مـقـالات

الإخواني الغريق والإهمال السياحي القاتل في الدوحة
الأثنين 24/8/2020 الساعة 11:02 مساء
أحمد هريدي

لم تصدق الإخوانية 'أسماء. ع' أنها فقدت طفلها وزوجها في العاصمة القطرية الدوحة، فسقطت في غيبوبة وتركت  خلفها طفلين يبحثان عن الأم ولا يعرفان مصير الأب أو الشقيق الصغير.. وبين غيبوبة وأخري داخل المستشفي كانت الأرملة الثكلي المكلومة تفتقد الإجابة عن تساؤلات كثيرة حائرة حول حادث سقوط الأب والابن في بالوعة شفط مياه النافورة العملاقة وكيف انقلبت حياتها رأسًا علي عقب بسبب الإهمال القاتل المتكرر في المواقع السياحية بدولة الملاذ الذي كانوا يظنونه آمنًا.

في الساعة السابعة وأربعة عشرة دقيقة من مساء الخميس الثالث عشر من أغسطس الجاري، تلقت أجهزة الأمن القطرية بلاغًا يفيد بسقوط شاب وطفل داخل نافورة مياه عملاقة في مشروع سياحي بالعاصمة الدوحة.. وانتقلت إلي موقع الحادث أقرب فرقة إنقاذ ومعها سيارات الإسعاف في السابعة وتسعة عشرة دقيقة، ونظرًا لعدم وجود عمال إنقاذ داخل المشروع السياحي كانت الدقائق الخمسة وما سبقها من دقائق استغاثة كافية للتحقق من وفاة الغريقين، وتحولت مهمة فرق البحث من محاولات إنقاذ أحياء إلي البحث عن جثتين، وانتهت مهمة الإنقاذ في الساعة الثامنة واثنتين وثلاثين دقيقة بإخراج الجثتين.

بعد التحري عن شخصية الغارقين تبين أن الجثة الأولي لطفل مصري يُدعي 'يوسف' يبلغ من العمر تسع سنوات، والجثة الثانية لوالده ويُدعي 'حميدو محمد أحمد محمد' من قرية دير سمالوط التابعة لمركز سمالوط بمحافظة المنيا، ويعمل بوظيفة معلم تربية إسلامية في إحدي المدارس بالدوحة، ومتزوج ويعول ثلاثة أطفال.

قال شهود العيان إن قدم الطفل 'يوسف' انزلقت تجاه بالوعة تصريف مياه النافورة العملاقة وكانت بدون غطاء فسحبته قوة شفط المياه، واندفع والده خلفه في محاولة لإنقاذه، فجذبته قوة المياه ليلحق بصغيره، ولم يكن في محيط موقع الحادث أي عامل من عمال الإنقاذ وصارت صيحات وصرخات الاستغاثة من شهود الحادث بلا جدوي.

بعد انتشال الجثتين، نشرت الشركة المسئولة عن إدارة وتطوير المشروع السياحي في حسابها علي 'تويتر' اعتذارًا قالت فيه: 'نأسف لحادث الغرق الذي أودي بحياة أب وابنه منذ قليل'، وفتح الاعتذار بابًا للحديث عن حوادث الغرق المتكررة علي الشواطئ في قطر والمواقع السياحية التي شهدت حوادث مأساوية بسبب فقدان وسائل الأمن والأمان والسلامة، وانهمرت تعليقات القطريين علي الحادث في 'تويتر' و'الفيس بوك' وألقي بعضهم باللوم علي الوالد الذي ترك طفله يلهو في مياه النافورة العملاقة رغم أن خطر انتشار فيروس 'كورونا' لا يزال قائمًا في قطر، ورغم أنه يعلم أن مثل هذه المواقع تشهد حوادث متكررة، فلا توجد حواجز تحمي الأطفال وتمنعهم من اللهو أو السقوط في المياه في مشروع يعتبر من المواقع السياحية المهمة في العاصمة الدوحة.

