مـقـالات

'بيزنس' الجامعات
الأثنين 24/8/2020 الساعة 11:11 مساء
تهاني تركي

فور إعلان نتيجة الثانوية العامة، سارع كثير من أولياء الأمور إلي البحث عن مكان في جامعة خاصة، وحتي لايضيع  جهد من اجتهد ولم يوفق في الالتحاق بكلية من كليات القمة، وحتي يعزز موقف من لم يحصل علي مجموع معقول، الحكايات التي يمكن أن تروي في هذا الموضوع كثيرة وغريبة ويتم ابتكار المزيد منها عاما بعد عام.

فالتسجيل الذي كان يتم فيما سبق فور إعلان نتائج الثانوية العامة، يتم الآن والطالب مازال في الثانوية العامة ولم ينته من الامتحانات، ومن دون أن يعرف حتي المجموع الذي يحصل عليه، ناهيك عن المبالغ التي تدفع مقابل هذا التسجيل، وبالتالي فإن الطالب الذي قام بالتسجيل في كلية الهندسة ولم يحصل علي الحد الأدني للقبول فيها، يرفض طلبه ناهيك عن ضياع المبلغ الذي تم دفعه.

هناك اعداد غفيرة تلتحق سنويا بالجامعات الخاصة، وهذه الأعداد تقوم بالتسجيل في الكليات المتاحة لهم وفقا للمجموع، عن طريق ملء استمارة معدة لذلك مقابل ألف جنيه علي أقل تقدير، وكأنه عربون حجز مكان، ولنا أن نتخيل إجمالي دخل هذه الجامعات من هذا البند فقط، وإذا افترضنا أن أحد الطلاب غيّر رغبته أو قُبل في كليات حكومية، فإن هذه المبالغ لاترد بالتأكيد، كما أن المصروفات التي يتم دفعها قبل بدء الدراسة بفترة، لايتم استردادها بأي حال إلا بعد خصم ربعها.

يكابد أولياء الأمور من متوسطي الدخل المعاناة في رحلة البحث عن كلية، وكأنه لايكفي ماعانوه طوال السنة الدراسية بالثانوية عليها، وماأنفقوه علي الدروس الخصوصية، لتستمر رحلة المعاناة بحثا عن ضمان تخصص يؤهل أبناءهم لسوق العمل.

وإذا ألقينا نظرة علي مصروفات الجامعات الخاصة لوجدنا أرقاما تعتبر فلكية لغالبية الشعب المصري، فإحدي الجامعات أعلنت عن قائمة المصروفات الدراسية عن العام:

كلية إدارة الأعمال، الاقتصاد والعلوم السياسية: 109, 200 ألف جنيه
كلية الإعلام: 114, 200 ألف جنيه
كلية طب الأسنان: 180, 000 ألف جنيه
كلية الهندسة: 124, 200ألف جنيه
كلية علوم الحاسب: 97, 200 ألف جنيه
كلية الصيدلة: 105, 000 آلاف جنيه
كليةالطاقةوالبيئة: 124, 200 ألفجنيه
وإذا ألقينا نظرة علي هذه المصروفات لوجدنا أن الطالب في كلية طب الأسنان علي سبيل المثال ما سينفق عليه قد يصل الي مليون جنيه، وهو مبلغ خرافي بالنسبة للغالبية العظمي من أبناء الشعب، وأن الميسورين فقط هم من يستطيعون الإنفاق بهذه الطريقة، وبهذا المنطق يستطيع من يملك المال الحصول علي فرصة في التعليم ودخول إحدي كليات القمة سواء في المجموعة الطبية او الهندسية في حين يحرم من هذه الفرصة زميله الذي حصل علي مجموع يزيد علي الـ95% ولايملك أهله المال الكافي لدفع المصروفات.

هذا العام حصلت زيادة في أعداد الطلاب الحاصلين علي أكثر من 95% وبالتالي ارتفع الحد الأدني للقبول في المرحلة الأولي لطلاب القسم العلمي شعبة العلوم الي 97.2%، وهذا يعني ان من حصل علي أقل من ذلك لن يستطيع بأي حال اللحاق بإحدي كليات المجموعة الطبية في الجامعات الحكومية، وهذا الحال مثل نماذج كثيرة من أبناء الأسر المصرية المستورة التي لاتملك مالا يكفي للحاق بهذا المارثون، وماعليها الا القبول بالأمر الواقع والاستسلام لحالة الإحباط والعجز التي تعرض لها ابنهم الحاصل علي 97%.. واذا استمر الوضع علي هذا المنوال ستتلاشي فكرة تكافؤ الفرص في التعليم وتصبح في خبر كان.

التعليقات
أضف تعليق