غرائب و طرائف

باحثون ينجحون في فك الشفرة الجينية لسم الأفاعي
الأربعاء 8/1/2020 الساعة 6:08 مساء
في حب مصر

غثيان وصداع ودوار وشلل، هذه بعض الأعراض التي تتسبب فيها لدغات الأفاعي التي يتعرض لها ملايين الناس علي  مستوي العالم سنويا، مما يؤدي لنتائج خطيرة، حيث يموت أكثر من 100 ألف من ضحايا لدغات الأفاعي سنويا، وفقا لبيانات منظمة الصحة العالمية، بسبب سم الأفاعي، في حين يصاب ما يصل إلي 500 ألف آخرين بأضرار دائمة، مثل فقدان البصر أو بتر الأعضاء، وذلك بسبب عدم توفر الترياق في معظم الأحيان، ولكن أيضا لأن تركيبة سموم الأفاعي غير معروفة.

قام فريق من الباحثين الدوليين بتحليل سموم أفعي الكوبرا التي تعيش في مناطق جنوب آسيا، بالتفصيل، معتمدين في ذلك علي مجموعها الجيني.

ويقول الباحثون إن نتائج هذا التحليل لن تساهم فقط في تطوير أجسام مضادة صناعية ضد سموم الأفاعي، بل أيضا في تطوير عقاقير ضد أمراض مختلفة.

وفقا لفريق الباحثين تحت إشراف سوماسيكار سيشاجيري من شركة 'جين تِك' الأمريكية للتقنية الحيوية في ولاية كاليفورنيا، فإن عدد أنواع الأفاعي علي مستوي العالم يزيد عن 3000 أفعي، منها أكثر من 600 نوع سام، وأشار الباحثون في دراستهم التي نشروا نتائجها في العدد الحالي من مجلة 'نيتشر
جينتِكس' إلي أن أكثر حالات الوفيات الناجمة عن لدغات الأفاعي تقع في آسيا.

وحسب الباحثين فإن الهند وحدها تشهد أكثر من 46 ألف حالة وفاة سنويا جراء لدغات الأفاعي، وخاصة لدغات أربعة أنواع من الأفاعي شديدة السمية، وهي: أفعي راسيلي وأفعي الحارية، وأفعي كريت الهندية، وأفعي الكوبرا الهندية.

وهناك مشكلة في التعامل مع سموم الأفاعي، وهي ارتفاع أسعار الترياق أو عدم توفره في كثير من الأحيان، خاصة في المناطق الريفية حيث يتعرض كثير من الناس للدغ الحيات، يتم تصنيع مثل هذه الأمصال في الوقت الحالي من خلال إعطاء الخيول، علي سبيل المثال، سم حيات ثم فصل الأجسام المضادة من مصل دماء الخيول.

وهناك مشكلة أخري تتمثل في عدم معرفة الخبراء المعنيين حتي الآن الكثير عن التركيبة الدقيقة للسموم، تلك التركيبة التي تتنوع حتي داخل النوع الواحد من الأفاعي.

ولمواجهة هذه المشكلة قام الباحثون من خلال هذه الدراسة في فك شفرة المجموع الجيني للكوبرا الهندية، مركزين خلال ذلك علي الجينات ذات الصلة بغدد السموم، حيث يلحق مزيج السموم الذي يتكون في هذه الغدد، أضرارا بالأعصاب والخلايا والأنسجة والقلب والصفائح الدموية، علي سبيل المثال
لا الحصر.

كان الخبراء المتخصصون يحللون سموم الأفاعي حتي الآن باستخدام طريقة مطيافية الكتلة، بحثا عن بروتينات.

يسعي الباحثون تحت إشراف سيشاجيري من خلال دراستهم إلي تطوير رؤية جديدة بشأن مواجهة سموم الأفاعي، حيث يريدون معرفة صفات وخصائص المواد السامة بشكل دقيق وذلك بمساعدة المجموع الجيني لهذه السموم، وإعداد قواعد معلومات لهذه السموم، آملين أن يساعد ذلك مستقبلا في صناعة أمصال صناعية ضد هذه السموم، بل وربما تطوير ترياق واسع المجال يصلح لمواجهة أكثر من
نوع واحد من السموم، حسبما أكد أصحاب الدراسة.

كما يأمل الباحثون أن تؤدي هذه المعلومات لتطوير عقاقير جديدة من بينها مسكنات أو عقاقير مخفضة لضغط الدم، 'حيث ستجعل المجاميع الجينية الفائقة للأفاعي السامة من الممكن تطوير دليل توضيحي شامل للجينات السمية التي تفرزها الغدد المسؤولة عن إنتاج السموم، والتي يمكن استغلالها في تطوير
أمصال صناعية مضادة أو تركيبات بعينها'.

عثر الباحثون في المجموع الجيني لأفعي الكوبرا، أثناء دراستهم للغدد السمية لهذه الأفعي، علي 139 جينا مسؤولا عن إنتاج مواد تعود لـ 33 عائلة من عائلات المواد السمية.

من هذه الجينات 96 جينا متطابقا لدي أفعي ملك الكوبرا، في حين لا تتطابق الجينات الـ 43 الأخري.

وفقا لأصحاب الدراسة فإن 19 مادة سُمية تنتجها الغدد السمية تعتبر مكونا أساسيا في المركبات السمية، منها 9 مواد ذات أهمية خاصة أيضا، تتكون كل منها من ثلاثة عناصر، والتي تسمي وفقا لذلك بالسُميات ثلاثية الأصابع، ولها تأثير علي الأعصاب وتؤثر جزئيا علي القلب وعلي الخلايا والأنسجة.

رجح الباحثون أن تكون الجينات السمية الـ 139 التي عثروا عليها هي المسؤولة عن التسبب في نطاق واسع من الأعراض، من بينها اضطرابات في القلب والدورة الدموية والإصابة بشلل العضلات والغثيان واضطرابات بصرية وإحداث آثار واسعة في الجسم، مثل حالات النزيف'.

يقول الباحثون: 'نري أن تحييد هذه الأسباب الرئيسية من خلال الأجسام المضادة يمكن أن يكون بمثابة استراتيجية علاجية فعالة'.

كما رأي الباحثون أن إعداد دليل توضيحي يضم الأنواع المتباينة من السموم، سواء داخل العائلة الواحدة من الأفاعي أو الأنواع المختلفة منها، أمر مهم لصناعة مصل مضاد له تأثير واسع المجال.

التعليقات
أضف تعليق