كلمة صريحة

رسالة مؤلمة
الأحد 16/8/2020 الساعة 9:16 مساء
د.محمود بكري

بكلمات مؤثرة تقطع نياط القلب.. الرسالة الأخيرة التي كتبها الدكتور أحمد ماضي اخصائي الأمراض الصدرية بالإسكندرية  والذي كان يعالج مرضي كورونا وتوفي متأثرا بإصابته بالفيروس.

نقلها الدكتور جمال شعبان، مدير معهد القلب السابق، وأنقلها بدوري، لما فيها من دروس وعبر، وصبر علي القدر، مهما كان مؤلما، وثبات في مواجهة الحقيقة القاسية، وهي أن الموت قادم لامحالة، وأن علي كل إنسان أن يتفاني في أداء واجبه بإخلاص، لأن ساعة الرحيل آتية، لاريب فيها، ومهما طال الزمان.

تفاصيل الرسالة
'و بينما أنا راقد علي سريري بالعناية المركزة، أكافح كي أتنفس الهواء بصعوبة و أعاني من ألم رهيب ينهش كل قطعة من جسدي، الذي لم يبق فيه شيء غير متصل بأنابيب و خراطيم..

أراقب نظرات زملائي من الأطباء و التمريض ما بين خوف و رجاء، و تحركات سريعة و مضطربة لتجهيز جهاز التنفس الصناعي لهبوط حاد في نسبة الأوكسيجين بالدم.. معلنا فشل جهازي التنفسي الرباني في العمل و بداية طريق أنا أعلم نهايته المحتومة طالما شاهدته
و أنا الطبيب المسؤول عن علاج هذا المرض اللعين وأستطيع أن أري نهايته الآن بوضوح..
منذ أيام ودعت زميلا لي كان يرقد علي بعد خطوات مني و كان قد سبقني إلي ما أنا ذاهب اليه الآن..

لستُ والله خائفًا الآن، فأنا أشهد الله بأني لم أقصر في أداء الواجب و تحمل الأمانة و أرجو من الله أن يتقبلها خالصة لوجهه الكريم و أن يجعل عملنا و مرضنا هذا في ميزان حسناتنا يوم نلقاه..
كل ما أرجو إن بادر بي الأجل وحانت لحظة الفراق أن يتكفل الله برعايته و حفظه أسرتي و أطفالي الذين أفتقدهم بشدة و يعتصر قلبي فراقهم وصيتي إليك يا الله أطفالي الذين لن أفرح بهم أستودعك يا الله هؤلاء الأطفال الضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة إلا بك
و أن تذكروني إخوتي بكل جميل و لا تنسوني من صالح دعائكم'
أحمد ماضي

التعليقات
أضف تعليق