تـقـاريـر

قانون قيصر.. مخططات واشنطن لتجويع السوريين تستهدف 520 مؤسسةً ومسئولاً محليًّا
الثلاثاء 30/6/2020 الساعة 6:08 مساء
صالح أبومسلم

تواصل الولايات المتحدة الأمريكية مخططها المشبوه للضغط علي سوريا، عبر فرض المزيد من العقوبات التي بدأت عام  1979 في عهد الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وتواصلت وتيرتها لاحقًا، بتفعيل ما يسمي بـ'قانون قيصر'، مؤخرًا، ما يرفع عدد من طالتهم القوانين الأمريكية الجائرة خلال المدة المذكورة إلي 410 من المسئولين السوريين 'سياسيين، وعسكريين، وأمنيين، ورجال أعمال' فضلاً عن 110 مصارف ومؤسسة حكومية تم إدراجها علي القائمة السوداء للولايات المتحدة الأمريكية.
وتطرح هذه التطورات الدرامية جملة تساؤلات حول قانون قيصر المشبوه؟ ولماذا قررت الإدارة الأمريكية تفعيله، حاليًا، ضد الحكومة السورية؟ وما الهدف الحقيقي لهذا القانون؟ ولماذا تستهدف أمريكا سوريا وبلدانًا عربية بالعقوبات دون أن تعامل إسرائيل وتركيا وقطر بالمثل رغم ضلوعها في دعم الإرهاب وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية؟

ينسب قانون قيصر الأمريكي ضد سوريا إلي منشق سوري، كان يعمل مصورًا عسكريًّا، وسط مزاعم عن التقاطه صورًا لمعتقلات سورية ثم قام بتهريبها لأقارب له في الخارج، قبل تهريبه بمساعدة المخابرات الأمريكية إلي خارج سوريا مع أفراد عائلته، إلي الولايات المتحدة الأمريكية التي منحته الجنسية، والترويج للصور التي زعمت الدوائر الأمريكية أنه التقطها، والتي اتخذتها لجنة التحقيق الأمريكية المكلفة ببحث جرائم الحرب في سوريا لإثبات وتوثيق ما تزعم أنه 'جرائم يجب محاسبة مرتكبيها'.

ورغم أن هذه الملابسات تعيد التذكير بالأدلة المزيفة التي روجت لها واشنطن قبل غزو العراق، قبل أن تعترف بعد خراب العراق بأنه 'معطياتها كانت خاطئة'، فقد بادر مشرعون أمريكيون بتقديم مشروع القانون عام 2016 بهدف فرض عقوبات علي سوريا للضغط عليها من أجل التوصل لتسوية سلمية عبر التفاوض، ومحاسبة المسئولين عن انتهاك حقوق الإنسان، وبعد تردد 'المصور' علي لجنة التحقيقات الأمريكية والاستعانة بمنظمات مشبوهة 'تتصدرها هيومان رايتس ووتش' جري تمرير القانون من مجلس الشيوخ والنواب في ديسمبر 2019، رغم الأدلة المفبركة من قبل أجهزة الاستخبارات الأمريكية.

وينص قانون قيصر علي فرض عقوبات تشمل ثلاثة قطاعات رئيسية وهي النفط والغاز، وقطاع الطيران، وقطاع البناء والإعمار ثم استهداف المسئولين السوريين وتجميد ممتلكاتهم، في محاولة لتدمير ما تبقي من الاقتصاد السوري الذي يشهد محاولات مضنية من قبل الحكومة للنهوض به مجددًا، بعد نحو 10 سنوات من توظيف الميليشيات الإرهابية في استنزاف مؤسسات الدولة السورية، وغض الطرف عن التدخل التركي العسكري والتحالف الدولي في الشمال السوري.
وينص القانون المشبوه علي فرض عقوبات علي الرئيس بشار الأسد وزوجته، وعلي المؤسسات الوطنية، وكل الدول الراغبة في مساندة الشعب السوري، مع إمكانية فرض أمريكا عقوبات علي المستثمرين الأجانب أو الشركات المشاركة في حركة الإعمار وقطاع البناء والهندسة لمدة 10 سنوات وأيضًا في مجال الطاقة والنقل الجوي أو الدخول في معاملات مالية وتجارية مع الدولة السورية، ومراقبة السلطات الأمريكية لأعمال البنوك السورية واعتبار البنك المركزي السوري علي القائمة السوداء لتبييض الأموال.

وسيزيد القانون الأمريكي المشبوه من صعوبة الأحوال الاقتصادية والمعيشية للشعب السوري، ويؤخر حركة الإعمار التي كان سيقبل عليها الرئيس الأسد وذلك بسبب عدم تعرض الشركات الأجنبية للعقوبات الأمريكية، ناهيك عن صعوبة تعامل المؤسسات الحقوقية الدولية لمساعدة المهجرين، وفي وقت وصلت فيه معدلات الفقر إلي ما 85% بين السوريين، بالتزامن مع انهيار العملة المحلية 'الليرة'، وزيادة نسبة البطالة وانهيار البني التحتية، ووصول الخسائر المالية السورية إلي أكثر من نصف تريليون دولار وفقًا لآخر الدراسات المالية.
ويري محللون سياسيون أن القانون الأمريكي الجائر هدفه الانتقام من الشعب السوري والعمل علي تجويعه وزيادة معاناته وإضعاف الجيش السوري وكامل مؤسسات الدولة السورية للوصول بالبلاد إلي التقسيم لصالح أمن ومستقبل دولة إسرائيل، بعد فشل التحالف الدولي بقيادة أمريكا تدمير المؤسسات السورية خلال السنوات العشر الماضية، كما يري بعض المحللين أيضًا أن تلك العقوبات الأمريكية تهدف إلي زيادة الأزمة الاقتصادية في سوريا، وتهدف إلي تجريد الرئيس بشار الأسد من تحالفاته الدولية والإقليمية التي حافظت علي استمرار وجوده ومحاولة عزل سوريا عن العالم علي غرار ما يحدث لفنزويلا بأمريكا الجنوبية.

يحدث هذا رغم تجاهل الإدارات الأمريكية للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ولكل القوانين الدولية الصادرة من الأمم المتحدة ومجلس الأمن التي تعترف بحقوقه، مقابل الانحياز الأمريكي الأعمي لإسرائيل التي تواصل عمليات الاستيطان والقتل والتجويع للفلسطينيين، وسط تشجيع من واشنطن الداعمة لحكومات إسرائيلي، ناهيك عن منح أمريكا الجولان لإسرائيل ورضاها عن الضربات الجوية والصاروخية التي توجهها إسرائيل ليل نهار علي المدن السورية، وغض الطرف عن جرائم الحرب التي ترتكبها تركيا في شمال سوريا والعراق وليبيا.

التعليقات
أضف تعليق