أهم الأخبار

رئيس النواب لرئيس تحرير 'الأهرام': مجلس الشيوخ سيثري الحياة النيابية ويعمق التجربة السياسية
الخميس 6/8/2020 الساعة 8:08 مساء
في حب مصر

أكد رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال أهمية المشاركة بكثافة في انتخابات مجلس الشيوخ، مشيرا إلي أن  وجود غرفة ثانية للبرلمان، ممثلة في مجلس الشيوخ، أمر من شأنه أن يثري الحياة النيابية في مصر، ويعمق التجربة السياسية، في بلد يشهد تحولات وتحديات كبري، خصوصا في ظل بنية سياسية مختلفة لمجلس الشيوخ، علي ما يضمه من نخب، يتم اختيارها بعيدا عن فكرة الحماس السياسي، التي تسيطر علي انتخابات مجلس النواب.
وقال رئيس النواب - في حوار مع الكاتب الصحفي علاء ثابت رئيس تحرير صحيفة 'الأهرام'، ينشر في عددها الصادر غدا /الجمعة/ - إن عودة مجلس الشيوخ، كان تحقيقا لرغبة واسعة بين قطاعات عريضة من أعضاء مجلس النواب، بعد استقرار الأوضاع في أعقاب ثورة 30 يونيو، حيث تجلت الحاجة إلي إدخال بعض التعديلات علي الدستور، لإثراء للحياة النيابية من خلال إعادة الغرفة الثانية للبرلمان، كمنبر جديد من شأنه أن يمثل إضافة نوعية، للعديد من المناقشات التشريعية التي تصدر عن البرلمان، وهو ما يتجلي بوضوح في الصلاحيات الواسعة التي منحت لمجلس الشيوخ الجديد، في كل ما يتعلق بالعملية التشريعية، سواء فيما سوف يحال إليه من مشروعات قوانين من رئيس الجمهورية، أو ما سوف يحيله مجلس النواب اليه من مشروعات قوانين.
وأضاف أن ثورة 30 يونيو، تمثل نقطة فارقة في تاريخ مصر، ومصير الشعب المصري، ففي هذا اليوم استعادت مصر هويتها، واستعاد الشعب ثقته في نفسه، ولجأ لقواته المسلحة التي وقفت لحماية هويته ومكتسباته ومؤسساته، ليستعيد حريته وكرامته، في وقت كادت مصر تنزلق فيه الي حفرة عميقة، لا نعلم متي أو كيف كان باستطاعتها أن تخرج منها.
وأشار إلي أن مصر شهدت - بالفعل - طفرة تنموية، في مختلف النواحي وهي طفرة يلمسها الجميع، ولا ينكرها أي منصف، فقد شملت خطط التنمية قطاعات متعددة، وكان من أهم نتائجها، أن تحولت مصر إلي أرض خصبة وجاذبة للاستثمار، والافتتاحات المتتالية للمصانع والمشروعات القومية، تعني بوضوح أن هناك نموا وتطورا يحدث بوتيرة سريعة، وكل ذلك يفتح أبواب الأمل في اقتصاد أفضل، والحقيقة أن ذلك لم يتحقق الا بعد أن نجحت الدولة في تشخيص أمراضها المزمنة بدقة، ووضعت العلاج المناسب، وقد ظهر هذا الأمر جليا في مشروعات الطرق والمواصلات والكهرباء، وتطوير العشوائيات، وبرامج الاصلاح الاقتصادي المختلفة.
وعن رأيه في الـ6 سنوات التي عاشتها مصر تحت حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، شدد رئيس البرلمان علي مدي حرص القيادة السياسية علي تحدي الزمن، وإنجاز المهام في أسرع وقت، وقد استطاع الرئيس السيسي أن يبث طاقته الإيجابية لدي المسئولين، عبر إشراكهم في المسئولية، فتحقق النجاح غير المسبوق، في أسرع وقت، وهو ما يفسر في الأدبيات السياسية بـ'الارادة السياسية'.
وأضاف 'لا يستطيع أحد أن ينكر كيف استعادت مصر مكانتها الخارجية، في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقد استطاع بحنكته السياسية، أن يعيد لمصر مكانتها المتميزة بين دول العالم، وأن يكون لها صوت مسموع علي كافة الأصعدة، وقد انتهج الرئيس في ذلك سياسة الانفتاح علي الجميع، وبناء علاقات متوازنة مع كل القوي العالمية، وهذه في الحقيقة رؤية تتميز ببعد النظر، وأثبتت سلامتها بتحقيقها للصالح الوطني'.
