مـقـالات

وغضب الثعبان الأسود!!
الأثنين 24/8/2020 الساعة 11:12 مساء
سناء السعيد

أثار جو بايدن، المرشح الرئاسي للحزب الديموقراطي، حفيظة أردوغان وعبأه بموجة غضب عارمة عندما هاجم تركيا  ولوّح بدعمه للمعارضة التركية من أجل الإطاحة بأردوغان من الحكم ووصفه بالمستبد.جاء هذا في خضم الحملة التي يقودها بايدن المنافس الديموقراطي لترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقرر لها أن تجري في الثالث من نوفمبر القادم. أصاب بايدن الهدف إلي حد باتت أقواله ضد أردوغان تشكل القضية رقم واحد في تركيا اليوم. تمادي بايدن في عدائه للنظام في تركيا عندما كشف اللثام عن أنه ينوي اتباع نهج جديد في سياسته تجاه أردوغان المستبد.أكثر من ذلك بادر فوجه سيلا من الانتقادات للنظام الحاكم، ولذلك أعلن عن دعمه الكلي لأحزاب المعارضة التركية من أجل الإطاحة بأردوغان. وما لبث أن فتح الباب علي مصراعيه ووجه انتقادات لسياسة تركيا ضد الأكراد في سوريا، وسياستها في شرق المتوسط، ولفت الأنظار إلي أنه يتوجب علي الولايات المتحدة الأمريكية أن تدعم المعارضة كي تكون قادرة علي التغلب علي هذا الأردوغان وإزاحته وإلحاق الهزيمة به.

رد فعل تركيا كان غاضبا وسارعت رئاسة الجمهورية فاعتبرت أن ما طالب به بايدن يعد تدخلا سافرا في الحياة السياسية الداخلية وأن تصريحاته غير مسؤولة ومسيئة لها، ورأت بأن تصريحاته تشي بأن الولايات المتحدة الأمريكية هي المتهم الرئيسي في محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا عام 2016.ولا شك أن تصريحات بايدن قد أثارت قلقا لدي تركيا لا سيما وأن عينها علي الانتخابات الأمريكية التي اقترب موعد إجرائها في نوفمبر القادم، ففي ظل هذه الانتخابات شعرت تركيا بأنها محاصرة بين خيارين أحلاهما مر. فهناك التعويل علي ترامب رغم أن سياسته متقلبة ومثيرة للخلافات الحادة لا سيما حول ملف الوحدات الكردية في سوريا، وملف المعارض ' قتح الله جولن' المقيم بأمريكا خاصة مع مطالبة تركيا بتسليمه لها، وهناك خلاف تركيا مع ترامب حول شراء منظومة باتريوت، وطائرات إف 35، وهناك سلاح العقوبات الذي تشرعه أمريكا علي خلفية شراء تركيا منظومة إس 400 الدفاعية من روسيا. بيد أن هذه الخلافات تتضاءل أمام وجود علاقات شخصية بين ترامب وأردوغان مما حافظ علي مستوي جيد من العلاقات ساعد في التوصل إلي حلول وسط في كثير من الملفات. الأمر الذي يجذب أردوغان إلي تفضيل فوز ترامب بفترة رئاسية جديدة.

أما 'جو بايدن' فالأمر يختلف كلية، فهو يحمل سجلا حافلا بالعداء العلني لتركيا وظهر هذا في أكثر من ملف. وعليه فإذا جري استعراض التباين بين ترامب وبايدن فإن القياس مع الفارق. ويكفي أن بايدن وعلي مدي عقود كانت له مواقف وقرارات معادية لتركيا ومنها علي سبيل المثال لا الحصر معارضته لها في ملف قبرص حيث إنه انتقد الدور التركي وهاجم تدخلها العسكري عام 1974. بل ودعا مرارا إلي ضرورة انسحاب القوات التركية من قبرص. وفي 1987 كان أحد الموقعين علي الوثيقة التي دعت إلي حظر تصدير أسلحة إلي تركيا حيث اتهمها بأنها لم تلتزم بقرار الأمم المتحدة حول قبرص واعتبرها العنصر المعطل للحل السياسي في قبرص. وفي عام 99 ـ وكان يرأس حينئذ لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ــ سارع فوضع فيتو علي تقديم حزمة مساعدات مالية لتركيا بقيمة خمسة مليارات دولار. واستمر في حملة الانتقاد لها ولسجلها في مجال حقوق الانسان والحريات وملف الأكراد.

وكثيرا ما دعا بايدن إلي اعتراف أمريكا بالمسألة الأرمنية واعتبار ما جري في 1915 مجزرة إبادة جماعية قامت بها تركيا ضد الأرمن. وكان أن قاد حراكا كبيرا طوال العقود الماضية من أجل الاعتراف بما يوصف بإبادة الأرمن. كما انتقد تحركات أردوغان في سوريا وكيف أنه سهل ودعم دخول المقاتلين الأجانب إلي الأراضي السورية، ودعم التنظيمات الإرهابية كداعش والنصرة وغيرهما. وبالتالي ففي معرض المقارنة سيميل الشيطان إلي ترامب حيث إن فوزه بولاية ثانية سيصب في صالحه، أما بايدن فيكنّ له العداء وبالتالي فإن فوزه في الانتخابات سيكون الطامة الكبري بالنسبة للثعبان الأسود..

التعليقات
أضف تعليق