وقال أحد القطريين: 'أتحملون الخطأ علي الأب وابنه.. والبالوعة مفتوحة.. إذا كان هناك غلط علي الأب أنه أهمل ابنه.. فهناك غلط أكبر بكثير في إهمال الشركة'، وأضاف آخر: 'يجب محاسبة الشركة المختصة بإدارة المرافق العامة بالجزيرة لتقصيرها في الالتزام بالتدابير الخاصة بالأمن والسلامة لعدم تكرار مثل هذه الحوادث بجميع المرافق السياحية الأخري'.

وقال ثالث: 'ليش إجراءات السلامة معدومة أو مفقودة؟!.. لماذا لم يتم وضع حواجز علي طول البحيرة.. بما أنه توجد فتحات شفط للنوافير؟!'، وأضاف: 'للأسف لا يتم التفكير بذلك إلا بعد وقوع حوادث'.

وكتب عدد من القطريين أصحاب التعليقات والمنشورات تساؤلات متكررة عن أسباب عدم وضع غطاء شبكي أو غطاء بفتحات صغيرة يحمي بالوعات النوافير العملاقة المرتبطة بمضخات كبيرة، بدلاً من تركها مفتوحة، كما استنكروا غياب أفراد الأمن المسئولين عن متابعة كاميرات المراقبة التي رصدت لهو الطفل في مياه النافورة قبل أن يسقط في بالوعة شفط المياه!

لم يترك التنظيم الإخواني المصري في قطر حادث غرق عضو الجماعة 'حميدو محمد' ونجله الصغير 'يوسف'، دون استغلال وتربُح، فانطلقت رسائل التمهيد لحملات جمع التبرعات باسم المتوفي.. ويبدأ التمهيد في جميع حالات وفيات 'الإخوان' الهاربين بالخارج، برسائل الدعوة إلي صلاة الغائب علي المتوفي في جميع دول الملاذ اﻵمن ثم تكليف الأخوات بإرسال رسائل التعازي والمواساة للنساء في أسرته والترويج المكثف لأوصاف عضو الجماعة المتوفي بما يناسب من كلمات تجلب التعاطف ومعها أموال التبرعات.. وبعد فواصل الرثاء والبكائيات انطلقت أول حملة لجمع التبرعات بدعوي أن أعضاء في الجماعة وأصدقاء للمتوفي يرغبون في بناء مسجد باسمه، وقالوا إن آخرين منهم يرغبون في تأسيس مشروع صدقة جارية في دولة أفريقية.. وفي جميع الحالات لا توجد جهة تراجع حصيلة التبرعات ولا يسألهم أحد عن أوجه الصرف.
وتؤكد الرسائل المتبادلة بين العناصر الإخوانية الهاربة في قطر أن الغريق هو: 'حميدو محمد أحمد محمد'، وهو من الأعضاء المؤسسين لحزب 'الحرية والعدالة' المنحل بمحافظة المنيا، وكان يستخدم حسابه علي 'الفيس بوك' في التحريض ضد مؤسسات الدولة المصرية، حيث كان ينشر صور وأسماء وأرقام هواتف ضباط الشرطة في مصر ويوزع الاتهامات والمزاعم الكاذبة التي ترددها جماعته في تحريض صريح علي قتل رجال الشرطة.. وفي المقابل كان الغريق الإخواني يتغني بما يزعم أنه الأمن والأمان والرفاهية والحرص علي سلامة المواطنين والوافدين في قطر.

ابتلع أعضاء التنظيم الإخواني ألسنتهم التي تقيم الدنيا ولا تقعدها كلما مات إخواني داخل مصر، ولم تخرج من أفواههم كلمة واحدة عن الإهمال القاتل في المواقع السياحية في قطر، ولم يطالبوا بمحاكمة المسئولين عن أسباب وفاة عضو الجماعة 'حميدو محمد' وطفله 'يوسف' غارقين، ولن نسمع إخوانيًّا يناشد منظمات حقوق الإنسان بالتحقيق في حوادث الإهمال القاتل في دويلة قطر، ولن نسمع إخوانيًّا يطالب بالثأر والقصاص لضحايا الإهمال السياحي في الدوحة.

التعليقات
أضف تعليق