وردا علي سؤال بشأن استمرار مجلس النواب في انعقاده حتي التاسع من يناير المقبل، أم ينتهي دور الانعقاد الحالي ويعاد لانعقاد في دور جديد أول أكتوبر المقبل، قال عبد العال إن الدستور ينص علي أن مدة مجلس النواب خمس سنوات ميلادية، ولم ينص علي أنها خمس أدوار انعقاد، وطالما أن المجلس بدأ عمله في يناير فسوف ينتهي في يناير، ولا مجال لتجنب ذلك، وفقا للمجري العادي للأمور، والأرجح من وجهة نظري، أن يتم رفع دور الانعقاد، والدعوة لدور انعقاد منقوص ينتهي في تمام الثانية عشرة من مساء يوم التاسع من يناير 2021، والدستور مصمم علي وجود مجلس للنواب دائما، فالمجلس الجديد ينتخب اثناء وجود المجلس القائم، ضمانا لقيام المجلس بمهامه، ولا تنسي أن موافقة المجلس إجراء دستوري لازم، لإعلان حالة الطوارئ، أو تمديدها أو لإجراء تعديلات وزارية، أو لإقرار اتفاقيات دولية مهمة، أو غيرها من الاجراءات السياسية المنصوص عليها في لائحة المجلس الداخلية، وهذا قد يكون مطلوبا في أي وقت.
وعن رأيه في دور مجلس النواب علي مدار هذا الفصل التشريعي، قال إن المجلس تحمل من الضغوط ما لم يتحمله أي مجلس من قبل، وقد تعرض للعديد من المحن ومحاولات الإسقاط، لكنه وضع نصب عينيه مصلحة الوطن والمواطن، ولم يسع للحصول علي شعبية زائفة، أو علي حساب الصالح العام، بل كان داعماً للدولة في استعادة استقرارها، وفتح ملفات لم يستطع أي مجلس من قبل الاقتراب منها، وحتي الآن هناك 804 قوانين، و280 اتفاقية، وقد أقر البرلمان حزمة من التشريعات، هي الاكثر كمًّا والاكبر تأثيراً في تاريخ الحياة النيابية المصرية منذ عام 1866، ويكفي هذا المجلس أنه نجح في العبور بالدولة في أدق مراحلها، وسيحكم التاريخ كيف وقف مساندا وداعما لوجود الدولة، في عدد من المواقف الجوهرية والمصيرية.
وعن انتخابات مجلس الشيوخ، دعا الدكتور علي عبد العال كافة المصريين إلي الحرص علي ممارسة حقهم الدستوري، في اختيار ممثليهم في الغرفة البرلمانية الثانية، لما تمثله من ضمانة نحو تعميق الممارسة البرلمانية بمصر.
وأشار إلي أن وجود مجلس للشيوخ يمثل تجربة برلمانية بالغة الأهمية، في تاريخ الحياة النيابية، نتطلع إليها لما سوف تضيفه من ثقل للحياة النيابية بمصر، وبالتأكيد وجود غرفتين برلمانيتن أمر جيد.
وبشأن الأزمة الليبية، أكد أن ليبيا تعيش حالة من الصراع علي السلطة، بين العديد من الأطراف السياسية والمليشيات المُسلّحة، في مختلف أنحاء البلد، وهناك مخطط لتمزيق ليبيا وتقسيمها لم يعد خافيا علي أحد، وتلعب فيه الجماعات المسلحة دورا كبيرا، خاصة الاجنبية منها، التي تتستر وراء منهجيات مختلفة، فبعضها يتخذ شكلا إسلاميا، وبعضها يتخذ شكلا قبليا، والبعض الاخر يقاتل من أجل المال، كما أن هناك دولا تعمل علي التدخل في الشأن الليبي، عبر تزكية الفتنة والانشقاق داخل الصف الليببي، في محاولة للنيل من مقدرات هذا البلد الكبير، وتقسيمه إلي دويلات.
وشدد علي ثبات الموقف المصري تجاه الشقيقة والجارة ليبيا، وقال: 'نحن حريصون علي وحدة وسلامة الأراضي الليبية، ونعمل علي ضرورة التوصل لحل للأزمة بأيدي الليبيين أنفسهم، بمساندة المجتمع الدولي، فمصر تعتبر الأزمة الليبية أمن قومي لها، لما تمتلكه الدولتان من تاريخ ومصير وحدود مشتركة، وبالتالي فنحن نمد يدنا لجميع الليبيين، بالتعاون علي دعم وحدة الأراضي والدولة الليبية'.
وأكد أن مصر تعتبر سلامة ووحدة ليبيا، مسألة متعلقة بالأمن القومي، لذا فإنها لن تدخر جهداً للحفاظ عليه مهما كلف الأمر، ليس بغرض التدخل في شئون الأشقاء، ولكن بغرض وضع الأمور في نصابها وطريقها الصحيح، نحو التسوية السلمية للصراع.
