالسلاح'، مضيفًا أنها 'تمثل تهديدا تركيًا للأمن العربي وللأمن والسلم في البحر المتوسط، وهي خطوة ترقي إلي تهمة الخيانة العظمي'.

وتسمح هذه الاتفاقية للجانب التركي باستخدام الأجواء الليبية ودخول المياه الإقليمية دون إذن، مما يمثل تهديدًا حقيقيًا وانتهاكًا صارخًا للأمن والسيادة الليبية.
وبالطبع، فإن الدعم التركي للسراج وحلفائه من الميليشيات الإرهابية لا يحتاج إلي إثبات، لدرجة أن أردوغان نفسه يعترف بهذا الدعم سواء بالسلاح أو بالإرهابيين الفارين من سوريا، وهو الأمر الذي يحدث علي مرأي ومسمع من الأمم المتحدة التي فرضت حظرًا دوليًا علي توريد السلاح للطرفين المتنازعين في ليبيا، وبالتالي يثير صمت المنظمة الدولية علي خرق أردوغان لهذا الحظر الكثير من علامات الاستفهام!!

وقد أراد أردوغان بهذه الاتفاقية الجديدة 'شرعنة' التدخل في ليبيا لإنقاذ السراج وميليشياته الإرهابية بعد أن اقتربت 'ساعة النهاية' علي يد الجيش الوطني الليبي.
هذا من ناحية الشق الأمني والعسكري من الاتفاقية المريبة، أما من ناحية الشق الخاص بترسيم الحدود البحرية، فهو شيء أقرب إلي الكوميديا السوداء، والتي لخصها وزير الخارجية اليوناني 'نيكوس ديندياس' بالقول: 'إن أي اتفاق بحري بين ليبيا وتركيا يتجاهل شيئًا شديد الوضوح وهو أن بين هاتين الدولتين جغرافيًا توجد كتلة ضخمة من الأرض وهي كريت.. وبالتالي مثل تلك المحاولة هي أمر مناف للعقل'!!

ويبقي التأكيد علي أن توقيع السراج لهذه الاتفاقية مع أردوغان، أمر غير قانوني بالمرة علي طريقة 'من لا يملك أعطي لمن لا يستحق' حيث تنص المادة الثامنة من اتفاق 'الصخيرات' السياسي بين الفرقاء الليبيين، والذي تم توقيعه بالمغرب تحت مظلة الأمم المتحدة في ديسمبر 2015م، صراحةً علي أن مجلس رئاسة الوزراء ككل - وليس رئيس المجلس منفردًا - من يملك صلاحية عقد اتفاقيات دولية.

التعليقات
أضف تعليق