مـقـالات

رسالة
الأثنين 24/8/2020 الساعة 11:08 مساء
هالة فاروق

في عام 2008 قررت الانضمام إلي فيس بوك بعد إلحاح صديقة رددت علي مسامعي مزاياه، وكيف يمنح مستخدميه فرصة  التواصل علي مدار اليوم، ونشر وإرسال الصور، وغيرها من الأمور التي كانت تمثل إبهارًا غير مسبوق.

وأنشأت حسابا، وأنا غير مقتنعة بجدواه، فلماذا أتواصل عبر شاشة الكمبيوتر، رغم توافر الهاتف المحمول أو التليفون الأرضي الذي كان – وقتئذ - محتفظا بمكانته في كل بيت مصري!! فكانت مشاركاتي قليلة إلي أن أحكمت السوشيال ميديا سيطرتها علي حياة البشر - مع أحداث 2011 وما تلاها من سنوات - ووصف من لا يمتلك حسابا علي تلك المواقع بأنه كائن متخلِّف عن ركب التكنولوجيا!!

لقد تطورت الشبكات الاجتماعية، وتعددت، خاصة مع ظهور الجيلين الثالث والرابع للاتصالات، ما جعل الهاتف المحمول بتطبيقاته نمطا حياتيا سائدا، فتبوأ مكانه كبديل للتزاور واللقاء بل والاتصال الهاتفي أيضا، وأصبح المواطن رقميا، يسهل عليه قضاء كل مسئولياته والتزاماته بضغطة زر، دون أن يكلف نفسه عناء التحدث!! فالتحيات والتهاني والسؤال عن الأحوال وأيضا التعازي صارت الكترونية!!

لم يعد هناك من يهتم بالزيارات واللقاءات الواقعية والاتصالات الصوتية، ويكفي إرسال كومنت أو صورة أو 'ايموشن' للتعبير عن المشاركة والتواصل!! وباتت التهنئة في المناسبات لا تستلزم سوي ضغطة واحدة علي زر الإرسال!!

قد يري البعض أن سيل الرسائل في المناسبات يعتبر دليلا علي تذكر المرْسِل للمرْسَل إليه، وربما أؤيد هذا الرأي لو كانت الرسالة تحمل بين طياتها شيئا من الخصوصية يدل علي اهتمام موجه ومقصود، لكن الرسائل النمطية المرسلة للجميع لا تحمل إلا برودا متنكرا، ظاهره الاهتمام، وباطنه اللامبالاة و 'الاستسهال'.

وبالرغم من استخدامي لبعض التطبيقات إلا أنني أعتبر نفسي من كارهي الرسالة الجماعية، التي لا تحمل أي طابع شخصي، وتفتقر للصدق والدفء، وخاصة حينما تأتي من أشخاص لا يربطني بهم إلا البعد، فلا تواصل إلا عبر رسالة نمطية تأتي في مناسبة ما!!

ومازالت أفضل الاتصال الشخصي سواء هاتفيا أو عبر المحادثات المكتوبة أو الصوتية، والصور وغيرها، وأشعر أن الرسالة التي تحمل بصمة خاصة موجهة لي هي الأقرب، والأحق بالاهتمام والرد من تلك المرْسَلة للجميع.

التعليقات
أضف تعليق