مـقـالات

رمضان 'صامت'
الأحد 26/4/2020 الساعة 9:11 مساء
تهاني تركي

مع إشراقة يوم الجمعة الماضي هلّ علينا شهر رمضان الفضيل، ذلك الشهر الذي ارتبط في كل بلاد المسلمين بشعائر  وروحانيات، ناهيك عن طقوس خاصة توارثتها الأجيال، وفي مصر اعتدنا أن يكون لشهر الصوم احتفالات تبدأ مع النصف الأخير من شهر شعبان وتمتد طوال رمضان، وتتعدد مباهج المصريين واحتفالاتهم علي كل المستويات، فالأسواق تعج بالمتسوقين بغرض شراء ياميش رمضان والتوابل ومشروبات الإفطار وفوانيس للأطفال، ويتزامن معها حالة من النشاط داخل البيوت لترتيبها وتنظيفها استعدادًا للتجمعات العائلية وعزومات الإفطار والزيارات.
وعلي مستوي العبادات تبدأ صلاة التروايح بعد ثبوت الرؤية وتعج المساجد بالمصلين من الرجال والنساء وحتي الأطفال، وهي فرصة سنوية ينتظرها البعض للتقارب والتعارف بين الجيران، وفي الفترة ما بين أذان العشاء والإقامة كنا نشاهد جموع المصلين يهرولون نحو المساجد في مشهد تتميز به ليالي رمضان وأيضا عند صلاة التهجد في العشر الأواخر وعند صلاة الفجر.

اختلف رمضان هذا العام وبسبب تفشي فيروس 'كورونا'، انقلبت حالة الصخب في نهار وليالي رمضان إلي حالة 'الصامت' فلا أدعية ولا تواشيح تسبق أذان المغرب تمهيدا لاقتراب موعد الإفطار، ولا تواشيح تسبق أذان الفجر تنبه الصائمين بموعد الإمساك عن الطعام، وفي الليلة الأولي للسحور فوجئ الكثيرون ممن لم يعتادوا الأمر، برفع أذان الفجر وهم يتناولون الطعام اعتمادا علي أن هناك تواشيح تسبقه، وأصبح لزاما علي الجميع الاعتماد علي الساعة فقط.

فيما سبق كانت كل الإذاعات تذيع التواشيح قبل أذان المغرب والفجر، غير أنه حتي الآن إذاعة القران الكريم تكتفي ببث تلاوة لأحد القراء ثم بعدها مدفع الإفطار ورفع الأذان، وأيضا اختفي هذا العام حديث الشيخ الشعراوي علي القناة المصرية، وهو الأمر الذي خلق حالة من الإحباط عند كثيرين ممن ارتبط الشهر الكريم بالاستماع إلي هذه البرامج والأدعية والتواشيح التي ارتبطت بالذاكرة علي مدي أيام رمضان.

فرض علينا الحظر البقاء في المنزل لأوقات طويلة، وكنا نستمتع بالأجواء الرمضانية من خلال هذه العادات التي توارثناها، ولكننا الآن حرمنا من كل هذا، نتمني علي المسئولين أن يبثوا هذه المواد الإذاعية والتليفزيونية، وأن تفتح ميكرفونات المساجد قبل أذان المغرب والفجر بقليل، حتي نستطيع أن نشعر بروحانيات الشهر الفضيل، ويكفي النفوس ما أصابها من هلع وفزع من انتشار فيروس 'كورونا' القاتل.. حفظ الله مصر وشعبها وجنبها كل المخاطر.

التعليقات
أضف تعليق