مـقـالات

كارثة بيئية تهدد البحر الأحمر
الأثنين 24/8/2020 الساعة 11:14 مساء
صالح أبومسلم

أثار الانفجار الكارثي الذي ضرب مرفأ بيروت مؤخرا حفيظة المجتمع الدولي بسبب تعمُّد أو إهمال أو تأخر بعض  الدول في القيام بواجباتها تجاه اتخاذ التدابير اللازمة والصارمة للحفاظ علي البيئة وعلي الأمن والسلامة العامة وبما يتوافق مع القوانين والمعايير الدولية المتعلقة بتلك الملفات الهامة وبخاصة ما يتعلق بالنفايات والسموم والأسلحة والمتفجرات والمواد الكيماوية والبترولية التي يخشي من خطورتها علي البيئة والإنسان، ومن تلك المخاوف الآن هي قلق المجتمع الدولي وبخاصة الدول المطلة علي البحر الأحمر وعلي رأسها مخاوف اليمنيين من حدوث كارثة مماثلة لانفجار مرفأ بيروت في ميناء رأس عيسي شمال الحديدة علي البحر الأحمر الذي يسيطر عليه الحوثيون ويمنعون دخول ممثلي الأمم المتحدة إلي هذا الموقع الذي ترسو فيه سفينة نفط يمنية منذ أكثر من 4 سنوات محملة بأكثر من مليون برميل من النفط علي ناقلة متهالكة ومهددة بالانفجار في أي لحظة، وهو الأمر الذي يستوجب تدخلا سريعا من المجتمع الدولي لإفراغ حمولتها قبل فوات الأوان، والأخطر من ذلك أن ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران تساوم المجتمع الدولي وتهدد الحكومة الشرعية وتهدد دول الجوار والمجتمع الدولي بإمكانية تفجير الناقلة والتسبب في كارثة بيئية بالبحر الأحمر والمياه الدولية مقابل فرض شروطها الغير شرعية للسيطرة علي اليمن، ولهذا فقد أدي انفجار مرفأ بيروت لتضاعف القلق والمخاوف من حدوث كارثة بيئية واقتصادية تهدد ليس فقط ميناء الحديدة باليمن، بل بتهديد الدول المجاورة وتهديد أمن وسلامة البيئة والملاحة الدولية في البحر الأحمر ومحيطه.

فوفقا لأراء الخبراء والمحللين فان تلك الناقلة المتهالكة وفي حالة تصدعها أو انفجارها بسبب تراكم الغازات بها بسبب الموجات الحارة يمكن أن تحدث كارثة بيئية خطيرة تهدد ساحل البحر الأحمر والمياه الدولة المحيطة به، وقد تدمر أيضا بنيته وتدمر شعابه المرجانية وتقضي علي أكثر من600 نوع من الأسماك وغيرها من الأحياء البحرية وطيور المنطقة لسنوات، مع تهديد خطير لمرور وسلامة الملاحة البحرية بالبحر الأحمر، وبخصوص هذا الملف الخطير أعلن مؤخرا السيد / مارك لوكوك منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من أن الحوثيين قد رفضوا ولمرة ثانية إصدار تصاريح لزيارة السفينة من جانب ممثلي الأمم المتحدة بسبب تعنتهم وإصرارهم علي عدم التوصل إلي حل مع الحكومة الشرعية باليمن حول ما يجب فعله بشأن السفينة وحمولتها، وحجتهم لهذا الرفض يرجع إلي مطالباتهم الأمم المتحدة بتقديم ضمانات لهم تفيد بأنهم سيكونون قادرين علي التحكم في عائدات النفط الموجودة بالسفينة القدرة ب80 مليون دولار وبما يعني تجاهلهم لحقوق الحكومة اليمنية الشرعية وبما يستوجب إقرار منظومة أممية جديدة لتصدير النفط، واعتبر لوكوك أن الخطر الذي تمثله الناقلة صافر ليس مجرد خطر بيئي مروع فقط، بل خطرًا مباشرًا وقويًا علي سلامة الملاحة الدولية وعلي حياة ملايين اليمنيين.

يحدث ذلك في الوقت الذي حذرت خلاله الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مرارا وتكرارا الأمم المتحدة من هذا الوضع الخطير الذي يهدد بـكارثة بيئية وإنسانية بسبب الممارسات الإجرامية للانقلابيين الحوثيين، وكانت الحكومة اليمنية الشرعية قد وجهت رسالة مماثلة تطالب المنظمة الدولية بـالمساعدة في تقييم حالة الناقلة وصيانتها، وبمطالبة الأمم المتحدة بالتدخل الجاد والسريع وبفرضها عقوبات صارمة من مجلس الأمن علي عدد من الشخصيات الحوثية التي تعرقل وصول فرق الصيانة، ولاحقاً فقد تحول ملف تلك الناقلة وبما تشكله من تهديد إلي قضية القضايا وتصدرت بدورها اللقاءات والمواقف الدولية بشأن اليمن، وباتهام الحوثيين صراحة بمنع فرق الصيانة الأممية من الوصول إلي الناقلة وتحويلها إلي ورقة مساومة وابتزاز ومراوغة في المفاوضات السياسية بما في ذلك اشتراط الحوثيين ببيع نفط الناقلة لصالحهم مقابل السماح لممثلي الأمم المتحدة بصيانتها وإفراغ حمولتها.

ومقابل جهود ومطالبات الحكومة الشرعية باليمن وجهود المجتمع الدولي وتحذيراته من مخاطر الناقلة عطّلت ميليشيا الحوثي وعلي مدار 4سنوات كل الجهود الإقليمية والدولية لمعالجة مشكلة الناقلة صافر، والأخطر من ذلك أنها استخدمت الناقلة كورقة للمساومة وابتزاز المجتمع الدولي وأداة لإرهاب دول الجوار والمنطقة، ومما يدل علي ذلك هو تراجع الحوثيون نهاية يوليو الماضي2020 عن موافقتهم بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول إلي الناقلة صافر لتقييم وضعها، وبطلبهم بتدخل طرف دولي ثالث غير مشارك في الحرب اليمنية لبحث أزمة الناقلة بهدف إهدار الوقت، ولهذا فان العالم الآن يستنجد بالأمم المتحدة لتفادي وقوع كارثة بالبحر الأحمر، كارثة ستجعل البيئة البحرية بتلك المنطقة بحاجة إلي أكثر من 30 عامًا لتتعافي من تداعيات تسرّب النفط في المنطقة، كارثة ستعطل الملاحة الدولية بهذا الشريان الهام، وتؤثر سلبا علي سلامة واقتصاد اليمنيين وعلي حدوث مخاطر كارثية العالم الآن في غني عنها.

ولهذا ندعو المجتمع الدولي ومؤسساته بسرعة القيام بواجباته، وبفرضه عقوبات صارمة من مجلس الأمن ضد الحوثيين، وبتعجيله بالقيام بإفراغ حمولة الناقلة وبعمل الصيانة اللازمة، و بإجبار الحوثيين بسرعة إنهاء هذا الملف، لتجنب وقوع تلك الكارثة البيئية، لأن أي انفجار سيقع في تلك المنطقة الهامة سيؤدي إلي وقوع كارثة خطيرة، وسوف يكون له تأثير شديد علي البيئة البحرية للبحر الأحمر وعلي تقويض الملاحة الدولية والسلامة العامة، وعلي التنوع البيولوجي الذي لا يمكن للإنسان أن يعوضه أو يسترجعه.

التعليقات
أضف تعليق