مـقـالات

العالم ومصيدة كورونا..
الأحد 22/3/2020 الساعة 9:59 مساء
سناء السعيد

بات فيروس كورونا هو المهيمن علي الأنباء اليوم بعد حالة الانتشار السريعة له في مختلف أنحاء العالم وفشل الدول  في السيطرة عليه، فرأينا فشل دول أوروبا في مجابهته ولكن وعلي النقيض نجحت الصين في محاصرته وأوقفت انتشاره وأنقذت حياة ثمانين ألف مصاب تعافوا جميعا, واليوم ما تزال تداعيات فيروس كورونا في المنطقة والعالم بعد أن حول الفيروس دول العالم إلي جزر منعزلة. وغدا المرء يتعامل مع مرض ليس له علاج وليس له مصل يقي منه. ومن ثم كان من الأهمية بإمكان مصارحة كل دولة لشعبها عن طبيعة هذا الفيروس القاتل من أجل أخذ التحوطات للحيلولة دون انتشاره وتفاقمه. ولقد أكدت التجارب أن عملية العزل هي الأنجح للعلاج من هذا الفيروس الذي بات يشكل معضلة ومأزقا بالنسبة للجميع. وهذا ما فعلته الصين عندما عزلت نفسها عن العالم وأمكنها بالفعل التوصل إلي محاصرته نسبيا.

تستمر عملية البحث عما يمكن مجابهة كورونا به وذلك عبر لقاح يؤمل أن يكون قادرا علي القضاء علي الفيروس. وفي هذا السياق ترددت أنباء تم تداولها مؤخرا تشير إلي أن علماء بريطانيين تمكنوا من فهم الطبيعة التركيبية الخاصة بالفيروس، ووقفوا علي أن الجينات هي التي تحدد طريقة دخوله إلي الجسم، وتحدد كيفية خروجه منه. ويجري البحث حاليا عن الجين الذي يمكن الاستعانة به للحصول علي لقاح لمجابهة الفيروس، وأن الأمر قد يتطلب نحو ستة أشهر لكي يتمكن العلماء من الحصول علي لقاح لهذا البلاء. لا سيما بعد فترة عصيبة يمر بها العالم من جراء هذا الوباء القاتل. فترة شهدت اغلاق الحدود بين الدول، وشيوع الخوف، وفرض القيود علي السفر والحد من التجمعات والتجمهر من أجل انقاذ الأرواح. فترة انهارت فيها البورصات، واهتز استقرار العالم بسببها. إنها أزمة كورونا التي يمكن أن تكون نموذجا أوليا للاستخدام المحتمل للأسلحة البيولوجية في الحروب القادمة.

تأتي محاولة محاصرة كورونا في أعقاب انتشاره في العالم كله. ومعه أصبحت أوروبا بؤرة لهذا الوباء. وهو ما أكده مدير منظمة الصحة العالمية قائلا: 'لا تتركوا النار مشتعلة' وجاء هذا بعد أن ارتفعت نسبة المصابين في أوروبا ارتفاعا حادا وكذلك نسبة الوفيات. وتأتي إيطاليا في الصدارة حيث زاد عدد الوفيات بها ليصل اليوم إلي أكثر من ألف ومائتين فضلا عن الإصابات التي تجاوزت الخمسة عشر ألفا. ولقد دفع الفيروس القاتل دولا كفرنسا وألمانيا وبريطانيا لكي تفرض حجرا صحيا إجباريا علي الوافدين إليها، وعلي إغلاق حدودها أمام الوافدين الأجانب الذين لا يملكون رخصة الإقامة. تماما كما حدث في الولايات المتحدة عندما أغلقت حدودها. ولأن الفيروس هدد حياة الكثيرين انبري 'بوريس جونسون' رئيس وزراء بريطانيا قائلا: ' بات يتعين علي العائلات الاستعداد لفقد أحبائها باكرا'، فالفيروس يواصل الانتشارفي الدول حاصدا المزيد من الأرواح.

ولقد رأينا ' ميركل' تحذر من احتمال إصابة ما يقرب من سبعين في المائة من سكان البلاد بفيروس كورونا المستجد.وهكذا تباينت تعاملات الدول مع هذا الوباء، فهناك من بدا غير مبال بما يحدث علي أرض الواقع، وهناك المتخوف الذي يسابق الزمن لمكافحته، وهناك من يروج للحدث علي أنه إشعار يؤذن بحلول نهاية العالم، بينما يعتبره آخرون جزءا من مؤامرة أو حربا بيولوجية. وفي هذا السياق رأينا كيف رفع فيروس كورونا حدة التوتر وتبادل الاتهامات بين زعماء العالم، فرأينا الصين تسارع وتتهم إدارة ترامب بإدخال الفيروس إلي مدينة 'ووهان'، وتعزز هذا الاتهام أيضا من جانب إيران التي دخلت بدورها علي الخط.

لقد أظهر كورونا حجم الفجوة الثقافية والصحية بين دول العالم، وتأكد أن سياسة الإنكار واللامبالاة التي اتبعتها بعض الدول ساهمت في زيادة انتشار الفيروس. وهناك من يتخوف من أن يسبب التهوين من شأن هذا الوباء في زيادة عدد الضحايا نتيجة التضييق الاقتصادي والعزل الاجتماعي. كما أن الذعر الذي انتشر وطغي علي الكثيرين أدخل الناس في دوامة هلع دفعت بالكثيرين منهم إلي تخزين السلع المختلفة استعدادا للبقاء داخل المنزل فترة طويلة. ولا شك أن الشائعات ونظريات المؤامرة التي تثار حول كورونا تساهم بشكل كبير في انتشاره وتزيد من نسبة الذعر والتوتر. وقانا الله وإياكم من هذا الوباء.

التعليقات
أضف تعليق