مـقـالات

خليك في 'الشارع'
الأحد 22/3/2020 الساعة 9:59 مساء
تهاني تركي

منذ أن استشعرنا من أسبوعين تقريبا خطر فيروس كورونا المستجد 'كوفيد 19' ودخول مصر منطقة الإصابات بهذا  الفيروس القاتل، والدعاوي لا تنقطع للمواطنين بضرورة الالتزام بالبقاء في المنازل، والخروج للضرورة القصوي فقط منعا لتفشي الفيروس، وزيادة أعداد المصابين بشكل قد لا يتحمله القطاع الطبي، غير أن هذه الدعاوي لا تجد حتي يومنا هذا آذانًا صاغية من قطاع لا يستهان به من الشعب المصري، الذي يتعامل إما باستهانة مع المرض أو لامبالاة، وهي الحالة التي لا يمكن تفسيرها، فإذا كان الناس لا يستشعرون الخطر من فيروس قاتل، فمتي يحسون بأن الأمر جد ولا مجال للهزل.

في بداية اكتشاف المرض ووجود حالات لأجانب مصابين بفيروس كورونا، تعامل البعض باستهانة مع الأمر وحولوه إلي مادة للسخرية والفكاهة، مع أن خطر الفيروس قاتل وأدي إلي وفاة آلاف الأشخاص حول العالم، وعلي مدي الأسابيع الماضية يتصدر خبر كورونا وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ناهيك عن مواقع التواصل الاجتماعي، هذا الفيروس الذي كنا نحسب إنه مرتبط بالبلدان ذات الطقس البارد واعتقدنا أنه لن يصل إلينا وإلي البلدان ذات الطقس الحار، ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، ودخل فيروس كورونا إلينا، وبدأت الإصابات تتزايد يوما بعد يوم، الأمر الذي أدي بالحكومة إلي اتخاذ حزمة من القرارات الحاسمة لمحاصرة انتشار هذا الوباء.

ومنذ أن أعلن رئيس الوزراء قبل عشرة أيام عن تعليق الدراسة بالمدارس والجامعات لمدة اسبوعين وتلاها من قرارات بتأجيل الامتحانات، ومنح الأمهات أجازة لرعاية الأبناء ومن تستدعي ظروفهم المرضية ذلك، ويبدو أن البعض وجدها فرصة للتنزه والفسح وكأننا في أجازة ولسنا بصدد إجراء اضطراري لمواجهة خطر داهم، ففي نفس اليوم الذي أعلن فيه عن تعليق الدراسة وجدت ازدحاما شديدا لعائلات تصطحب أطفالها في الشوارع وفي مراكز التسوق وأماكن الترفيه، فبعد ساعة واحدة من صدور القرار امتلأت الشوارع، واصطحبت الأمهات الأبناء ووضعهن في عربات التسوق في المراكز التجارية وكأنها 'ليلة العيد'.

وعلي الرغم من قسوة القرارات التي اتخذتها الحكومة من وقف للطيران ووقف الرحلات السياحية وما سيترتب عليه من آثار علي الاقتصاد وخسائر فادحة، بجانب إغلاق المحلات التجارية في الساعة السابعة، وهو الدواء المر الذي تعاملت معه الحكومة بكل احترافية أشاد بها معارضوها قبل مؤيديها، ومناشدة رئيس الوزراء للمواطنين البقاء في المنزل، وتحذيرات وزيرة الصحة يوميا من خطورة ذلك وتداعياته علي القطاع الصحي، إلا ان كل ذلك لم يشعر هؤلاء المستهترين بالخطر، ومازلوا مستمرين في استخفافهم بالأمر.

نحن لا نتحدث عمن تضطرهم أعمالهم للنزول ولكننا نتحدث عمن يخرجون للتنزه علي الكورنيش والمراكز التجارية وشوارع وسط البلد، ومن يقبلون الدخول في غرفة خلفية في المقهي لتدخين 'الشيشة'، وهؤلاء الذين ضاقوا بأطفالهم فتركوهم للعب في الشوارع والساحات، حقيقة لا أجد تفسيرا واحدا لهذه التصرفات في الوقت الذي يتساقط فيه المئات يوميا علي مستوي العالم، وزادت فيه الوفيات في مصر وتعددت الإصابات في كثير من المحافظات.. لهؤلاء اقول 'خليكم في الشارع' ولكن للاسف سندفع جميعا ثمن حماقاتكم.

التعليقات
أضف تعليق