مـقـالات

القانون 'الغائب'
الأحد 22/12/2019 الساعة 8:45 مساء
تهاني تركي

ماذا لو طبقنا القانون؟ وماذا لو أدي كل منا عمله كما ينبغي وبضمير؟.. تساؤلات تحمل إجاباتها أمل وبشري لأنه بالطبع  سينصلح حالنا، وتتلاشي تدريجيًا كل مظاهر الإعوجاج في حياتنا.

هذه التساؤلات تلاحقني يوميًا وأنا في الطريق بين مسكني في محافظة الجيزة وعملي في محافظة القاهرة، مسافة طويلة أقطعها عبر طرق رئيسة وأخري فرعية وطريق دائري، في كل هذه المسافة ألحظ مظاهر الفوضي التي تؤرقني وتعكر صفو صفائي النفسي، فإذا بدأنا بالمرور فحدث ولاحرج عن حال الطرق ورداءة رصفها، وعن سلوكيات السائقين التي تؤدي إلي كوارث في بعض الأحيان، وعن سلوكيات بعض أفراد الشرطة التي تساعد علي الفساد وتزيد الطين بلة.

قوانين المرور لم تفعَّل بالشكل المطلوب، وبالتالي تقع الحوادث يوميا وتراق دماء الأبرياء دون رادع أو خوف من عقاب، فوضي المرور في الشارع هي أول ما تلحظه أي عين قادمة إلي القاهرة بعد فترة غياب، وخلال الأسبوع الماضي سمعت تعليقات من اثنين من أقاربي كانا قادمين إلي مصر، أحدهما كان قادما من دولة أوروبية برفقة أطفاله، والآخر كان قادما من دولة عربية.

انزعج أطفال القادم من أوروبا بمجرد خروجهم من المطار، وأحسوا بالهلع من فوضي سير السيارات التي تحيط بهم في كل طريق، بينما القادم من دولة عربية، كان هو الآخر ينظر إلي السيارات التي تسير في الطريق بعشوائية ولا تلتزم بالحارات بحالة من الاستنكار، والخوف من وقوع حادث في أي لحظة.
هذه هي الرسالة الأولي التي نبعث بها لزائرينا القادمين من الخارج سواء أكانوا مصريين أو أجانب أو من الأخوة العرب، وهي بالطبع رسالة تحمل في طياتها معاني كثيرة، تدور تحت عنوان الفوضي، لأنه في دول عربية شقيقة يطبق قانون المرور والسير بكل حزم وقوة، حتي يرتدع كل مخطئ، ويأمن لطريقه كل مار.
وإذ تركنا مشكلة الطرق والمرور جانبا، فإننا نواجه بمشكلة أخري أكثر فجاجة، وهي تراكم أكوام القمامة في معظم الشوارع الرئيسة منها قبل الفرعية، فهل عجزنا عن وجود حل وعمل منظومة تقضي علي هذا المشهد المثير للغثيان..؟

المحليات تقوم بتحصيل مبلغ شهري علي فاتورة الكهرباء لرسوم النظافة، ولكنها بالطبع ترفع يدها عن المسئولية، وتسوق المبررات الواحد تلو الاخر لتقاعسها عن أداء واجبها، هل هناك نقص في العمالة، في بلد يعاني الشباب فيه البطالة..؟ وماذا يفعل عمال النظافة الذين ينتشرون صباحا علي معظم الطرق وهم في حقيقة الأمر يتسولون المارة..؟ ماذا لو احترم هؤلاء وظيفتهم وأدوا عملهم؟.

ماذا لو.. سؤال يحمل في طياته الكثير من الدلالات ولكن معني التساؤل لا يكتمل إلا بالإجابة، ونسأل مرة ثانية.. ماذا لو أدي كل واحد عمله، وأدي واجبه..

التعليقات
أضف تعليق