ونوه بأن مصر دولة قوية تملك مقومات الردع، ولديها من الوسائل الناعمة والصلبة في آن، ما يكفي لأن تفرض إرادتها، فلا التاريخ ولا الجغرافيا ولا اللغة في صالح التواجد التركي في ليبيا، وهو ما يفرض علي جميع الأطراف والقوي الليبية، أن ترفض التدخل التركي، وأن تنأي بنفسها عن التعامل معه، وتفطن إلي النوايا الحقيقية وراء هذا التدخل، الذي يهدف إلي هدم الدولة الليبية، وطمس هويتها، والاستيلاء علي مقدراتها وثرواتها، وأنا أدعو هذه الأطراف إلي وحدة الصف، ونبذ الانقسام السياسي والاقتتال، وعليهم جميعاً أن يدركوا أن الحل لابد أن يكون سياسياً، مدفوعاً بإرادة الليبيين أنفسهم، من أجل بناء وطنهم.
وقال إن المجتمع الدولي أصبح مطالبا أكثر مما مضي، بأن يضطلع بمسئولياته بشكل حاسم في التصدي للتدخل التركي في ليبيا، وهو تدخل بات ينذر بتصعيد إقليمي، ستكون له آثاره الوخيمة علي جهود التوصل لتسوية شاملة وقابلة للتنفيذ، وهنا يجب علي المجتمع الدولي، دعم ورعاية المبادرة المصرية الأخيرة، للتسوية السياسية للأزمة، وهو ما نادت به مصر بالفعل، وقد تلقينا كثيراً من الدعم من قِبل وحول أزمة سد النهضة.. أكد رئيس مجلس النواب أن قضية سد النهضة تمثل صميم الأمن القومي المصري، فهي تتعلق بحق أصيل
لمصر وشعبها في الحصول علي مياه النيل، شريان الحياة وعصبها، وهو نهر دولي تحكمه قواعد وضوابط دولية وأممية، فنحن في النهاية لا نعيش في غابة.
وأكد أن مصر لم يسبق لها أن أنكرت أبداً علي أية دولة، من دول حوض النيل، حقها في تعظيم الاستفادة من هذا النهر العظيم، بل تعترف بالحق في التنمية سواء عن طريق إقامة سدود، لإنتاج الكهرباء والطاقة، أو إقامة مشروعات تنموية علي ضفتي النهر، ولكن بشرط عدم الاضرار بالآخرين، والإخلال بآية حقوق تاريخية لدولتي المصب، ودون إضرار بحصتهما القانونية من المياه، التي أقرتها الاتفاقيات والمعاهدات النافذة والقائمة، بل ان مصر ساعدت في بناء عدد من السدود في مختلف دول الحوض، بغرض تعزيز التعاون مع هذه الدول وتعظيم فرص التنمية المستدامة بها، وكما هو ثابت في السياسة الخارجية المصرية.
وأشار إلي أن مصر تعاملت مع الأزمة بدبلوماسية وانتهجت الخيار التفاوضي منذ البداية، مستندة إلي مجموعة من الثوابت الحاكمة التي تنم عن حسن النية، والرغبة في تنمية العلاقات الثنائية بين مصر وأثيوبيا، وتوسيع أطر التعاون، والسعي لإيجاد رؤية مشتركة لحل تداعيات إنشاء السد، وإعلاء مبدأ 'ليربح الجميع'، في المفاوضات المشتركة بين الدول الثلاث.
وأعرب عن أسفه للموقف الأثيوبي غير المتعاون، وغير الصريح بالقدر الكافي، والذي اتخذ نهجاً غير إيجابي، ولا يتفق مع موجبات حسن النية، واستمر لما يقرب من ثمان سنوات علي هذا النحو، شهدت العديد من الجولات التفاوضية، واتفاق لإعلان المبادئ، وجولات التفاوض الثلاثية، وكذلك المفاوضات التي عقدت في واشنطن برعاية الولايات المتحدة ومشاركة البنك الدولي، وطوال تلك الفترة، قوبل الموقف المصري المتفهم لاحتياجات الشعب الإثيوبي التنموية، بالتعنت والشدة تارة، وبالمماطلة تارة أخري من الجانب الأثيوبي، لذلك كان اللجوء لمجلس الأمن، وهي خطوة علي الطريق السليم، وتأتي في سياقها الطبيعي، فمياه النيل قضية وجودية لشعب مصر.

مواضيع أخري قد تهمك
التعليقات
أضف تعليق