مـقـالات

تداعيات فيروس كورونا بفرنسا
الأحد 8/3/2020 الساعة 9:47 مساء
صالح ابو مسلم

يعيش الفرنسيون خلال هذه الأيام حالة من الخوف والهلع بسبب انتشار فيروس كورونا في الكثير من المدن الفرنسية، وذلك  بعد أن وصل عدد الوفيات بها إلي 7، ووصول عدد الإصابات لأكثر من 433 حالة من بينها ثلاثون في حالة الخطر، وما يربك الفرنسيون ويخيفهم هو تسجيل أكثر من 138 حالة إصابة بالفيروس فقط خلال يوم الخميس الماضي الموافق 5 مارس الجاري 2020، وهي الحالة الأعلي منذ انتشار الفيروس بفرنسا. وقد أعلنت رئاسة الجمعية الوطنية الفرنسية مؤخرا عن إصابة نائب من حزب الجمهوريين الفرنسي وإصابة عضو بالبرلمان الفرنسي، مما اضطر لإغلاق مطعم البرلمان كإجراء احترازي، ولهذا فقد حذر الرئيس الفرنسي وخلال اجتماعه الهام مع بعض المتخصصين الفرنسيين يوم الخميس الماضي بأن بلاده تسير نحو وباء لا يرحم، ومطالبًا باتخاذ الكثير من الإجراءات السريعة، ومنها العمل علي حصر الفيروس والحد من انتشاره بالمدن الفرنسية ومن ثم إجراء الدراسات الضرورية من أجل سرعة التوصل لعلاج لهذا الفيروس. وقد أعلنت السلطات الفرنسية رفع حالة الطوارئ للدرجة الثانية وتأهبها وفقًا لتداعيات عدوي الفيروس لرفعها للدرجة الثالثة، داعية المستشفيات والأماكن العلاجية المتخصصة للعمل بكافة طاقاتها والاستعداد لتسخير كافة الإمكانات لمواجهة المرض. ومن ناحية أخري فقد ألغي رئيس البرلمان الأوروبي دافيد ساسول مؤخرًا الجلسة العامة التي كان مقررًا انعقادها في مدينة ستراسبورج الفرنسية خلال الأسبوع المقبل وإقامتها في العاصمة البلجيكية بروكسل بعد انتشار العدوي علي نطاق واسع بفرنسا، كما قام الكثير من المدارس والجامعات بغلق أبوابها ومواصلة العملية التعليمية عن بعد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما تم إلغاء الكثير من الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية، ناهيك عن تحذيرات السلطات الفرنسية لمواطنيها بإتباع إجراءات السلامة أثناء التنقل في المواصلات العامة وخلال التجمعات، وإلتزامًا بالقوانين الفرنسية أعلن رئيس مجلس الديانة الإسلامية بفرنسا الدكتور محمد موسوي عن إغلاق بعض المساجد بالأقاليم الفرنسية التي ينتشر فيها المرض وفقًا لتعليمات مجالس الأئمة بها، والتأهب لإصدار الفتاوي بعدم إقامة شعائر صلاة الجمعة وفقا للضرورة وحرصًا علي السلامة العامة، ومطالبًا كبار السن والمرضي من المسلمين بالصلاة في بيوتهم باعتبارهم أكثر عرضة للمرض ونقل العدوي. وأمام حالة الهلع التي يعيشها الفرنسيون من جراء وتداعيات فيروس كورونا، تقلصت الحركة بالشوارع، وتناقصت حركة السياحة، ونفذت الكثير من السلع الأساسية بالمحلات العامة، مع تسجيل نقص كبير في الأقنعة الواقية والمضادات الحيوية وغيرها من أدوية البرد والأنفلونزا، وبرغم أن فرنسا تعتبر من أكثر البلدان التي تهتم بالصحة العامة والنظام الصحي فإنها تعول كثيرًا علي الثقافة واحترام التعليمات عند المواطنين الفرنسيين وعن مدي التزامهم بكل ما تصدره الدولة من تعليمات تجاه التعامل مع هذا الفيروس والعمل معا من أجل تخطي تلك المحنة التي لا تهدد فرنسا وحدها بل تهدد العالم بأكمله.

التعليقات
أضف تعليق